جبريل - عليه السلام - قال: الله تعالى ﴿من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدو للكافرين﴾ [البقرة: 98] .
(فصل) :
وقوله - صلى الله عليه وسلم -، ثم ينادي في أهل السماء يحتمل أن يريد أن جبريل ينادي في أهل السماء ويحتمل أن يريد أن الله تبارك وتعالى يقول ذلك لأهل السماء كما يقوله لجبريل أو يأمر من ينادي فيهم بذلك فيحبه أهل السماء لذلك كما يحبه جبريل فيصير بذلك العبد مع أهل السماء من المتحابين لله عز وجل.
(فصل) :
وقوله - صلى الله عليه وسلم -، ثم يوضع له القبول في الأرض يريد المحبة في الناس يقال فلان منح من فلان قبولا أي رزق منه محبة وقد قيل في قول الله عز وجل ﴿إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا﴾ [مريم: 96] .
وروي عن عبد الله بن عباس أنه قال: يحبهم ويحببهم للناس ويحقق ذلك أن الود المحبة لكن ابن عباس فسر تلك المحبة بمحبة الله عز وجل ومحبة العباد؛ لأنها المحبة التي ينتفع بها ويمكن أن يمتن الباري تعالى على عباده الذين آمنوا وعملوا الصالحات بها.
(فصل) :
وقوله وإذا أبغض الله العبد قال: مالك لا أحسبه إلا أنه قال: في البغض مثل ذلك قال: القاضي أبو بكر معنى بغض الله تعالى للعبد أنه أراد عقوبته وظن مالك أنه قال: في البغض على حسب ما تقدم من أنه يقول تعالى لجبريل - عليه السلام - إني أبغضت فلانا فأبغضه فيبغضه جبريل، ثم ينادي في أهل السماء: إن الله يبغض فلانا فأبغضوه، ثم يوضع له في الأرض الكراهية والاجتناب في نفوس الناس ولم يتحققه مالك - رحمه الله - تحققه لما تقدم فلذلك أخبر بما علم وتوقف فيما سواه فاقتضى الحديث أن اتفاق أهل الأرض على محبة الرجل دليل على فضل ماله عند الله تعالى، وبغضهم له على حسب ذلك والله أعلم، وإنما يراد بأهل الأرض من عرفه منهم دون من لم يعرفه ولم يسمع به.
(ص) : (مالك عن أبي حازم بن دينار عن أبي إدريس الخولاني أنه قال: «دخلت
مسجد دمشق فإذا فتى شاب براق الثنايا وإذا الناس معه إذا اختلفوا في شيء أسندوا إليه وصدروا عن قوله فسألت عنه فقيل هذا معاذ بن جبل فلما كان الغد هجرت فوجدته قد سبقني بالتهجير ووجدته يصلي قال: فانتظرته حتى قضى صلاته، ثم جئته من قبل وجهه فسلمت عليه، ثم قلت: والله إني لأحبك لله فقال: آلله فقلت: آلله فقال: آلله فقلت: آلله فقال: آلله فقلت: آلله قال: فأخذ بحبوة ردائي فجبذني إليه وقال: أبشر فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول قال: الله تبارك وتعالى وجبت محبتي للمتحابين في والمتجالسين في والمتزاورين في والمتباذلين في» )
(ش) قول أبي إدريس الخولاني فإذا فتى شاب
براق الثنايا قال: عيسى بن دينار يريد أبيض الثغر حسنه وقيل معناه كثير التبسم طلق الوجه والأول أظهر وقوله وإذا الناس معه إذا اختلفوا في شيء أسندوا إليه يريد - والله أعلم - ردوا إليه النظر فيه والتحكيم له في تصحيحه ما رآه من أقوالهم ورد ما يرى رده فيصدرون عن قوله يريد يصدرون عن ذلك الاختلاف إلى الاتفاق على اتباع قوله.
(فصل) :
وقوله فسألت عنه فقيل هذا معاذ بن جبل قال: أحمد بن خالد وهم أبو حازم في هذا القول وإنما هو عبادة بن الصامت رواه شعبة عن يعلى بن عطاء سمعت الوليد بن عبد الرحمن يحدث عن أبي إدريس الخولاني: لقيت عبادة بن الصامت وذكر الحديث الذي ذكره أبو حازم عن أبي إدريس عن معاذ بن جبل ويدل على صحة هذا ما رواه ابن عيينة عن الزهري عن أبي إدريس الخولاني أدركت عبادة بن الصامت وأبا الدرداء وشداد بن أوس وفاتني معاذ بن جبل وقد قال الوليد