تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الباب الثاني فيمن يجوز للإنسان أن يشركه في أضحيته

يجوز للإنسان أن يضحي عن نفسه وعن أهل بيته بالشاة الواحدة يعني بأهل بيته أهل نفقته قليلا كانوا أو كثيرا والأصل في ذلك حديث أبي أيوب كنا نضحي بالشاة الواحدة يذبحها الرجل عنه وعن أهل بيته زاد ابن المواز عن مالك وولديه الفقيرين قال ابن حبيب: وله أن يدخل في أضحيته من بلغ من ولده وإن كان غنيا إذا كان في نفقته وبيته وكذلك من ضم إلى نفقته من أخ أو ابن أخ قريب فأباح ذلك بثلاثة أسباب:

أحدها: الإنفاق عليه والثاني المساكنة له والثالث القرابة قال ابن المواز عن مالك: له أن يدخل زوجته في أضحيته ووجه ذلك ما قدمناه لأن المساكنة والإنفاق موجودان والزوجية آكد من القرابة قال الله تعالى ﴿وجعل بينكم مودة ورحمة﴾ [الروم: 21] قال مالك في الموازية: إن شاء أن يدخل في أضحيته أم ولده ومن له فيه بقية رق أجزأ ووجه ذلك ما قدمناه ولأن الولاء لحمة كلحمة النسب وهو ثابت في أم الولد وسببه موجود فيمن له عليه رق والله أعلم.

(مسألة) :

ولا يدخل يتيمه في أضحيته ولا يشرك بين يتيمين في أضحيته وإن كانا أخوين والجد والجدة كالأجانب قاله ابن المواز عن مالك قال ابن حبيب: ولا شريك ولا رفيق من الأجانب ووجه ذلك ما عدم من بعض الشروط الثلاثة يريدان الجد والجدة ليسا في نفقته ولو كانا على ذلك لجاز عندي ما تقدم في الأقارب.

الباب الثالث في ذكر من يلزمه أن يضحي عنه

روى ابن حبيب عن مالك يلزم الرجل أن يضحي عن نفسه وعن أولاده ما لزمه الإنفاق عليهم ولا يلزمه أن يضحي عن زوجته ولا رقيق أمه ولا من له فيه بقية رق.

(فصل) :

وقوله ثم تباهى الناس فصارت مباهاة قال ابن حبيب: والمباهاة بما كان لله أفضل يريد أن الزيادة في ذلك إذا خلصت لله تعالى أفضل من التقلل ولذلك يستحب له أن يخرج أفضل ما يقدر عليه وأكثر ثمنا ما لم يخرج عن المتعارف وفي العتبية قال أشهب: كره مالك تغالي الناس في الأضحية ويشتري كشراء الناس فأما أن يجده بعشرة ويشتريه بمائة فإني أكرهه ويدخل على الناس مشقة ومعنى ذلك الخروج عن المتعارف من قصد المباهاة ويشق على من أراد منافسته قاصدا للخير فتدخل في ذلك الكراهية من وجهين:

أحدهما: قصد المباهاة وهذا يتعلق بالمعتاد وغيره والوجه الثاني الخروج عن العادة والشذوذ في المغالاة وكذلك في العدد تتعلق به الكراهية من وجه المباهاة وهو في المعتاد من إخراج ضحية عن كل إنسان وتقيده من الزيادة عليه والمقارنة له والثاني الشذوذ والخروج عن العادة فإذا سلم من الأمرين فلا يقال: إن ذلك مذموم لما فيه من المباهاة إذا أريد به وجه الله تعالى وإنما ذم أبو أيوب - رضي الله عنه - من ذلك التفاخر بين الناس على أن لفظ المباهاة فيه نظر لأنه إنما يستعمل في المفاخرة ومن يقصد هذا.

(ص) : (قال مالك: أحسن ما سمعت في البدنة والبقرة والشاة أن الرجل ينحر

عنه وعن أهل بيته البدنة ويذبح البقرة والشاة الواحدة وهو يملكها ويذبحها عنهم ويشركهم فيها فأما أن يشتري النفر البدنة أو البقرة أو الشاة يشتركون فيها في النسك والضحايا فيخرج كل إنسان منهم حصة من ثمنها وتكون له حصة من لحمها فإن ذلك يكره وإنما سمعت الحديث أنه «لا يشترك في النسك وإنما يكون عن أهل البيت الواحد» ) .

(ش) : وهذا كما قال: إن الناس قد اختلفوا في الاشتراك في البدنة أو

البقرة في الضحايا والنسك وأن أحسن ما سمع في ذلك أن يكون ملكها لواحد بدنة كانت أو بقرة أو شاة فيذبحها عنه وعن أهل بيته.

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٣ · الصفحة ٩٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٣ · ص ٩٨