تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إليه اجتهاده وقوله أمرني أن آمر أصحابي أو من معي الشك من الراوي ومن معه هم أصحابه لا سيما على ما ذهب إليه جمهور أصحاب الحديث فإنهم يقولون: فلان له صحبة وإن لم يكن رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا مرة واحدة وأما القاضي أبو بكر فذهب إلى أن للصحبة مزية على الرؤية وأن اسم الصحابي إنما يطلق على من صحب النبي - صلى الله عليه وسلم - وكان معه وجميع من حج مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فقد صحبه في طريقه وحجه وما قاله أبو بكر أظهر من جهة اللغة غير أن المعروف المشهور عند أصحاب الحديث ونقلة الآثار ما قدمناه.

(فصل) :

وقوله أمرني أن آمر أصحابي أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية فإن التلبية من شعائر الحج ومما لا يجوز للحاج تعمد تركها في جميع نسكه ومتى تركه في جميعه عامدا أو غير عامد فعليه دم وقال الشافعي لا دم عليه والدليل على ذلك أنه ترك واجبا في الحج فلم يسقط وجوبه عنه إلى غير بدل كالمبيت بالمزدلفة، فإن سلموا وجوب التلبية وإلا فالحديث حجة عليهم؛ لأن ظاهر الأمر الوجوب.

(فصل) :

وأما رفع الصوت بالتلبية لما كانت التلبية من شعائر الحج كان من سنتها الإعلان به ليحصل المقصود منها كالأذان وليس له أن يرفع صوته حتى يشق على نفسه ولكن على قدر طاقته وبحسب ما لا يتأدى إلا به.

(ص) : (مالك أنه سمع أهل العلم يقولون ليس على النساء رفع الصوت

بالتلبية، لتسمع المرأة نفسها) .

(ش) : وهذا كما قال إنه ليس على النساء رفع الصوت بالتلبية؛ لأن النساء

ليس شأنهن الجهر؛ لأن صوت المرأة عورة فليس عليها من الجهر إلا بقدر ما تسمع نفسها وما زاد على ذلك من إسماع غيرها فليس من حكمها والجهر في الصلاة كذلك.

(ص) (قال مالك لا يرفع المحرم صوته بالإهلال في مساجد الجماعات ليسمع نفسه

ومن يليه إلا في مسجد منى والمسجد الحرام فإنه يرفع صوته فيهما)

(ش) وهذا كما

قال إن المحرم لا يرفع صوته بالإهلال في غير مسجد منى والمسجد الحرام من مساجد الجماعات هذا المشهور من مالك وروى القاضي أبو الحسن أن ابن نافع روى عن مالك أنه قال يرفع صوته بالتلبية في المساجد التي بين مكة والمدينة قال أبو الحسن هذا وفاقا للشافعي في أحد قوليه وله قول ثان أنه يستحب رفع الصوت بالتلبية في سائر المساجد.

ووجه قول مالك المشهور عنه أن المساجد مبنية للصلاة وذكر الله تعالى وتلاوة القرآن فلا يصح رفع الصوت فيها بما ليس من مقصودها؛ لأنه لا تعلق لشيء منها بالحج وأما المسجد الحرام ومسجد الخيف فللحج اختصاص بهما من الطواف والصلاة أيام منى ولسبب الحج بنيا فلذلك استحب رفع الصوت فيهما بالتلبية.

(ص) : (قال مالك سمعت بعض أهل العلم يستحب التلبية دبر كل صلاة وعلى كل

شرف من الأرض) .

إفراد الحج

(ش) : وهذا كما قال: إن التلبية مستحبة دبر كل صلاة؛ لأن ذكر الله تعالى

مشروع بإثر الصلوات فيستحب للحاج ما يختص به وما هو شعاره وهو التلبية وهذا حكم جميع الصلوات المفروضة والمسنونة والنافلة رواه ابن المواز عن مالك.

(فصل) :

وقوله وعلى كل شرف من الأرض يريد ما ارتفع منها وقال في الواضحة وفي بطن كل واد وعند لقى الناس وعند انضمام الرفاق وعند الانتباه من النوم وإنما يريد أن هذه هي الأحوال التي تقصد بالتلبية؛ لأن التلبية شعار الحاج فشرع الإتيان بها عند التنقل من حال إلى حال والله أعلم.

إفراد الحج

(ص) : (مالك عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحيم عن عروة بن

الزبير «عن عائشة زوج النبي - صلى

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٢ · الصفحة ٢١١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٢ · ص ٢١١