تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فكانت عائشة تحكم بأنها حيضة وتقول لهن لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء وترى أنهن ممنوعات من الصلاة إذا رأين الصفرة في زمن الحيض لأنها حيض وهذا الذي ذهب إليه مالك أن الصفرة والغبرة والكدرة كلها دماء يحكم لها بحكم الدم وذلك يرى في وقتين:

أحدهما: قبل الطهر.

والثاني: بعده فأما ما رأت منه قبل الطهر فهو عند مالك دم حيض سواء تقدمه دم قليل أو كثير وكذلك لو رأت زمن الحيض ابتداء دون أن يتقدمه دم فإنه يكون حيضا وإن رأته النفساء كان نفاسا وإن كان في زمن الاستحاضة كان استحاضة وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي.

وقال أبو يوسف لا يكون حيضا إلا أن يتقدمه دم يوما وليلة وحكي عن بعضهم أنه لا يكون حيضا إلا في الأيام المعتادة فإن رأته المبتدأة أو رأته المعتادة في غير أيام العادة لم يكن حيضا والدليل على ما نقوله قول عائشة في الحديث المتقدم وهي من أعلم الناس بهذا الشأن وقد شاع ذلك من فتواها مع تكرر ذلك عليها ولم ينكره عليها أحد ولا خالفها فيه مخالف فثبت أنه إجماع ودليلنا من جهة القياس أن هذا معنى لو رئي بعد دم يوم وليلة كان حيضا فإذا رئي مبتدأ وجب أن يكون حيضا كالدم الأحمر.

(مسألة) :

وأما ما رئي بعد الطهر فقال عبد الملك ما رأته المرأة بعد الاغتسال من حيض أو نفاس من قطرة دم أو غسالة فإنه لا يجب به غسل وإنما يجب به الوضوء وهي الترية عنده.

ووجه ذلك ما رواه قتادة عن أم الهذيل عن أم عطية قالت كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الطهر شيئا قال الداودي الترية الماء المتغير دون الصفرة وقال أحمد بن المعدل في المبسوط الترية هي الدفعة من دم الحيض لا يتصل بها من الحيض ما يكون حيضة كاملة.

(فصل) :

وقولها لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء تريد لا تعجلن بالصلاة حتى ترين القصة البيضاء وهي علامة الطهر والمعتاد في الطهر أمران:

القصة البيضاء وهي ماء أبيض وروى علي بن زياد عن مالك أنه شبه المني وروى ابن القاسم عن مالك أنه شبه البول.

والأمر الثاني الجفوف وهو أن تدخل المرأة القطن أو الخرقة في قبلها فيخرج ذلك جافا ليس عليه شيء من دم وعادة النساء تختلف في ذلك فمنهن من عادتها أن ترى القصة البيضاء ومنهن من عادتها أن ترى الجفاف فمن كانت من عادتها أن ترى أحد الأمرين فرأته حكم بطهرها وإن رأت غيره هل تطهر بذلك أم لا قال ابن القاسم القصة البيضاء.

ومن كانت عادتها برؤية القصة البيضاء لم تطهر برؤية الجفوف وروى ابن حبيب عن ابن عبد الحكم الجفوف أبلغ فمن كانت عادتها القصة البيضاء طهرت بالجفوف ومن كانت عادتها الجفوف لم تطهر بالقصة البيضاء.

وجه ما قاله ابن القاسم أن القصة البيضاء علامة للطهر لا تكون إلا عنده والجفوف قد يوجد في أثناء الدم كثيرا فكانت القصة البيضاء التي لا توجد مع الدم أصلا أبلغ في الدليل على انقطاعه.

ووجه قول ابن عبد الحكم أن القصة من بقايا ماء ترخيه الرحم من الحيضة كالصفرة والكدرة، والجفوف انقطاع ذلك كله فكان أبلغ.

وقال القاضي أبو محمد وأبو جعفر الداودي النظر أن يقع الطهر بكل واحد من ذلك لمن كانت تلك عادتها ولو لم تكن عادتها.

(فرع)

وهذا في المعتادة فأما المبتدأة فقد قال ابن القاسم وابن الماجشون أنها لا تطهر إلا بالجفوف وهذا من ابن القاسم نزوع إلى قول ابن عبد الحكم.

(ص) : (مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن عمته عن ابنة زيد بن ثابت أنه

بلغها أن نساء كن يدعون بالمصابيح من جوف الليل ينظرن إلى الطهر فكانت تعيب ذلك عليهن وتقول ما كان النساء يصنعن هذا) .

(ش) : وقولها بلغها أن النساء كن يدعون بالمصابيح من جوف الليل تريد أنهن

كن

المنتقى شرح موطأ · الجزء ١ · الصفحة ١١٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ١ · ص ١١٩