تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عن مالك أنه يحلفه الإمام ما باع، ولا وهب، ولا خرج عن ملكه بشيء فيحلف على البت ويستحقه، وبه قال أشهب.

وقال ابن كنانة: ليس عليه يمين إلا أن يدعي الذي في يده ذلك أمرا يظن أن صاحبه فعله فيحلف ما فعله، ويأخذ حقه وجه القول الأول: وعليه جمهور أصحابنا أنها يمين للحكم لا يصح له القضاء إلا بعد استيفائها؛ لأن البينة إنما شهدت له بالملك على البت والقطع وشهدت في بقائه على ملكه على العلم فلا بد من استحلافه على البت فيما بقي وما عسى أن يزيل ملكه عنه من بيع أو هبة أو غير ذلك، وحينئذ يستحق أن يقضى له، وإلا كان قد حكم قبل أن يستوفي المستحق أسباب الاستحقاق ووجه القول الثاني أن المطلوب إذا لم يدع شيئا من ذلك فلا معنى لاستحلاف الطالب؛ لأنه قد ثبت له الملك، ولا يدعي خروجه عن ملكه، والله أعلم وأحكم.

ما لا يجوز من غلق الرهن

غلق الرهن معناه أن لا يفك يقال غلق الرهن إذا لم يفك فمعنى الترجمة أنه لا يجوز أن يعقد الرهن على وجه يئول إلى المنع من فكه، وأنشد الربعي

، وفارقتك برهن لا فكاك له    يوم الوداع فأمسى رهنها غلقا

(ص) : (مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أن رسول الله - صلى الله عليه

وسلم - قال «لا يغلق الرهن» قال مالك وتفسير ذلك فيما نرى - والله أعلم - أن يرهن الرجل الرهن عند الرجل بالشيء، وفي الرهن فضل عما رهن فيه فيقول الراهن للمرتهن إن جئتك بحقك إلى أجل يسميه له، وإلا فالرهن لك بما رهن فيه قال فهذا لا يصلح، ولا يحل، وهذا الذي نهي عنه، وإن جاء صاحبه بالذي رهن به بعد الأجل فهو له، وأرى هذا الشرط مفسوخا) .

(ش) : قوله لا يغلق الرهن معناه - والله أعلم - لا يمنع من فكه وذلك أنه

نهي عن عقد يتضمن ذلك وعن استدامته إن عقد على وجه يتضمن، فإن وقع فقد قال يرهن الرهن في دينه على هذا الشرط لا يصلح، ولا يحل يريد في مسألة الكتاب، وهو في دين ثابت ومثل ذلك أن يبيعه ثوبا بمائتي درهم إلى أجل ثم يرهنه به رهنا على أنه إن جاءه بالثمن إلى ذلك الأجل، وإلا فالرهن له بذلك الثمن فالبيع صحيح والرهن فاسد، وله إن قبضه البائع حكم الرهن رواه ابن حبيب عن ابن القاسم.

قال مالك في المدونة: ومعنى ذلك أن البيع سلم من هذا الشرط، والرهن على هذا الوجه ينقض من قرض كان أو من بيع ووجه ذلك ما احتج به مالك من النهي عنه والنهي عنه يقتضي فساد المنهي عنه؛ ولأنه في القرض تارة يكون بيعا وتارة يكون قرضا، وهو إذا كان الدين من بيع أو من قرض بمعنى فسخ دين في دين وذلك يمنع صحة ما عملا عليه من غلق الرهن، وهو بيعه بالدين الذي رهن به.

(مسألة) :

فأما إن كان ذلك في بيع انعقد على هذا الشرط بأن يبيعه ثوبا بمائة درهم إلى أجل على أن يرهنه به دابة على أن جاءه بالثمن إلى ذلك الأجل، وإلا فالدابة له عوضا من الثواب فإن هذا البيع فاسد؛ لأن البائع لا يدري بما باع ثوبه بالمائة درهم أو بالدابة فينقض البيع، والرهن ما لم يفت الثوب فيمضي الثوب بالقيمة، ويبطل الأجل وشرط الرهن.

(مسألة) :

وإن حل الأجل، ولم يفسخ الرهن إلى ربه، وأخذ المرتهن دينه سواء تغير قبل الأجل بزيادة أو نقصان أو حوالة أسواق أو لم يتغير، وللمرتهن أن يحبسه بحقه، وهو أحق به من الغرماء؛ لأنه على ذلك أخذه، وإنما معنى قوله إنه يفسخ أنه إن كان ما عليه مؤجلا إلى سنة أنه يفسخ قبل السنة، وهذا كله قول مالك في المدونة قال القاضي أبو الوليد: وعندي أنه يجب أن يفسخ غلاقه، وأما أن يؤخذ من المرتهن، ويبقى دينه دون رهن فلا

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٥ · الصفحة ٢٣٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٥ · ص ٢٣٩