تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- صلى الله عليه وسلم - أنه تصيبه جنابة من الليل فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - توضأ واغسل ذكرك ثم نم» ) .

(ش) : سؤال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - في هذا الحديث محذوف لأنه

سأله هل له أن ينام قبل أن يغتسل إذا أصابته الجنابة فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - توضأ واغسل ذكرك ثم نم يريد والله أعلم أن له تأخير الغسل ما لم يأت وقت الصلاة وندبه إلى أن يتوضأ ويغسل ما بذكره من الأذى ثم ينام إن شاء وليس هذا بواجب على من أراد النوم وروى ابن نافع في المجموعة عن مالك من لم يفعل فليستغفر الله تعالى.

وقال الداودي من ترك ذلك لم تسقط عدالته وهذا الأظهر من قول الفقهاء والأصل في ذلك ما رواه أبو إسحاق السبيعي عن الأسود بن يزيد عن عائشة قالت «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ينام وهو جنب من غير أن يمس ماء» وذكر الشيخ أبو محمد عن ابن حبيب وجوب ذلك قال وما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان ينام جنبا ولا يمس ماء فحمله عندنا أنه لم يحضره ماء وأنه تيمم وهذا الذي قاله يبعد لأنه لا يستعمل هذا اللفظ في العادم الماء ولذلك لا يقال كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي ولا يمس ماء ويريد به عدم الماء لأنه إنما جرت العادة بذكر العلة المانعة من ذلك وهو عدم الماء هذا عرف التخاطب ولما قالت كان ينام بعد الجماع من غير أن يمس ماء كان مقتضى اللفظ وظاهره استباحة ذلك ولذلك قلنا فيما روي أن ماعزا زنى فرجم أن الرجم كان لأجل الزنا وليس لقائل أن يقول كان قتل وكذلك ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه سها فسجد ظاهره أن سجوده كان لسهوه ولا يصح أن يقال إن سجوده كان على وجه الشكر أو لغير ذلك من المعاني فلا يصرف عن هذا اللفظ إلا بدليل.

(مسألة) :

ولا يبطل هذا الوضوء ببول ولا غائط قاله مالك في المجموعة ولا يبطل بشيء إلا بمعاودة الجماع فإن جامع بعد وضوئه أعاد الوضوء لأن الجماع الثاني يحتاج من أحدث الوضوء مثل ما احتاجه الأول.

(ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه

وسلم - أنها كانت تقول إذا أصاب أحدكم المرأة ثم أراد أن ينام قبل أن يغتسل فلا ينم حتى يتوضأ وضوءه للصلاة) .

(ش) : قولها وضوءه للصلاة يريد وضوءا كاملا كالوضوء الذي يستبيح به

الصلاة وكذلك قال مالك وقال ابن حبيب إن أخذ بقول ابن عمر فترك غسل رجليه فذلك واسع وقول مالك أولى بما في حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - من إطلاق لفظ الوضوء وذلك يقتضي الوضوء الشرعي.

(ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا أراد أن ينام أو يطعم

وهو جنب غسل وجهه ويديه إلى المرفقين ومسح برأسه ثم طعم أو نام)

(ش) قوله إذا

أراد أن ينام أو يطعم وهو جنب كان عبد الله بن عمر يسوي بينهما في الوضوء لهما وبه قال عطاء وأما مالك فقال لا يتوضأ إلا من أراد أن ينام فقط وأما من أراد أن يطعم ويعاود الجماع فلم يؤمر بالوضوء وما روى الأسود بن يزيد عن عائشة قالت «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا كان جنبا فأراد أن يأكل أو ينام توضأ وضوءه» فمعنى وضوئه هاهنا إذا أراد أن يأكل غسل يده من الأذى ومعنى وضوئه إذا أراد أن ينام الوضوء الشرعي إلا أنه لما اشتركا في اللفظ جمع بينهما كقوله تعالى ﴿إن الله وملائكته يصلون على النبي﴾ [الأحزاب: 56] والصلاة من الباري رحمة ومن الملائكة دعاء.

وقد روى ذلك مفسرا أبو سلمة عن عائشة «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة قبل أن ينام فإذا أراد أن يطعم غسل فرجه ثم طعم» .

وقد روي عن ابن عمر أنه لم يكن يتوضأ لشيء من ذلك والفرق بين النوم والأكل أن النوم وفاة فشرع له نوع من الطهارة كالموت وأما الأكل فإنما يراد للحياة فلم يشرع له وضوء كسائر تصرفات الأحياء

المنتقى شرح موطأ · الجزء ١ · الصفحة ٩٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ١ · ص ٩٨