يكون اشتراه لهم من أموالهم على معنى النظر لهم ليفضل لهم منه ما يقوم بهم وتبقى العين ويزيد بالعمارة والتنمية وهذا من أفضل ما يفعل في أموالهم ويحتمل أن يكون إنما اشتراه لهم لما فيه من الربح وأنه يباع بعد ذلك بأكثر مما اشتراه به، وإن لم تكن له غلة تقوم بهم وهذا كله جائز للوصي أن يفعله وليس له أن يبيع لهم شيئا من أموالهم إن باعه بقيمته إلا لحاجة تدعوهم إلى ذلك الإنفاق أو لوجود غبطة نبينها بعد هذا إن شاء الله تعالى.
(ص) : (قال مالك لا بأس بالتجارة في أموال اليتامى لهم إذا كان الولي
مأمونا فلا أرى عليه ضمانا) .
(ش) : وهذا كما قال إن للولي وهو الأب أو الوصي أن يتجر في أموالهم
وينميها لهم وأما أن يتسلفها ويتجر فيها لنفسه كما يفعل من لا خير فيه من الأوصياء فإن ذلك نظر لأنفسهم دون الأيتام إلا أن يدعو إلى يسير من ضرورة في وقت، ثم يسرع برده وتنميته للأيتام فأما أن تصرف منافعه على الأيتام وتحصل التجارة فيه والانتفاع به للأوصياء فذلك إثم لا يحل له؛ لأن الأيتام يملكون رقبة الإملاك ويملكون الانتفاع بها فكما ليس للوصي استهلاك الرقبة والاستبداد بها كذلك ليس له استهلاك المنفعة والانفراد بها ولا يلزم هذا المودع؛ لأن المودع قد ترك الانتفاع بها مع القدرة عليها فجاز للمودع الانتفاع بها ويجري ذلك مجرى الانتفاع بظل حائطه وضوء سراجه وليس كذلك اليتيم فإنه إنما دفع ماله إلى الوصي ليثمره له فلا يجوز له أن يصرف هذه المنفعة إلى نفسه كالمبضع معه لا يجوز له أن يشفع بالمال دون ربه.
(فصل)
وقوله إذا كان الولي مأمونا وتجر في مال اليتيم فخسر أو تلف المال فإنه لا ضمان عليه؛ لأنه لم يتعد، وإنما عمل ما وجب عليه أن يعمله.
زكاة الميراث
(ص) : (مالك أنه قال إن الرجل إذا هلك ولم يؤد زكاة ماله
أني أرى أن يؤخذ ذلك من ثلث ماله ولا يجاوز بها الثلث وتبدأ على الوصايا وأراها بمنزلة الدين عليه فلذلك رأيت أن تبدأ على الوصايا قال وذلك إذا أوصى بها الميت قال فإن لم يوص بذلك الميت ففعل ذلك أهله فذلك حسن، وإن لم يفعل ذلك أهله لم يلزمهم ذلك) .
(ش) : وهذا كما قال إن الرجل إذا أوصى بزكاة ماله أن يخرج من ثلث ماله
ويبدأ ذلك على الوصايا وذلك أن ما يوصى به على ضربين:
أحدهما: أن يكون ما لم يفرط فيه مثل أن يرى عليه مالا قد وجبت فيه الزكاة فيموت قبل أن يتمكن من أدائها فهذا إذا أوصى بها أو أمر بإخراجها في مرضه من رأس ماله فإن لم يوص بها ولم يأمر بإخراجها نقل ابن القاسم عن مالك يؤمر ورثته بذلك ولا يجبرون وهذا حكم زكاة الفطر عنده وأشهب يقول هي من رأس ماله ويجبر ورثته على ذلك وجه رواية ابن القاسم أنه إذا لم يأمر بها لعله قد أخرجها فلا يجب عليهم إخراج زكاة لا يتيقن بقاءها على غيرهم مع أن الظاهر إذا أمسك عنها ولم يأمر بها أنه قد أداها.
ووجه قول أشهب أن هذه زكاة لم يفرط فيها فكانت واجبة من رأس المال، وإن لم يأمر بها كزكاة الحبوب والثمار قال ابن المواز قاله مالك في الزرع والثمرة.
(مسألة) :
وأما إن كانت زكاة فرط فيها فإنه إن أوصى بها أخرجت من الثلث.
وقال الشافعي هي من رأس المال والدليل على صحة ما نقوله أنه لو كان ما قالوه لأوشك أن يفرط في زكاة ماله في كل عام ولا يخرجها ويحصي ذلك كله ويوصي به عند موته فربما استغرق ذلك جميع ماله وربما لم يف به ماله فيؤدي هذا إلى إبطال الزكاة والميراث.
(مسألة) :
فوجه التفريط في العين أن يمكن من أدائه فلا يؤديه وفي الحب والتمر أن يؤويه إلى بيته قاله أشهب في