تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وجوب الفدية فهو غير صحيح؛ لأن الفدية إنما تجب بإتلاف الطيب أو بلمسه وأما الانتفاع بريحه فلا تجب به فدية وإن كان ممنوعا؛ ولذلك لا تجب الفدية على من مر بالعطارين فشم ريح الطيب والتذ.

(ص) : (مالك عن حميد بن قيس عن عطاء بن أبي رباح أن «أعرابيا جاء إلى

رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو بحنين وعلى الأعرابي قميص وبه أثر صفرة فقال يا رسول الله إني أهللت بعمرة فكيف تأمرني أن أصنع فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: انزع قميصك واغسل هذه الصفرة عنك وافعل في عمرتك ما تفعل في حجتك» ) .

(ش) : قوله أن أعرابيا جاء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بحنين

يريد منصرفه من حنين بالجعرانة وهما موضعان متقاربان وقوله وعلى الأعرابي قميص وبه أثر صفرة الصفرة إذا كانت من غير طيب غير ممنوعة، مثل أن تكون من سائر الأصبغة الصفر غير الزعفران والورس ولكن الصفرة فيما روي كانت طيبا كذلك رواه ابن جريج عن عطاء فقال: وهو مضمخ بطيب وهذا الأعرابي أحرم على هذا الوجه وهو غير عالم بالمنع جملة أو غير عالم به في العمرة وإن علم بمنعه في الحج فلما حاك في نفسه بخبر مخبر أو بغير ذلك سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: إني أهللت بعمرة فكيف تأمرني أن أصنع؟ هذا السؤال مجمل في هذا الحديث إذا اختلف حكم ابتداء العمل واستدامته وذلك أنه لم يبين للنبي - صلى الله عليه وسلم - هل أحرم على هذه الصفة أو فعل ذلك بعد إحرامه وقد بين قيس بن سعد ذلك في حديث عن عطاء أنه أحرم على هيئته تلك وذلك أنه قال يا رسول الله إني أحرمت بعمرة وأنا كما ترى.

(فصل) :

وقوله - صلى الله عليه وسلم - انزع قميصك واغسل عنك هذه الصفرة أمر له بإزالة ما ينافي الإحرام من اللباس والطيب وإن كان ذلك مما تلبس به قبل الإحرام؛ لأن الإحرام يمنع استدامتها كما يمنع استدامة استعمالها والله أعلم.

(فصل) :

وقوله - صلى الله عليه وسلم - واصنع في عمرتك ما تفعل في حجتك يقتضي أنه - صلى الله عليه وسلم - قد علم من حال السائل أنه عالم بما يفعل في ذلك الحج، وإلا فلا يصح أن يقول له ذلك؛ لأنه إذا لم يعلم ما يفعله في ذلك الحج لم يمكنه أن يمتثله المعتمر، ويجب أن يكون ما أمره بأن يفعل فيه ما يفعله الحاج غير ما أمره من إزالة القميص وغسل الصفرة؛ لأن نزع القميص وغسل الصفرة قد نص له عليهما فلا معنى أن ينصرف قوله وافعل في عمرتك ما تفعل في حجتك إليهما؛ لأن ما تقدم من قوله فيهما أبين من هذا اللفظ الثاني.

والوجه الآخر أنه قد عطف هذا اللفظ الثاني على النزوع والغسل فالظاهر أنهما غيرهما ولا شيء يمكن أن يشار إليه في ذلك إلا الفدية - والله أعلم - ولا يقتضي ذلك إثبات الفدية ولا نفيها وإنما أحاله على من قد علم من حال من أحرم بالحج وقد أجاب أصحابنا في هذه المسألة أنه لا فدية عليه؛ لأنه إنما أتلف الطيب قبل الإحرام قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - والذي عندي أن الفدية عليه لما لبس من القميص إن كان استدام مدة تجب بها الفدية والله أعلم.

(ص) : (مالك عن نافع عن أسلم مولى عمر بن الخطاب أن عمر بن الخطاب وجد

ريح طيب وهو بالشجرة فقال ممن ريح هذا الطيب؟ فقال معاوية بن أبي سفيان: مني يا أمير المؤمنين فقال منك لعمر الله، فقال معاوية إن أم حبيبة طيبتني يا أمير المؤمنين فقال عمر عزمت عليك لترجعن فلتغسلنه)

(ش) قوله إن عمر بن

الخطاب وجد ريح طيب وهو بالشجرة فقال ممن ريح هذا الطيب في ذلك الموضع؟ ؛ لأنه كان في ركب محرمين والشجرة موضع بطريق المدينة إلى مكة فأنكر ريح الطيب فيه فسأل عنه فقال معاوية مني يا أمير المؤمنين، وذلك أن معاوية لم يكن عنده مما ينكر في ذلك الموضع إلا لمن

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٢ · الصفحة ٢٠٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٢ · ص ٢٠٢