تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ما يدل على نفل ولا فرض.

(ص) : (مالك عن زيد بن أسلم أن أبا هريرة وسعد بن أبي وقاص كانا يرخصان

في القبلة للصائم)

(ش) : قوله كانا يرخصان دليل على أن الباب يتعلق به منع

ولولا ذلك لكان مطلقا مباحا، وإنما يكون رخصة ما يتعلق ببابه المنع وأرخص في شيء منه لأمر ما.

ما جاء في التشديد في القبلة للصائم

(ص) : (مالك أنه بلغه «أن عائشة زوج

النبي - صلى الله عليه وسلم - كانت إذا ذكرت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقبل وهو صائم تقول وأيكم أملك لنفسه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» ) .

(ش) : قولها «إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقبل وهو صائم

تقول وأيكم أملك لنفسه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» تنبيه على أن القبلة قد تئول بصاحبها إلى إفساد الصوم وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - إن كان يقبل فإنه كان يملك نفسه ملكا لا يجوز معه إفساد صومه فمن يملك نفسه هذا الملك حتى يقتدى به في استنان القبلة ولا تبقى على نفسه عاقبته، وأما من قد وقع منه هذا الفعل فسلم فلا شيء عليه ولا يفسد صومه؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يفعل ذلك ولا يفسد صومه.

(ص) : (قال يحيى قال مالك قال هشام بن عروة قال عروة بن الزبير لم أر

القبلة للصائم تدعو إلى خير)

(ش) : قوله لم أر القبلة تدعو إلى خير يريد

أنها من دواعي الجماع والإنزال وهذا مما يفسد الصوم فليس في قصدها والفعل بها لمن لا يملك نفسه إلا التغرير بصومه، وأما من ملك نفسه وعرف الانقياد على كل حال فلا حرج عليه فيها لما تقدم ذكره، وفي المجموعة قال ابن القاسم شدد مالك في القبلة للصائم في الفرض والتطوع، وروى ابن حبيب عن مالك أنه شدد في القبلة في الفريضة وأرخص فيها في التطوع وتركها أحب إليه من غير ضيق، وجه رواية ابن القاسم أن ما يمنع منه صوم الفرض يمنع صوم التطوع كسائر الموانع.

(ص) : (مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن عبد الله بن عباس سئل عن

القبلة للصائم فأرخص فيها للشيخ وكرهها للشاب) .

(ش) : قوله سئل عن القبلة فأرخص فيها للشيخ وكرهها للشاب إنما ذلك؛ لأن

الشيخ في الغالب يملك نفسه؛ لأنه ليس فيه من الشهوة والشدة إلى معاني الجماع ما في الشاب فهو يأمن عاقبة القبلة ولا يتيقن أن يتسبب منها ما يفسد صومه، وأما الشاب فلا يقدر في الغالب على ملك نفسه لحدته وشرهه إلى أمر النساء وقوة شهوته فربما أفضى به الأمر إلى أن يمني لإفراط الشهوة عليه فيفسد صومه، وإنما هذا على الغالب من أحوال الناس، وقد يكون في الشباب من يأمن هذا ويملك نفسه فيه فلا جناح عليه.

(ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان ينهى عن القبلة والمباشرة

للصائم) .

(ش) : نهيه عن القبلة والمباشرة لما قدمناه من خوف ما يحدث عنها فإن قبل

وسلم فلا شيء عليه، وكذلك إن باشر فإن قبل أو باشر فأنعظ ولم يخرج من قبله فروى ابن القاسم عن مالك في الحمديسية عليه القضاء، وروى ابن وهب عن مالك لا قضاء عليه حتى يمني، وجه الرواية الأولى أن الإنعاظ لا يكون إلا مع لذة شديدة ويتيقن معه انفصال الماء عن موضعه فلا يتيقن أداء العبادة وسلامتها مما يفسدها فلا بد من القضاء.

ووجه رواية ابن وهب أن اللذة غير مراعاة؛ لأن الإنسان لا يكاد يستبد منها ولو روعي سلامة الصوم منها لبطل أكثر الصوم ولو بلغت اللذة مبلغا يخاف منه انفصال الماء لما سلم من المذي فإذا عرا من المذي علمنا أنها لذة يسيرة لا ينفصل معها الماء من مستقره، وسوى ابن القاسم في رواية عيسى بين المباشرة وغيرها فقال لا يقضي إلا أن يمني.

(مسألة) :

وإن خرج منه ماء فلا يخلو أن يكون مذيا أو منيا فإن كان مذيا كان عليه القضاء

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٢ · الصفحة ٤٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٢ · ص ٤٧