يدخل حجرته فلا أدري ما يصنع يريد؛ أنه لا يدري هل كان يركع لطوافه بعد دخول حجرته أم لا والأظهر أنه لم يكن يركع حتى تغرب الشمس؛ لأنه لو ركع قبل الغروب لركع في المسجد؛ لأن ذلك أفضل ولأن الأمر المعتاد لمن وصل ركوعه بطوافه أن يركع في المسجد، وانصراف عبد الله إلى منزله قبل أن يركع ظاهره الامتناع من الركوع ولا يمتنع في ذلك الوقت من الركوع للطواف إلا من رأى الوقت لا يصلح لنافلة وإن كان لها سبب.
(ص) : (مالك عن أبي الزبير المكي قال لقد رأيت البيت يخلو بعد صلاة الصبح
وبعد صلاة العصر ما يطوف به أحد) .
(ش) : قوله أن البيت كان يخلو في هذين الوقتين لا يطوف به أحد يقتضي
الامتناع من الطواف في هذين الوقتين وإنما ذلك؛ لأن الطائف في ذلك الوقت إنما يطوف أسبوعا واحدا، ثم يمتنع من الطواف لامتناع ركوع الطواف الأول؛ ولأن من سنة كل طواف أن لا يحول بينه وبين ركوعه طواف آخر، ولذلك كان يخلو البيت من الطائفين في ذينك الوقتين.
(ص) : (قال مالك ومن طاف بالبيت بعض أسبوعه، ثم أقيمت صلاة الصبح أو صلاة
العصر فإنه يصلي مع الإمام، ثم يبني على ما طاف حتى يكمل سبعا، ثم لا يصلي حتى تطلع الشمس أو تغرب قال مالك وإن أخرهما حتى يصلي المغرب فلا بأس بذلك قال مالك ولا بأس أن يطوف الرجل طوافا واحدا بعد الصبح وبعد العصر لا يزيد على سبع واحد ويؤخر الركعتين حتى تطلع الشمس كما صنع عمر بن الخطاب ويؤخرهما بعد العصر حتى تغرب الشمس فإذا غربت الشمس صلاهما إن شاء وإن شاء أخرهما حتى يصلي المغرب لا بأس بذلك) .
(ش) : وهذا كما قال إن من شرع في طواف فأقيمت عليه صلاة تمنع النافلة
بعدها وهي الصبح أو العصر فإنه يقطع طوافه ويدخل مع الإمام في صلاة الجماعة لئلا تفوته صلاة الجماعة أو لئلا يخالف الإمام فإذا أكمل صلاته مع الإمام بنى على ما بقي من طوافه؛ لأنه خرج لعذر يقطع الطواف فكان له أن يبني فإذا أتم أسبوعه أخر الركوع لامتناع النافلة بعد الصبح أو العصر فإن كانت صلاة الصبح انتظر إلى أن تطلع الشمس وترتفع، ثم يركع لطوافه فإن أخر عن ذلك الوقت فهو بمنزلة من أخر الركوع عن طوافه لغير عذر ولا يركع عند طلوع الشمس؛ لما روي عن عبد الله بن عمر قال «سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - ينهى عن الصلاة عند طلوع الشمس» .
(فصل) :
وإن كانت صلاة العصر انتظر حتى تغرب الشمس، ثم له أن يبدأ فيركع لطوافه وله أن يقدم صلاة المغرب، ثم يركع لطوافه.
وقد روى محمد عن ابن القاسم أن تقديم صلاة المغرب أفضل لاختصاصها بذلك الوقت.
وداع البيت
(ص) : (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب قال
لا يصدرن أحد من الحاج حتى يطوف بالبيت فإن آخر النسك الطواف بالبيت قال مالك في قول عمر بن الخطاب فإن آخر النسك الطواف بالبيت إن ذلك فيما نرى - والله أعلم - لقول الله تبارك وتعالى ﴿ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب﴾ [الحج: 32] وقال ثم محلها إلى البيت العتيق فمحل الشعائر كلها وانقضاؤها إلى البيت العتيق) .
(ش) : قول عمر - رضي الله عنه - لا يصدرن أحد من الحاج حتى يطوف بالبيت
يريد طواف الوداع للبيت، وذلك مشروع.
وقد قال عمر بن الخطاب إنه آخر النسك وذكر مالك أنه مأخوذ من قوله تعالى ثم