تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الذريعة والتهمة في ذلك فيبعد أيضا وهذا ما لم يكن رداءة أحد الذهبين من غش نحاس فيها وإنما هي الرداءة في غش الذهب فإن كانت مغشوشة بنحاس لم تجز المراطلة بها قاله الشيخ أبو إسحاق وأن ما قال مالك في الذهب المفردة بالذهب المفردة.

(مسألة) :

وإن كانت غير مساوية لها فلا يخلو أن يكون الذهبان أفضل أو أدنى من الذهب المفردة أو يكون إحدى الذهبين أفضل من المفردة والثانية أدنى منها فإن كانت أفضل أو أدنى فعل ما تقدم وإن كانت إحداهما أفضل والأخرى أدنى فلا خلاف في المذهب أنه لا يجوز ووجه ذلك ما يلزم من تقسيط الذهب المفردة على الذهبين اللتين إحداهما أفضل منها والأخرى أدنى منها فيؤديه ذلك إلى التفاضل في الذهب أو يمنع ذلك للتهمة في قصد ذلك فتقوى التهمة هنا دون أن تكون إحدى الذهبين مساوية لها والأخرى أفضل وأدنى فإن التهمة تضعف فيهما على ما قدمناه.

(مسألة) :

ولو كانت دراهم سود بدراهم بيض دونها ومع السود فضة كفضة البيض ففي كتاب محمد أن ذلك لا يجوز لنقص السكة يريد أن نقص السكة في فضة البيض إنما سومح فيه لفضل السود على الدراهم البيض فراعى السكة مع التناجز والذي في المدونة خلاف هذا والله أعلم.

العينة وما يشبهها

(ص) : (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله

- صلى الله عليه وسلم - قال «من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه» مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يقبضه» )

(ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى

يستوفيه» يريد أنه إذا استفاده بالابتياع فلا يبعه حتى يقبضه ويستوفيه من بائعه منه؛ لأنه لا يجوز أن يتوالى على الطعام عقدا بيع لا يتخللهما استيفاء بالكيل إن كان مكيلا أو بالوزن إن كان موزونا لنهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك وفي هذا أربعة أبواب

الباب الأول في تمييز ما يختص به هذا الحكم من المبيعات

والباب الثاني في تمييز ما يختص به من وجوه الاستفادة

والباب الثالث في تمييز ما يكون قبضا واستيفاء

والباب الرابع في تمييز ما يصحح قبض البيع الثاني.

الباب الأول في تمييز ما يختص به هذا الحكم من المبيعات

المبيع على ضربين: مطعوم وغير مطعوم فأما المطعوم فإنه على قسمين قسم يجري فيه الربا وقسم لا يجري فيه فأما ما يجري فيه الربا فلا خلاف على المذهب في أنه لا يجوز بيعه قبل استيفائه، وأما ما لا يجري فيه الربا فعن مالك في ذلك روايتان إحداهما أنه لا يجوز بيعه قبل قبضه وهو المشهور من المذهب وروى ابن وهب عن مالك أنه يجوز بيعه قبل قبضه ووجه الرواية الأولى ما احتج به أصحابنا في هذه المسألة من قول النبي - صلى الله عليه وسلم - «من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه» وهذا يصح الاحتجاج به في هذا الحكم على قول من يمنع التخصيص بعرف اللغة، وأما من رأى التخصيص بعرف اللغة فلا يجوز الاحتجاج بهذا الحديث على هذا الحكم؛ لأن لفظة الطعام إذا أطلقت فإنما يفهم منها بعرف الاستعمال الحنطة دون غيرها ولذلك لو قال رجل مضيت إلى سوق الطعام لم يفهم منه إلا سوق الحنطة ودليلنا من جهة القياس أن هذا مطعوم فلم يجز بيعه قبل قبضه كالذي يجري فيه الربا ووجه الرواية الثانية أن ما لا يجوز فيه التفاضل نقدا فإنه لا يحرم بيعه قبل قبضه كغير المطعوم.

(فرع)

وإذا قلنا بإجراء هذا الحكم في المقتات خاصة فلا فرق بينهما فإذا أجريناه في كل مطعوم فلا فرق بين هذا

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٤ · الصفحة ٢٧٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٤ · ص ٢٧٩