الفريضة مع بني الأم في ثلثهم فيكون للذكر مثل حظ الأنثى من أجل أنهم كلهم إخوة المتوفى لأمه وإنما ورثوا بالأم، وذلك أن الله تبارك وتعالى قال في كتابه ﴿وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث﴾ [النساء: 12] فلذلك شركوا في هذه الفريضة؛ لأنهم كلهم إخوة المتوفى لأمه) .
(ش) : وهذا كما قال إنه إذا كان مع الأخوات أخ فإنهن يرثن بالتعصيب ما
فضل عن الفروض ولا يرثن بالفرض؛ لأن حكم التعصيب قد غلب عليهن فصار ذلك حكمهن.
ولا خلاف في ذلك إلا في المسألة التي ذكرها وهي المسألة التي تسمى المشركة لتشريك الإخوة للأب والأم مع الإخوة للأم في الثلث وتسمى الحمارية؛ لأن الإخوة للأب والأم قالوا: هب أن أبانا كان حمارا على وجه الإخبار عن تساوي الإخوة للأب والأم والإخوة للأم في الأولى بالأم وهذا مذهب مالك والشافعي وأما أبو حنيفة فيجعل الثلث للإخوة للأم دون الإخوة للأب والأم حين لم تبق لهم الفرائض شيئا واختلف في ذلك عمر وزيد بن ثابت وابن عباس.
وقال عمر حين قضى في العام الأول فلم يشرك وقضى في العام الثاني فشرك تلك على ما قضيناه وهذه على ما قضيناه وقال وكيع اختلف فيها عن جميع الصحابة إلا عن علي فإنه لم يختلف عنه أنه لم يشرك بينهما واستدل من قال بالتشريك بما استدل به مالك من قول الله تبارك وتعالى ﴿وإن كان رجل يورث كلالة﴾ [النساء: 12] الآية قال مالك فلذلك شوركوا في هذه الفريضة؛ لأنهم كلهم إخوة للمتوفى لأمه وهو سبب ميراث جميع الإخوة لا يخرج الإخوة للأب والأم مناسبتهم المتوفى بالأب عن أن يكونوا إخوته لأمه فتحمل الآية على عمومها في كل أخ لأم سواء كان أخا لأب، أو لم يكن والأب لا يزيد ما بينهما ضعفا بل يزيده قوة وتأكيدا ومن جهة القياس أن هذه فريضة فيها إخوة لأم وإخوة لأب وأم لو انفرد أحدهما لورث فإذا ورث الأخ من الأم وجب أن يشرك الأخ من الأب والأم، أصل ذلك إذا لم يكن في الفريضة أم وعندي أن نفي التشريك أقيس وأظهر والله أعلم وأحكم.
(مسألة) :
إذا ثبت ذلك فإن الشركة لا تصح إلا بأربعة شروط أن يكون فيها زوج وابنان من ولد الأم وأخ لأب وأم وتكون معهم أم، أو جدة فإن خرم شرط من هذه الأربعة لم تكن مشتركة والله أعلم.
ميراث الإخوة للأب
(ص) : (قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا أن ميراث
الإخوة للأب إذا لم يكن معهم أحد من بني الأب والأم كمنزلة الإخوة للأب والأم سواء ذكرهم كذكرهم وأنثاهم كأنثاهم إلا أنهم لا يشركون مع بني الأم في الفريضة التي شركهم فيها بنو الأب والأم؛ لأنهم خرجوا من ولادة الأم التي جمعت أولئك)
(ش) : وهذا كما قال إن الإخوة للأب عند عدم الإخوة للأب والأم بمنزلتهم
في الميراث والحجب، يحيط ذكرهم بجميع المال ويكون له ما فضل بعد الفرض وأنثاهم لها النصف وللاثنتين فما زاد الثلثان إلا أنهم لا يكون حكمهم في المسألة المشتركة حكم الإخوة للأب والأم؛ لأنهم لا يشركون الإخوة للأم؛ لأنهم لا يدلون بمثل سببهم.
(ص) : (قال مالك فإن اجتمع الإخوة للأب والأم والإخوة للأب فكان في بني
الأب والأم ذكر فلا ميراث لأحد من بني الأب وإن لم يكن بنو الأب والأم إلا امرأة واحدة، أو أكثر من ذلك من الإناث لا ذكر معهن فإنه يفرض للأخت الواحدة للأب والأم النصف ويفرض للأخوات للأب السدس تتمة الثلثين فإن كان مع الأخوات للأب ذكر فلا فريضة لهن ويبدأ بأهل الفرائض المسماة فيعطون فرائضهم فإن فضل بعد ذلك فضل كان بين الإخوة للأب للذكر مثل حظ الأنثيين وإن لم يفضل شيء فلا شيء لهم فإن كان الإخوة للأب والأم امرأتين فأكثر من ذلك من الإناث فرض لهن الثلثان ولا ميراث معهن للأخوات للأب إلا أن يكون معهن أخ لأب فإن كان معهن أخ لأب بدئ بمن شركهم بفريضة مسماة فأعطوا فرائضهم فإن فضل بعد ذلك فضل كان بين الإخوة للأب للذكر مثل حظ الأنثيين وإن لم يفضل شيء فلا شيء لهم) .