أصل ذلك لو قامت بينة، ويكون المتاع له قال أشهب في قيام البينة، وكذلك لو مات صاحب المتاع وورثه السارق فلا يسقط عنه القطع قاله أشهب ورواه ابن مزين عن ابن القاسم قال أشهب: وكذلك لو ادعى عليه وديعة أو غيرها فجحده فأخذها من بيته على وجه السرقة فإنه يقطع إلا أنه يقيم بينة أنه أودعه ذلك، وإن لم يشهدوا بملكه لها، وقد روى ابن حبيب عن أصبغ عن مالك في السارق يؤخذ في الليل قد أخذ متاعا من دار رجل فزعم أنه أرسله فصدقه الرجل قال: إن كان يشبه ما قال وله إليه القطع لم يقطع، قال أصبغ فمعنى قوله يشبه ما قال أن يدخله من مدخله غير مستتر به وفي وقت يجوز أن يرسله فيه فأما إن أخذه مستترا، أو دخل من غير مدخل أو في حين لا يعرف فليقطع.
(فصل) :
وقوله - صلى الله عليه وسلم - «فهلا قبل أن تأتيني به» ويقتضي تجويز ذلك قبل أن يرفع إلى الإمام، وامتناعه بعد الإتيان به إليه، وإن لوصوله إلى الإمام تأثيرا في المنع من الترك لإقامة الحد قال ابن مزين معناه فهلا تركته قبل يقول تتاركوا الحدود فيما إذا بلغت إلي فقد وجب الحد، وفي الموازية من رواية عيسى عن ابن القاسم عن مالك لا أحب أن يشفع لأحد وقع في حد من حدود الله تعالى بعد أن يصل إلى الإمام أو الحرس وهم الشرط، وأما قبل أن يصل في أيدي هؤلاء فالشفاعة حينئذ للرجل إذا كانت منه فلتة، ولم يشهد وأخذه عند الحرس فأما من عرف شره وأذاه للناس، قال مالك فأحب إلي أن لا يشفع له.
(فصل) :
وقوله إن الزبير - رضي الله عنه - لقي رجلا أخذ سارقا، وهو يريد أن يذهب به إلى السلطان فشفع له على ما تقدم من جواز الشفاعة لمن وجب عليه الحد قبل أن يبلغ الإمام الذي يقيم الحد؛ لأن ظهور الحدود إلى الإمام يوجب عليه إقامتها فلا تجوز الشفاعة حينئذ، ويحتمل أن يكون السارق إنما كان مع رجل أخذه دون حرس ولا شرط؛ لأن الحرس والشرط نائبان عن الإمام فلا تصح الشفاعة في حد ظهر إليهم، وقول الزبير - رضي الله عنه - فإذا بلغ السلطان فلعن الله الشافع والمشفع يقتضي أن ذلك محظور عنده يأثم من فعله من شافع أو مشفع له والله أعلم وأحكم.
جامع القطع
(ص) : (مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أن رجلا من أهل
اليمن أقطع اليد والرجل قدم على أبي بكر الصديق فشكا إليه أن عامل اليمن قد ظلمه فكان يصلي من الليل فيقول أبو بكر وأبيك ما ليلك بليل سارق، ثم إنهم فقدوا عقدا لأسماء بنت أبي عميس امرأة أبي بكر الصديق فجعل الرجل يطوف معهم ويقول اللهم عليك بمن بيت أهل هذا البيت الصالح فوجدوا الحلي عند صائغ زعم أن الأقطع جاءه به فاعترف به الأقطع، أو شهد عليه به فأمر به أبو بكر الصديق فقطعت يده اليسرى، وقال أبو بكر: والله لدعاؤه على نفسه أشد عندي عليه من سرقته)
(ش) : قوله إن الأقطع الذي ورد من اليمن نزل على أبي بكر الصديق - رضي
الله عنه - يحتمل أن يريد به أنزله في موضع يسكنه، ويكون فيه بأمره، ويحتمل أن يكون أنزله في دار يسكنها أبو بكر في بيت فيها إما أن يكون البيت الذي يسكنه أبو بكر أو بيت آخر، ويحتمل أن يكون أنزله الدار لا يسكنها غير أبي بكر، ويحتمل أن يكون يسكنها معه غيره وشكا الأقطع إلى أبي بكر أن عامل اليمن قد ظلمه يحتمل أن يريد في قطعه يده، فكان الأقطع يصلي من الليل فيقول أبو بكر لما يرى من صلاته بالليل وأبيك ما ليلك بليل سارق، يريد أن ليل السارق إنما هو للنوم المتصل أو للمشي والتسبب إلى سرقة أموال الناس، وأما الصلاة