بسم الله الرحمن الرحيم
كتاب العقول
(ص) : (مالك عن عبد الله بن أبي
بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه «أن في الكتاب الذي كتبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعمرو بن حزم في العقول أن في النفس مائة من الإبل، وفي الأنف إذا أوعب جدعا مائة من الإبل، وفي المأمومة ثلث الدية، وفي الجائفة مثلها أو في العين خمسون، وفي اليد خمسون، وفي الرجل خمسون، وفي كل أصبع مما هنالك عشر من الإبل، وفي السن خمس، وفي الموضحة خمس» )
(ش) : روى
ابن القاسم، وابن وهب عن مالك الأمر عندنا في الجراح على ما في الكتاب الذي كتبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين بعثه إلى نجران، وقوله في النفس مائة من الإبل معناه أنه يجب على قاتل النفس من الدية مائة من الإبل يريد، والله أعلم على أهل الإبل، وذلك أن الدية على ثلاثة أنواع إبل وذهب وورق فهي على أهل الإبل مائة من الإبل، وهي تجب بثلاثة أسباب قتل الخطإ، ولا خلاف في وجوب الدية به، وقتل العمد، وقتل شبه العمد، وسيأتي ذكر الخلاف فيهما إن شاء الله تعالى.
(فصل) :
وقوله في الأنف إذا أوعب جدعا مائة من الإبل يريد إذا استوعب قطعه.
وقد ذكر الشيخ أبو إسحاق قطع الأنف قال وفي الأنف ما جاء في الخبر إذا أوعب جدعا، وكذلك إذا قطع مارنه فجعل استيعاب الجدع قطع جميع الأنف، وجعل في قطع مارن الأنف مثل ذلك، ويحتمل أن يكون معنى قوله وفي الأنف إذا أوعب جدعا أي إذا استوعب منه بالقطع ما يسمى جدعا، ومن ذلك وعبت الكلام إذا استوفيت معناه قال القاضي أبو محمد إذا قطع مارنه ففيه الدية لما روي في الحديث، وفي الأنف إذا أوعب جدعا الدية فجعل قطع الأنف استيعابا للجدع، وإنما أراد بذلك أن قطع المارن، وهو ما فوق العظم الذي هو أصل الأنف قال أشهب هو المارن، وهو الأرنبة، وهو الروبة تبلغه إلى أن يكون جدعا كاملا، وما قطع منه بعد ذلك بأن يستأصل العظم أو بعضه فزاد على الجدع الكامل ولأشهب في المجموعة روى ابن شهاب «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى في الأنف بقطع مارنه فيه الدية كاملة» ، ولعله ذهب إلى تأويل حديث عمرو بن حزم، والله أعلم، وفي الموازية روى ابن القاسم، وأشهب عن مالك أنه قال للذي فيه من الأنف أن يقطع المارن دون العظم، ولو استؤصل من العظم فإن فيه دية، وفي النوادر من رواية ابن نافع عن مالك لا دية في الأنف، وإن ذهب شمه حتى يستأصل من أصله قال الشيخ أبو محمد لا تستكمل فيه الدية إلا بهذا، وهذا شاذ، وفي كتاب الأبهري إن أذهب شمه، والأنف قائم ففيه الدية، وجه الرواية الأولى، وهي المشهورة أن المارن عظم فيه منفعة كاملة، وجمال ظاهر فوجبت الدية لجدعه أصل ذلك البصر، ووجه الرواية الثانية التعلق بقوله - صلى الله عليه وسلم - «، وفي الأنف إذا أوعب جدعا الدية» ، وقد بينا تأويله على الرواية الأولى، والله أعلم.
(مسألة) :
ولو ضربه فأطار أنفه، ثم بلغت الضربة إلى دماغه ففيه الدية للأنف، وثلث الدية للمأمومة، وكذلك لو وصل الثقب إلى عظم الوجه الذي تحت الأنف فبلغه فيه دية منقلة، ولو أوضحه لكانت فيه موضحة قاله أشهب في الموازية قال ابن القاسم، وإنما معنى قول مالك في الأنف الدية، وإن استؤصل العظم ما كان من جرح في الأنف نفسه لم يصل إلى ما تحته.
(مسألة) :
وهذا إذا بقي الشم فأما إذا ذهب الشم مع الجدع فقد قال ابن القاسم فيه دية واحدة قال الشيخ أبو القاسم، والقياس عندي أن يكون