يسمعها فلا يقل آمين قاله عيسى بن دينار في المزنية.
ووجه ذلك أنه إذا تحرى قد يصادف تأمينه آية وعيد وليست مما شرع التأمين عندها.
(فرع)
إذا ثبت ذلك فإن قلنا برواية المصريين فلا يحتاج إلى تفريع وإن قلنا برواية المدنيين أن الإمام يقول آمين فإنه يسرها ولا يجهر بها.
وقال الشافعي يجهر بها والدليل على صحة ما ذهبنا إليه قوله - صلى الله عليه وسلم - «إذا قال الإمام ﴿غير المغضوب عليهم ولا الضالين﴾ [الفاتحة: 7] فقولوا آمين» والظاهر أنه لو كان تأمينه ظاهرا لعلق تأميننا به لا بقوله ولا الضالين إلا أنه به يعرف قوله آمين ودليلنا من جهة القياس أنه دعاء من غير الذكر حال القيام فلم يكن من سنته الجهر كسائر ما يدعى به.
(مسألة) :
وإذا أسر الإمام القراءة فلم يختلف أصحابنا في أنه يقول آمين لأنه قد عرا دعاؤه من مؤمن عليه غيره فلذلك أمن هو وأما المأموم فإنه يؤمن فإن جهر الإمام بالقراءة فإنه يؤمن عند قول الإمام ولا الضالين وإن أسر القراءة فإنه يؤمن عند قوله هو ولا الضالين لأننا قد قدمنا أنه يقرأ فيما يسر الإمام فيه بالقراءة وأما الفذ فإنه يؤمن عند تمامه بقراءة أم القرآن فيما جهر فيه بالقراءة أو أسر ولا يجهر بقول آمين كالإمام.
(ص) : (مالك عن سمي مولى أبي بكر عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة أن
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «إذا قال الإمام ﴿غير المغضوب عليهم ولا الضالين﴾ [الفاتحة: 7] فقولوا آمين فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه» ) .
(ش) : قوله إذا قال الإمام ﴿غير المغضوب عليهم ولا الضالين﴾ [الفاتحة: 7]
يقتضي ظاهره أن من حكم الصلاة القراءة بأم القرآن وأن الصلاة معروفة غير خالية منها حتى صار لقراءتها ولانتهائها أحكام في الصلاة للأئمة والمأمومين ولو كان الإمام ربما تركها وقرأ بغيرها لقيل إن قال الإمام ﴿غير المغضوب عليهم ولا الضالين﴾ [الفاتحة: 7] فقولوا آمين لأن إذا تستعمل فيما لا بد من وقوعه يقال إذا طلع الفجر فصل ولا يقال إن طلع الفجر فصل لأن إن إنما تستعمل فيما يشك في وقوعه فتقول إن جاء زيد فأعطه درهما ولا تقل إذا جاء زيد فأعطه درهما وأنت شاك في مجيئه هذا ظاهر الاستعمال في كلام العرب.
(ص) : (مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى
الله عليه وسلم - قال «إذا قال أحدكم آمين قالت الملائكة في السماء آمين فوافقت إحداهما الأخرى غفر له ما تقدم من ذنبه» ) .
(ش) : الحديثان المتقدمان يختصان بالمأموم وهذا الحديث عام في كل قائل
آمين ودعا إليه وحض عليه بقوله أن من هذه حاله إذا وافق قول الملائكة آمين غفر له ما تقدم من ذنبه وهذه حال يرجوها كل مؤمن إلا أن يقوم الدليل على المنع وبهذا الحديث يتبين ما ذهبنا إليه من أن موافقة تأمين المصلي تأمين الملائكة معناه أن يقول العبد مع قول الملائكة وخص في هذا الحديث ملائكة السماء يريد من كان من الملائكة لأنهم أهل السماء ويحتمل أن يريد به من كان منهم عند ذلك في السماء ولا يمتنع أن يكون الباري تعالى قد جعل الملائكة تقول آمين عند دعاء المصلي بأم القرآن فإذا وافق تأمينه تأمينهم كان دليلا على إرادة الله تعالى مغفرة ما تقدم من ذنبه وإن ذلك لا يتفق ممن لم يرد الله تعالى أن يغفر له نسأل الله تعالى أن يتفضل علينا بمغفرته ولا يحرمنا إياها برحمته فإن قيل قد تقدم من حديث أبي هريرة أنه بالوضوء يخرج نقيا من الذنوب ومن حديث الصنابحي مثل ذلك وأن مشيه إلى المسجد يكون نافلة له فما الذي يغفر له بقول آمين قال الداودي يحتمل أن يكون قال هذا قبل قوله في الوضوء ويحتمل أن يكون قاله بعد حديث الوضوء فيكون معناه أن يغفر له ما يحدث في ممشاه من الذنوب وهذا على ما قال ويحتمل مع ذلك أن يكون هذا بقرائن لم يطلعنا الله عليها من استصحاب نية وتمام خشوع وأنه من عدم ذلك عند الوضوء غفرت ذنوبه عند قوله مع الملائكة آمين