تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الطواف والسعي يشترك فيهما النسكان وما بعد ذلك من الوقوف بعرفة والمزدلفة ورمي الجمار والمبيت بمنى وهو مما يختص بالحج وهو آخر ما يفعل من النسك لمن عجل الإفاضة فلذلك نصت على قضاء الحج.

(فصل) :

وقولها «أرسلني مع عبد الرحمن بن أبي بكر إلى التنعيم فاعتمرت» يقتضي أن الإحرام بالعمرة إنما يكون من الحل لأن النسك يقتضي الجمع بين الحل والحرم وعمل العمرة كله في الحرم فلا بد من الإحرام من الحل والتنعيم أقرب الحل إلى البيت.

(فصل) :

وقوله - صلى الله عليه وسلم - مكان عمرتك يحتمل أن يريد به أنها عمرة مفردة بالعمل مكان عمرتك الأولى التي أرادت أن تفردها بالعمل فلم تكملها على ذلك ودخلت في عمل حج للعذر المانع من إتمامها على الوجه الذي أحرمت بها عليه.

(فصل) :

وقولها فطاف الذين أهلوا بالعمرة بالبيت وبين الصفا والمروة ثم حلوا تريد أنهم طافوا عند ورودهم للعمرة وسعوا لها ثم حلوا لما كمل على عمرتهم ثم قالت: ثم طافوا طوافا آخر بعد أن دفعوا من منى لحجهم وذلك أنهم أحرموا بالحج من مكة فتأخر طوافهم وسعيهم بعد الوقوف بعرفة وهذا حكم من أحرم بالحج من مكة أن يتأخر طوافه وسعيه لحجه حتى يعود من منى لأن الطواف الذي هو ركن من أركان الحج هو طواف الإفاضة وأما طواف الورود فإذا لم يكن ورود سقط وبقي الطواف الذي هو ركن من أركان الحج وهو بعد رمي جمرة العقبة.

(فصل) :

وقولها وأما الذين أهلوا بالحج أو جمعوا الحج والعمرة فإنما طافوا طوافا واحدا تريد والله أعلم أحد وجهين إما أنهم لم يطوفوا غير طواف واحد للورود وطواف واحد للإفاضة إن كانوا قرنوا قبل دخول مكة وإن كانوا أردفوا فلم يطوفوا غير طواف واحد وهو طواف الإفاضة ويحتمل أن يريد بذلك أنهم سعوا لهما سعيا واحدا والسعي يسمى طوافا والوجه الثاني أن طوافهم كان على صفة واحدة لم يزد القارن فيه على طواف المفرد وذلك أن القارن لم يفرد العمرة بطواف وسعي بل طاف لهما كما طاف المفرد للحج وهذا نص في صحة ما ذهب إليه مالك ومن وافقه في أن حكم القارن في ذلك حكم المفرد وقد فعلوا ذلك مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا يمكن أن يخفى عليه فعل جماعة أصحابه وقد علمته عائشة من وراء حجاب ولا يمكن أن يتفق جميعهم وتعليمه وتبيينه في أن لا يعلم واحد منهم هذا الحكم في ذلك الموضع الذي إنما خرج إليه لإثبات ذلك الحكم وتبيينه وتعليمه ولذلك قال - صلى الله عليه وسلم -: «خذوا عني مناسككم» .

(فصل) :

وهؤلاء الذين جمعوا الحج والعمرة لا يخلو أن يكونوا أهلوا بهما جميعا أو أردفوا الحج على العمرة إذ أمرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك فإن كانوا ممن أهل بهما فقد طافوا لهما طواف الورود وسعوا بأثره ثم طافوا لهما بعد ذلك طواف الإفاضة ولم يسعوا بعده وأما من أردف الحج على العمرة فإن كان أردفه قبل الوصول إلى مكة فحكمه حكم من أهل بهما وقد تقدم الكلام فيه وأما من أردف بعد الوصول إلى مكة وقبل التلبس بالطواف فإنه لا يطوف بالبيت ولا يسعى بين الصفا والمروة حتى يرجع من منى لأنه محرم بالحج من مكة ومن أحرم بالحج من مكة فليس عليه طواف ورود فهذا المردف لما أحرم بالحج من مكة لا تأثير لما تقدم من عمرته في الورود ولا في غير ذلك من الأفعال غير وجوب الدم للقران والله أعلم.

(ص) : (مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أنها «قالت: قدمت

مكة وأنا حائض فلم أطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة فشكوت ذلك إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٣ · الصفحة ٥٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٣ · ص ٥٩