تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

البيوت في البر وأما في البحر ففي المجموعة من رواية ابن القاسم عن مالك إذا جاوز البيوت ورفع فليقصر.

(مسألة) :

ومن خرج في سفر فقصر فلما سار ثلاثة أميال أو بريدا من منزله رجع لحاجة في منزله أو في موضع آخر وممره في ذلك على منزله قال مالك يتم من حين أخذ في الرجوع إلى أن يدخل مسكنه ثم ينفصل عنه.

وقال ابن الماجشون في المجموعة يقصر حتى يدخل أهله وهو كمن ردته الريح.

وجه قول مالك أنه قد أراد الدخول إلى مسكنه فحكمه حكم المقيم لأنه ليس بين مسكنه وموضع نوى منه الرجوع إليه ما تقصر فيه الصلاة.

ووجه القول الثاني ما احتج به ابن الماجشون من أنه لم ينو الإقامة.

(فصل) :

وقوله ولا يتم حتى يدخل أول بيوت القرية أو يقارب ذلك يريد أنه يقصر حتى يدخل بيوت القرية فيتم الصلاة فجعل الإتمام يثبت في الرجوع بما لا يثبت به التقصير في الخروج لأنه جعل في الخروج حكم القصر بالخروج عن البيوت ثم جعل حكم القصر في الرجوع بقرب البيوت قبل الدخول إلى البيوت وهذا آخر الموضع الذي فارق فيه حكم الإتمام.

ووجه ذلك أن حكم الإتمام مغلب بدليل أنه إذا نوى الإقامة في موضع سفره أتم الصلاة وانتقل من حكم السفر بمجرد النية وإذا نوى السفر في موضع الإقامة لم تنتقل نيته عن حكم الإقامة وروى ابن القاسم في المدونة يقصر حتى يدخل بيوت القرية أو يقاربها وروى علي بن زياد عن مالك في المجموعة يقصر حتى يدخل منزله وروى مطرف وابن الماجشون يقصر إلى الموضع الذي أمر بالقصر منه عند خروجه.

(فصل) :

وقوله أو يقارب ذلك يحتمل معنيين:

أحدهما: أن يقارب الدخول.

والثاني: أن يقارب البيوت وهذا هو الأظهر لأن مقارب البيوت هو الذي له حكم الإقامة وأما مقاربة الدخول فلا تأثير لها لأنه يلزمه الإتمام بالوصول إلى موضعه وإن تأخر دخوله لمعنى يوجب بقاءه بها ويؤخر دخوله.

صلاة المسافر ما لم يجمع مكثا

(ص) : (مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر كان

يقول أصلي صلاة المسافر ما لم أجمع مكثا وإن حبسني ذلك اثنتي عشرة ليلة)

(ش) : وجه ذلك أن المسافر الذي يقصر الصلاة لا يخلو أن يكون مبتدئا لسفره

أو مستديما له فإن كان مبتدئا لسفره فلا يجوز له القصر إلا بالنية والعمل فأما النية فأن ينوي البلوغ إلى غاية بينها وبين مبتدإ سفره ثمانية وأربعون ميلا على ما تقدم من اتصال السير وانفصاله وأما العمل فعلى روايتين:

إحداهما: أن يبرز من بيوت القرية.

والثاني: أن يتجاوزها بثلاثة أميال وأما المستديم لسفره فإنه يقصر الصلاة ما لم يحل بين الماضي من سفره والمستقبل منه فاصل متيقن والفاصل على ضربين:

أحدهما: أن يرد على موضع استيطانه فينزل فيه أو يشق بيوته فيجب عليه صلاة فإنه يتمها ويفصل بين ماضي سفره ومستقبله وإن كان مستديما لسفره.

والثاني: أن يجمع على مقام أربعة أيام في غير موضع استيطانه فإنه فاصل بين الماضي من سفره ومستقبله ومخرج له عن حكم المسافر ومانع له من القصر حتى يستأنف سفر قصر قال ابن المواز وهذا أخذته من اختلاف قول مالك في هذا وبه أخذ ابن القاسم وأصبغ وهذا يقتضي أن حكمه حكم من نوى سفر قصر على أن يقيم في أثنائه أربعة أيام في اختلاف قول أصحاب مالك في ذلك على ما تقدم فيه على اختلاف قول مالك فيه.

(مسألة) :

ومن أقام بموضع مدة الإتمام فهل يثبت في حقه حكم الوطن في المدونة عن ابن القاسم فيمن أقام بمكة بضع عشرة ليلة فأوطنها ثم خرج إلى الجحفة

المنتقى شرح موطأ · الجزء ١ · الصفحة ٢٦٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ١ · ص ٢٦٤