ثم انصرف فخطب) .
(ش) : قوله شهدت العيد مع عمر بن الخطاب يريد صلاة العيد لأنها هي
المقصودة من اليوم وكذلك من قال شهدت الجمعة فإنما يفهم منه صلاة الجمعة وأخبر أبو عبيد أن عمر بن الخطاب صلى ثم انصرف فخطب الناس فصرح بتقديم الصلاة على الخطبة ثم أخبر عما ذكر في خطبته من نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن صيام يومين وهذه سنة في أن الإمام يعلم الناس ما يلزمهم من أحكام أيام الفطر والأضحى في خطبة العيد ليعلم الناس علم ذلك وبه قال ابن حبيب أحب إلي إن كان في الفطر أن يذكر في خطبة الفطر وسنته ويحض الناس على الصدقة فإن كان في أضحى ذكر الأضحية وسنتها وأمر بالزكاة وعلمهم فرضها وحذرهم تضييعها.
(فصل) :
وقول عمر بن الخطاب يوم فطركم من صيامكم والآخر يوم تأكلون فيه من نسككم بين اليومين وأضاف إلى كل واحد منهما أكلا مشروعا فيه يمنع صومه فقال إن يوم الفطر هو يوم سن فيه الفطر من صوم رمضان وهذا يمنع صومه، ويوم الأضحى يوم يسن فيه أن يأكل من نسكه وهو أيضا يمنع من صومه.
(فصل) :
وقوله ثم شهدت العيد مع عثمان بن عفان فجاء فصلى ثم انصرف فخطب على نحو ما تقدم ثم قال إنه قد اجتمع لكم في يومكم هذا عيدان يعني أن يوم العيد صادف يوم جمعة فمن أحب من أهل العالية أن ينتظر الجمعة فلينتظر ومن أحب أن يرجع فقد أذنت له، العالية من العوالي قال مالك بين أبعد العوالي وبين المدينة ثلاثة أميال وهي منازل حوالي المدينة سميت العوالي لإشراف مواضعها وأهل العوالي يلزمهم حضور الجمعة إلا أن عثمان رأى أنه إذا اجتمع عيدان في يوم جاز أن يأذن لهم في التخلف عن الجمعة وروى ابن القاسم عن مالك ولم يبلغني أن أحدا أذن لأهل العوالي غير عثمان.
وقد اختلف الناس في جواز ذلك فروى ابن القاسم عن مالك أن ذلك غير جائز وأن الجمعة تلزمهم على كل حال وروى ابن وهب ومطرف وابن الماجشون عن مالك أن ذلك جائز والصواب أن يأذن فيه الإمام كما أذن عثمان وأنكروا رواية ابن القاسم وبذلك قال أبو حنيفة والشافعي.
وجه رواية ابن القاسم قوله تعالى ﴿إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله﴾ [الجمعة: 9] ولم يخص عيدا من غيره فوجب أن يحمل على عمومه إلا ما خصه الدليل ومن جهة المعنى أن الفرائض ليس للأئمة الإذن في تركها وإنما ذلك بحسب العذر فمتى أسقطها العذر سقطت ولم يكن للإمام المطالبة وإن ثبتت لعدم العذر لم يكن للإمام إسقاطها.
ووجه الرواية الثانية ما يلحق الناس من المشقة بالتكرار والتأخر وهي صلاة يسقط فرضها بطول المسافة وبالمشقة والله أعلم وأحكم، ومن جهة الإجماع أن عثمان خطب بذلك يوم عيد وهو وقت احتفال الناس ولم ينكر عليه أحد ويحتمل أن يكون معنى قول عثمان - رضي الله عنه - قد أذنت له يريد أعلمت الناس أني أجيزه وآخذ به ولا أنكر على من عمل به فإنه يجوز أن يكون أخذ الناس بالمجيء إلى الجمعة والإنكار على من تخلف عنها إلا لعذر متفق عليه فإن كان مختلفا فيه لزم الناس اتباع رأي الإمام إذا كان مثل عثمان - رضي الله عنه -.
(فصل) :
وقوله ثم شهدت العيد مع علي بن أبي طالب وعثمان محصور فصلى ثم انصرف فخطب فدل ذلك على جواز إقامة العيد برجل من المسلمين إذا كان للإمام عذر لأن عليا فعل ذلك وهو إمام من أئمة المسلمين ولم ينكر ذلك عليه فثبت إجماعهم عليه وموافقتهم له فيه.
(مسألة) :
قال ابن حبيب ويستفتح خطبته بتسع تكبيرات تباعا فإذا مضت كلمات كبر ثلاثا وكذلك في الثانية إلا أنه يفتتحها بسبع تكبيرات قال وكان مالك يقول يفتتح بالتكبير ويكبر بين أضعاف خطبته ولم يحده قال