تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ممن ظاهره المعرفة بحالها والاطلاع على ما بها أو يكون ممن ظاهره أنه لا يعلم حالها ولا يقف على ما بها وإن كان ممن ظاهره المعرفة بحالها فلا يخلو أن يكون حاضرا معها قبل مدة النكاح أو غائبا عنها فإن كان حاضرا معها وكان العيب بموضع ظاهره أنه لا يخفى على مثله فلا خلاف في المذهب أن جميع الصداق لها ويرجع به الزوج على الولي خلافا للشافعي في قوله أنه لا يرجع على الولي ولا على المرأة بوجه.

والدليل على ما نقوله أن هذا معنى يوجب خياره الرد بالعيب فوجب أن يثبت للراد الرجوع بالعوض إذا فات الرد كالرد بالعيب في البيوع.

(مسألة) :

ولو كان الولي القريب القرابة غائبا عنها بحيث يعلم أنه يخفى عليه خبرها فقد روى ابن المواز عن ابن القاسم وابن وهب وابن عبد الحكم عن مالك أنه لا غرم عليه وإنما الغرم على المرأة زاد ابن حبيب عن ابن القاسم بعد أن يحلف أنه ما علم.

وروي عن أشهب أن ذلك على الولي وإن كان غائبا لا يعلم وجه قول مالك أن الظاهر من حاله أنه لم يدلس بالعيب عليه كالولي الذي ليس بقريب القرابة ووجه قول أشهب أنه ولي قريب القرابة فلم يسقط عنه الغرم ظاهر عدم علمه بالعيب كالبرص الذي يكون بموضع يخفى على الأب والابن.

(مسألة) :

وإن كان الولي في عقد نكاحها من ظاهره أنه لا يعلم ما بها من ذلك كابن العم والمولى والرجل من العشيرة فلا غرم عليه ولا يمين قاله ابن المواز.

وقال ابن حبيب إن اتهم أنه علم حلف وإلا فلا شيء عليه وترد المرأة من الصداق ما أخذته غير أنه يترك لها من ذلك ربع دينار وذلك ما يستحل به فرجها لأنه لا يجوز استباحته بغير عوض فوجب إنفاذ ذلك لها قال ابن حبيب وإنما يرجع عليها بالعين التي دفعها إليها دون الجهاز.

نكاح التفويض

(ص) : (مالك عن نافع أن ابنة عبيد الله بن عمر وأمها بنت زيد ابن الخطاب

كانت تحت ابن لعبد الله بن عمر فمات ولم يدخل بها ولم يسم لها صداقا فابتغت أمها صداقها فقال عبد الله بن عمر ليس لها صداق ولو كان لها صداق لم نمسكه ولم نظلمها فأبت أمها أن تقبل ذلك فجعلوا بينهم زيد بن ثابت فقضى أن لا صداق لها ولها الميراث)

(ش) : قوله أن بنت عبيد الله بن عمر كانت تحت ابن لعبد الله بن عمر فمات

ولم يسم لها صداقا يقتضي أن نكاحها كان على وجه التفويض والنكاح على ضربين نكاح تسمية مهر ونكاح تفويض فأما نكاح تسمية المهر فقد تقدم وأما نكاح التفويض فهو جائز والأصل في ذلك قوله تعالى ﴿لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة﴾ [البقرة: 236] قال القاضي أبو محمد فأباح الطلاق مع عدم الفرض والمسيس والطلاق المباح لا يكون إلا في نكاح صحيح

قال القاضي أبو الوليد - رحمه الله - وعندي أن وجه التعلق من الآية أنه بمعنى نفي الجناح عن من طلق ما لم يمس أو يفرض فريضة وهذا يقتضي رفع المأثم بعقده وإذا ارتفع المأثم دل على إباحته والدليل على صحته الإجماع فلا خلاف بين المسلمين في جوازه وصحته وإذا ثبت ذلك

ففيه أربعة أبواب

أحدها في صفته

والثاني في حكمه قبل المسيس

والثالث في حكمه بعد المسيس

والرابع في حكم مهر المثل وما يعتبر فيه.

الباب الأول في صفته

أما صفته فهو أن يصرحوا بالتفويض أو يسكتوا عن ذكر المهر قاله ابن حبيب وأشهب ووجه ذلك أنه لما كان إطلاق العقد يقتضي الصحة ولا يصح النكاح إلا بعوض ولم يكن في الكلام ما ينفي العوض حمل على النكاح بالمهر الذي يسكت عن ذكره وهو بمعنى نكاح التفويض واقتضى ذلك التفويض إلى الزوج فيه لأنه من قبله ينفذ وعليه يجب.

(مسألة) :

ومثل ذلك أن يزوجها على حكم الزوج قال ابن حبيب وكذلك على حكم أجنبي أو على حكم الولي فأما على حكم الزوجة فلا خلاف بين أصحابنا في جوازه غير عبد الملك بن الماجشون فإن ابن المواز يفسخ قبل البناء ونحو ذلك

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٣ · الصفحة ٢٨٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٣ · ص ٢٨٠