تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عن عمر - رضي الله عنه - لا تحروا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها فكذلك استواؤها.

وقد قال أشهب لا أكره الصلاة على الجنازة نصف النهار كما لا أكره التنفل حينئذ ولم يثبت النهي عن الصلاة حينئذ وثبت النهي عنها عند طلوع الشمس وغروبها وقول أشهب هذا يحتمل وجهين:

أحدهما: أن الحديث عنده غير ثابت على قول من يقول أنه مرسل ولا يحتج بالمراسيل.

والوجه الثاني: أن تأويل المنع عنده لا يصح وإن صح الحديث ولكنه يتأول فيه والله أعلم وأحكم، وأما رواية ابن وهب فظاهرها التوقف ويحتمل أن يريد أنه لا ينهى عن الصلاة ولا يرى في الحديث التأويل ولا يحبه يريد لا يأمر به على الإطلاق لما أدرك عليه الناس ويحتمل أن يخص النهي بحال دون حال وزمن دون زمن.

(فصل) :

وأما التنفل بعد العصر إلى غروب الشمس فمنع من ذلك مالك والشافعي وغيره وقال داود لا بأس بالصلاة بعد العصر ما لم تقرب الشمس من الغروب والدليل على قول مالك ما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - «أنه نهى عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس» .

(ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال كان رسول الله - صلى الله

عليه وسلم - يقول «إذا بدا حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى تبرز وإذا غاب حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى تغيب» ) .

(ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - إذا بدا حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى

تبرز إلخ قال العتبي قرن الشمس أعلاها وحواجبها نواحيها قال القاضي أبو الوليد - رحمه الله - والذي عندي أن حاجب الشمس هو أول ما يبدو منها وهو أعلاها نهى عن فعل الصلاة وقت طلوع الشمس ووقت غروبها منذ يبرز حاجب الشمس إلى أن يطلع جميعها ومنذ يغيب بعض الشمس إلى أن يغيب جميعها هذا مقدار ما يتناوله هذا الحديث ويتناول حديث الصنابحي النهي عن الصلاة عند طلوع الشمس حتى ترتفع ولا تسمى مرتفعة حتى تتكامل وحينئذ ينتشر شعاعها ويزيد على مقدار جرمها وهو الوقت الذي يستباح فيه النافلة وكذلك في حديث عقبة بن عامر الجهني.

(ص) : (مالك عن العلاء بن عبد الرحمن قال «دخلنا على أنس بن مالك بعد

الظهر فقام يصلي العصر فلما فرغ من صلاته ذكرناه تعجيل الصلاة أو ذكرها فقال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول تلك صلاة المنافقين تلك صلاة المنافقين تلك صلاة المنافقين يجلس أحدهم حتى إذا اصفرت الشمس وكانت بين قرني الشيطان أو على قرن الشيطان قام فنقر أربعا لا يذكر الله فيها إلا قليلا» ) .

(ش) : قوله دخلنا على أنس بن مالك بعد الظهر فقام يصلي العصر متصلا

بفراغه من الظهر أو بقرب ذلك لأن هذه اللفظة إنما تستعمل على هذا الوجه وعلى ذلك ما أخبر به من تعجيل أنس لصلاة العصر ولو حمل اللفظ على مقتضاه لما كان فيه إخبار عن تعجيل أنس لصلاة العصر لأن ما بعد اصفرار الشمس ينطلق عليه هذا اللفظ حقيقة ويحتمل أن يكون العلاء صلى الظهر في آخر وقتها قال العلاء فلما فرغ من صلاته ذكرنا تعجيل الصلاة يريد أنهم تذاكروا تعجيل أنس لصلاة العصر إذ صلاها قريبا من وقت أن صلوا هم الظهر.

(فصل) :

وقوله سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول تلك صلاة المنافقين يريد أن التعجيل هو المشروع وأن التأخير ممنوع فأسند ذلك إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وأخبر أن التأخير إلى أن يؤدي الصلاة عند اصفرار الشمس من أفعال المنافقين فقدم التأخير هذا تعجيلا ويحتمل أيضا أن يكون ذم التأخير كله وأضافه إلى وقت اصفرار الشمس وقوله يجلس أحدهم يحتمل أن يريد بذلك

المنتقى شرح موطأ · الجزء ١ · الصفحة ٣٦٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ١ · ص ٣٦٣