تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في الأكل والشرب فقال ابن القاسم يبطل الصلاة عمده وسهوه. وقال ابن حبيب لا يبطل الصلاة إلا أن يكون يسيرا جدا كسائر الأعمال.

وأما الضرب الثالث: فهو الكثير جدا كالمشي الكثير والخروج من المسجد والعمل الكثير فهذا يبطل الصلاة على أي وجه كان من العمد والسهو.

(فصل) :

وقولها والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح تريد في زمان الليل بدليل أن المصابيح لا تتخذ في الأيام وإنما تتخذ في الليالي فاقتضى ذلك أن معنى قولها يومئذ يريد ذلك الزمان ولم ترد أيامه دون لياليه.

(ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه

وسلم - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «إذا نعس أحدكم في صلاته فليرقد حتى يذهب عنه النوم فإن أحدكم إذا صلى وهو ناعس لا يدري لعله يذهب يستغفر فيسب نفسه» ) .

(ش) : معنى قوله أن من غلب عليه النوم ولم يستطع مدافعته فليرقد حتى يذهب

عنه النوم ويقدر على إقامة الصلاة وقد قال تعالى ﴿لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون﴾ [النساء: 43] وقال جماعة من أهل التفسير معنى سكارى من النوم وإذا قلنا بالعموم فنجعله على سكر النوم وغيره.

(فصل) :

وقوله فإن أحدكم إذا صلى وهو ناعس لا يدري لعله يذهب يستغفر فيسب نفسه يريد أنه إذا صلى في حال غلبة النوم عليه فإنه لا يتيقن أنه يستغفر إذا أراد الاستغفار بل يجوز أن يكون يأتي بسب نفسه بدلا من الاستغفار هذا مما ينافي الصلاة وهذا اللفظ عام في كل صلاة وقد أدخله مالك في صلاة الليل وقد حمله على ذلك جماعة لأن النوم الغالب لا يكون في الأغلب إلا في صلاة الليل وإن جرى ذلك في صلاة الفرض فكان في الوقت من السعة ما يعلم أنه يذهب عنه فيه النعاس ويدرك صلاته أو يعلم أن معه من يوقظه فليرقد وليتفرغ لإقامة صلاته في وقتها فإن كان في ضيق الوقت وعلم أنه إن رقد فاته الوقت فليصل ما يمكنه وليجهد نفسه في تصحيح صلاته ثم يرقد فإن تيقن أنه قد أتى في ذلك بالفرض وإلا قضاها بعد نومه.

(ص) : (مالك عن إسماعيل بن أبي حكيم أنه بلغه «أن رسول الله - صلى الله

عليه وسلم - سمع امرأة من الليل تصلي فقال من هذه فقيل هذه الحولاء بنت تويت لا تنام الليل فكره ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى عرفت الكراهية في وجهه ثم قال إن الله تعالى لا يمل حتى تملوا اكلفوا من العمل ما لكم به طاقة» ) .

(ش) : قوله سمع امرأة من الليل تصلي يحتمل أنه سمعها تذكر صلاتها من

الليل ويحتمل من جهة اللفظ أن يسمع قراءتها وهذا ممنوع للنساء لأن أصواتهن عورة وإنما حكمها فيما تجهر فيه أن تسمع نفسها خاصة وأما الرجل فإنه يرفع صوته بالقراءة على حسب ما هو أرفق به.

وقد ذكر مالك أن الناس كانوا يتواعدون بالمدينة لقيام القراء في الصلاة.

(فصل) :

وقوله لا تنام الليل يريد أنها تصلي في جميع ليلتها وإنما وصفها بالامتناع من النوم خاصة لأنه عادة النساء بالليل ولأنها لا تمتنع منه إلا لغرض مقصود وذلك ما أشارت إليه من الصلاة وإنما كره النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك لأنه علم أنه أمر لا تستطيع الدوام عليه وكان يعجبه من العمل ما داوم عليه صاحبه وإن قل وقد اختلف قول مالك فيمن يحيي الليل كله فكرهه مرة وقال لعله يصبح مغلوبا وفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسوة حسنة كان يصلي أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه وإذا أصابه النوم فليرقد حتى يذهب عنه ثم رجع مالك فقال لا بأس به ما لم يضر ذلك بصلاة الصبح قال مالك إن كان يأتيه الصبح وهو ناعس فلا يفعل وإن كان إنما يدركه كسل وفتور فلا بأس به.

(فصل) :

وقوله حتى عرفت الكراهية في وجهه يعني أنه رأى في وجهه من التقطيب وغير ذلك من

المنتقى شرح موطأ · الجزء ١ · الصفحة ٢١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ١ · ص ٢١٢