من قبلت توبته عرضت عليه كسائر الكفار.
(مسألة) :
وليس في استتابة المرتد تخويف ولا تعطيش في قول مالك.
وقال أصبغ: يخوف في الثلاثة الأيام بالقتل ويذكر الإسلام ويعرض عليه ووجه قول مالك أن هذا إكراه بنوع من العذاب فلم يؤخذ به في مدة الاستتابة كالضرب وقطع الأعضاء.
(مسألة) :
والعبد في ذلك بمنزلة الحر والمرأة كالرجل قاله مالك والشافعي.
وقال أبو حنيفة: لا تقتل المرتدة والدليل على ما نقوله ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من بدل دينه فاقتلوه» وهذا عام ومن جهة القياس أنه سبب يقتل به الرجل فجاز أن تقتل به المرأة كالقتل.
(مسألة) :
وسواء كان المرتد ممن ولد على الإسلام أو لم يولد عليه قال مالك هم سواء يستتابون كلهم فإن تابوا، وإلا قتلوا رواه ابن القاسم عنه في الموازية وغيرها وجه ذلك أنه خارج عن دين الإسلام إلى غيره فكان حكمه ما تقدم كالذي بدله وهو على الإسلام.
(مسألة) :
ومن كان إسلامه عن ضيق أو غرم أو خوف ثم ارتد فقد قال مالك وابن القاسم: له في ذلك عذر.
وقال أشهب: لا عذر له، وإن علم أن ذلك عن ضيق وقال أصبغ قول مالك أحب إلي إلا أن يقيم على الإسلام بعد ذهاب الخوف فهذا يقبل وأنكر ابن حبيب قول ابن القاسم قال سواء كان ذلك عن ضيق أو غيره ويقتل إن رجع قاله مطرف وابن الماجشون عن مالك وجه الرواية الأولى أن فعل المكره لا حكم له وهذا لما دخل في الإسلام كرها لم يثبت له حكمه ووجه الرواية الثانية قول الرب - تعالى - ﴿فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾ [التوبة: 5] إلى ﴿غفور رحيم﴾ [التوبة: 5] فأمر بقتلهم، وإن دخلوا الإسلام على ذلك ثبت لهم حكمه.
(مسألة) :
فإذا قلنا لا يقتل على الردة من أسلم عن ضيق خراج أو جزية أو مخافة فقد قال أصبغ: يؤمر بالرجوع إلى الإسلام ويحبس ويضرب فإن رجع، وإلا ترك، وجه ذلك أنا لا نعلم قطعا أنه لم يرد الإسلام فلذلك ندعوه إليه ونشدد عليه في مراجعته ولا يبلغ القتل لما ثبت من ظاهر أمره، والله أعلم وأحكم.
(ص) : (مالك عن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن عبد القاري عن أبيه
أنه قال قدم على عمر بن الخطاب رجل من قبل أبي موسى الأشعري فسأله عن الناس فأخبره ثم قال له عمر هل كان فيكم من مغربة خبر فقال نعم رجل كفر بعد إسلامه قال فما فعلتم به قال قربناه فضربنا عنقه فقال عمر أفلا حبستموه ثلاثا وأطعمتموه كل يوم رغيفا واستتبتموه لعله يتوب ويراجع أمر الله ثم قال عمر اللهم إني لم أحضر ولم آمر ولم أرض إذ بلغني) .
(ش) : قوله: إن رجلا قدم على عمر من قبل أبي موسى فسأله عن الناس فأخبره
على حسب ما يلزم الإمام من السؤال عمن غاب عنه من رعيته؛ ليعرف أحوالهم ويسأل عن ذلك الوارد والصادر حتى لا يخفى عليه شيء من أحوال الناس؛ لأنه إذا خفيت عليه أحوالهم لم يمكنه تلافي ما ضاع منها.
(فصل) :
وقوله ثم قال له هل فيكم من مغربة خبر سأله أولا عن المعهود من أحوال الناس وما يعمهم ثم سأله عما عسى أن يطرأ من الأمور التي تستغرب وليست بمعتادة فأخبره أن رجلا كفر بعد إسلامه وهذا يقتضي أنه كان نادرا عندهم مما يستغرب ولا يكاد يسمع به ولذلك حكم فيه أبو موسى بحكم مخالف لما يراه عمر بن الخطاب ولو كان أمرا يكثر ويتكرر لكان عند أبي موسى وغيره من الأمراء ما يعتقده في ذلك عمر؛ لأنه يظهر موافقة أصحابه فيشيع ذلك أو يظهر مخالفة من أخطأ فيشيع ذلك.
(فصل) :
وقوله فما فعلتم به بحث عن حكمهم فيه وتعرف له؛ ليأمر باستدامة الصواب والإقلاع عن الخطأ فقال قدمناه فضربنا عنقه ولم يذكر استتابة ولا غيرها وقد كان يحتمل أن يقتل بعد الاستتابة