مالك ووجه ذلك أن التكبير شعار الخارج إلى صلاة العيد فيجب أن يكون في الوقت المختص بها وأما قبل ذلك فلا يختص به هذا الذكر وإنما يختص به ذكر غيره.
(مسألة) :
والفطر والأضحى في ذلك سواء عند مالك وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة يكبر في الأضحى ولا يكبر في الفطر والدليل على ما نقوله أن هذا يوم عيد لا يتكرر في العام فسن فيه التكبير في الخروج إليه كالأضحى.
الرخصة في الصلاة قبل العيدين وبعدهما
(ص) : (مالك عن عبد الرحمن بن
القاسم أن أباه القاسم كان يصلي قبل أن يغدو إلى المصلى أربع ركعات) .
(ش) : حكم هذا الباب غير حكم الباب الذي قبله لأن الباب الأول في منع
الصلاة بالمصلى قبل صلاة العيد وبعدها وهذا في الرخصة في التنفل قبل الغدو إلى المصلى ولا خلاف في جوازه لمن تأخر في مصلاه بعد صلاة الفجر لذكر الله تعالى حتى تطلع الشمس فيتنفل أربع ركعات ونحوها ثم يغدو إلى المصلى.
(ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه كان يصلي يوم الفطر قبل الصلاة
في المسجد) .
(ش) وهذا على نحو ما تقدم وإن كان في الكلام تقديم وتأخير وتقديره إن كان
يصلي يوم الفطر في المسجد قبل الصلاة يريد أنه كان يصلي في مسجده قبل أن يصلي صلاة العيد في المصلى.
غدو الإمام يوم العيد وانتظار الخطبة
(ص) : (قال مالك مضت السنة التي لا
اختلاف فيها عندنا في وقت الفطر والأضحى أن الإمام يخرج من منزله قدر ما يبلغ مصلاه وقد حلت الصلاة) .
(ش) : قوله مضت السنة التي لا اختلاف فيها عندنا يريد أنه لا خلاف عند
أهل المدينة فيما ذكره في هذه المسألة من عمل الأئمة في العيدين وعمل أهل المدينة في ذلك فذكرنا أنه بمعنى الخبر المتواتر وقوله في الفطر والأضحى إلى آخر المسألة فيه ثلاث مسائل: إحداها وقت خروج الإمام إلى العيد.
والثاني: وقت صلاة العيد.
والثالثة: أن الفطر والأضحى في ذلك سواء.
فأما وقت خروج الإمام إلى العيد فهو أن يخرج قدر ما يصل إلى المصلى وقد برزت الشمس والدليل على صحة ما ذهب إليه مالك أن هذا عيد فلم يشرع للإمام الجلوس في مصلاه كالجمعة.
(مسألة) :
فأما وقت صلاة العيد فأوله إذا ارتفعت الشمس وحلت السبحة وفوق ذلك قليلا ووجهه أن صلاة العيد صلاة نافلة فيجب أن يتخير لها جواز التنفل بعد طلوع الشمس ويزاد على ذلك بقدر تمكن الوقت واجتماع الناس وورود من بعد وله عذر.
(مسألة) :
والفطر والأضحى في ذلك سواء وقال الشافعي يعجل الأضحى ويؤخر الفطر والدليل على ما يقوله أن صلاة الأضحى صلاة عيد يبرز لها كصلاة الفطر.
(فرع)
وآخر وقتها إذا زالت الشمس من يوم العيد لا وقت لما غير ذلك لأن النوافل التي تختص بالأوقات أوقاتها إلى الزوال كصلاة الخسوف وصلاة الاستسقاء.
(فصل) :
وقوله قدر ما يبلغ مصلاه يريد يبلغ الإمام مصلاه للعيد لأن النزول للعيد سنة وتعين موضعه سنة لما روي عن ابن عمر «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يغدو إلى المصلى والعنزة بين يديه تحمل وتنصب بالمصلى بين يديه فيصلي إليها» .
فوجه الدليل من ذلك أن الألف واللام في المصلى لا يصح أن تكون للجنس فلم يبق إلا أن تكون للعهد وذلك يفيد أن يكون مصلى العيد معروفا معهودا والله أعلم وأحكم.
(ص) : (سئل مالك عن رجل صلى مع الإمام يوم الفطر هل له أن ينصرف قبل أن
يسمع الخطبة