تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(مسألة) :

إذا ثبت ذلك فهل يبرد بصلاة العصر أم لا قال أشهب أحب إلي أن يزيد المصلي ذراعا على القامة ولا سيما في الحر.

وقال ابن حبيب وقتها واحد تعجل ولا تؤخر إلا في الجمعة فإنه يعجل بها أكثر من سائر الأيام وجه ما قاله أشهب أن هذه صلاة رباعية من صلوات النهار فثبت فيها الإبراد وانتظار الجمعة كالظهر ووجه قول ابن حبيب أن العصر يكون في وقت يخف الحر ويطرأ على الناس وهم متأهبون للصلاة وكان المستحب تقديمها كالمغرب وأما المغرب فلا خلاف في استحباب تعجيلها وإنما الاختلاف في جواز تأخيرها وقد تقدم ذكره.

(مسألة) :

وأما العشاء الآخرة فقال ابن القاسم عن مالك يستحب أن يؤخر بعد مغيب الشفق قليلا.

وقال ابن حبيب يؤخر في الشتاء قليلا لطول الليل ويؤخر أكثر من ذلك في رمضان توسعة على الناس في إفطارهم وقد تقدم ذكره وجملة ذلك أن فعل الصلاة في أول وقتها عند مالك أفضل وإنما يستحب التأخير لمعان توجب ذلك وقد تقدم بيانها.

(ص) : (مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى

الله عليه وسلم - قال «إذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة فإن شدة الحر من فيح جهنم» ) .

(ش) : أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالإبراد وعلل ذلك بأن شدة الحر

من فيح جهنم وذكر أن للنار نفسين نفس في الشتاء ونفس في الصيف ولم يأمر بتأخير الصلاة في شدة البرد فلا يتعلق به حكم التأخير والأصل في ذلك ما رواه أبو خلدة عن أنس «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا اشتد البرد بكر بالصلاة وإذا اشتد الحر أبرد بالصلاة» ومن جهة المعنى أنه لا رفق بتأخيرها بل الرفق في تقديمها لأن بتأخيرها يزيد المانع من إتمامها بتزايد البرد كما تمكن العشي وقرب الليل والله أعلم.

النهي عن دخول المسجد بريح الثوم

(ص) : (مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن

المسيب أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «من أكل من هذه الشجرة فلا يقرب مساجدنا يؤذينا بريح الثوم» ) .

(ش) : قوله «من أكل من هذه الشجرة» لا يقتضي إباحة ولا حظرا فقد يرد مثل

هذا اللفظ في الحظر كقوله من غشنا فليس منا ويرد مثله في الإباحة كقوله «من دخل دار أبي سفيان فهو آمن» وإنما ذلك شرط يتنوع معناه بتنوع جوابه وقوله فلا يقرب مساجدنا منع لمن أكل هذه الشجرة من دخول المسجد لما في ذلك من إذاية الناس برائحتها ولما يجب من تنزيه المساجد عن كريه الرائحة وقد بين ذلك - صلى الله عليه وسلم - بقوله «يؤذينا بريح الثوم» .

وروي في هذا الخبر مساجدنا على العموم وروي مسجدنا على الإفراد ولا تنافي بينهما فثبت النهي عن دخول مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - برواية من أفرد وثبت النهي عن دخول جميع المساجد برواية من عم وليس يتناول نهيه هذا دخول المساجد وإنما يتناول دخولها برائحة الثوم وقد علل ذلك بأن الملائكة تتأذى به فيقال من حديث جابر عنه «من أكل البصل والكراث والثوم فلا يقربن مسجدنا» فإن الملائكة تتأذى بما يتأذى به بنو آدم وفي هذا مسألتان إحداهما الموضع الذي يمنع دخوله برائحة الثوم.

والثانية: بيان ما يكره لمن أكله دخول المسجد فأما المسألة الأولى فإن المواضع التي يحصل فيها اجتماع الناس على ضربين إحداهما ما اتخذ للعبادات كالجامع والمسجد فهذه يكره دخولها برائحة الثوم وقد نص أصحابنا على المسجد الجامع قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - وعندي أن مصلى العيد والجنائز كذلك.

وقال ابن وهب في المبسوط الذي يأكل الثوم يوم الجمعة وهو ممن تجب عليه الجمعة لا أرى أن يشهد الجمعة في المسجد ولا في رحابه.

(فرع)

وهل

المنتقى شرح موطأ · الجزء ١ · الصفحة ٣٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ١ · ص ٣٢