تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شارفا بعشر شياه فقال سعيد إن كان اشتراها لينحرها فلا خير في ذلك قال أبو الزناد، وكل من أدركت من الناس ينهون عن بيع الحيوان باللحم قال أبو الزناد، وكان ذلك يكتب في عهود العمال في زمان أبان بن عثمان وهشام بن إسماعيل ينهون عن ذلك)

(ش) : نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الحيوان باللحم يقتضي تحريمه،

وإبطال ما، وقع منه، وبه قال مالك والشافعي، وجمهور الفقهاء.

وقد قال أبو الزناد إن كل من أدركت كان ينهى عن ذلك، وأجاز أبو حنيفة بيع الحيوان باللحم، والدليل على صحة ما نقوله حديث ابن المسيب أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «نهى عن بيع الحيوان باللحم» ، وهذا الحديث، وإن كان مرسلا فقد وافقنا أبو حنيفة على القول بالمرسل، ودليلنا من جهة القياس أن هذا جنس يجري فيه الربا، والربا بيع الشيء بأصله الذي فيه منه فلم يجز ذلك كالزيت بالزيتون، والشيرج بالسمسم.

(مسألة) :

إذا قلنا إنه لا يجوز بيع اللحم بالحيوان فأما ذلك ففي اللحم النيء، وأما المطبوخ فروى ابن المواز أن أشهب كرهه، وأجازه ابن القاسم، وهو أحب إلينا.

(مسألة) :

إذا ثبت ذلك فالحيوان على ثلاثة أجناس ذوات الأربع التي هي مباحة الأكل كلها جنس، والطير كله جنس، والحيتان كلها جنس، وأما الجراد فروي عن مالك أنها جنس رابع روى ذلك الشيخ أبو القاسم.

وروي عنه في المدونة أنه قال ليست بلحم، وإنما يمنع بيع اللحم بالحيوان من جنسه فلا يجوز بيع لحم ضأن ولا معز بشيء من الحيوان ذوات الأربع وحشيها، وإنسيها، ويجوز بيع لحم ذوات الأربع بحي الطير، وحي الطير بلحم الحيتان قال ابن القاسم، ولم أر عند مالك تفسير حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - في اللحم بالحيوان إلا من وصف واحد لموضع المزابنة، وذهب الشافعي إلى أنه لا يجوز بيع لحم الحيوان من جنسه، ولا من غير جنسه من الطير وذوات الأربع، والدليل على صحة ما نقوله أن ما يجري فيه الربا يعتبر فيه الجنس كالحبوب والأثمار.

(فرع)

وهذا فيما كان أكله مباحا، وأما ما حرم أكله فلا يمنع من ذلك؛ لأنه ليس مما يحل أكله فيقال إن فيه من جنس هذا اللحم، وأما المكروه مما جرت العادة بأكله منع من بيعه بلحم جنسه كالهر والثعلب والضبع فهذا لا يجوز بيعها بلحم ذوات الأربع؛ لأنه مما جرت العادة للعرب بأكله مع أنه لا منفعة فيها غير اللحم، وأما الخيل والبغال والحمير فقد قال مالك لا بأس بها باللحم نقدا أو إلى أجل؛ لأن ذلك لم تجر العادة بأكله، ولأن منافعها المقصودة منها غير الأكل.

(مسألة) :

وإذا كان الحيوان مما لا يقتنى فحكمه حكم اللحم في بيعه بالحيوان مثل طير الماء الذي لا يدخر، ولا يتخذ فإنه لا يجوز بيعه بدجاج ولا إوز هذا مذهب ابن القاسم، وأجاز ذلك أشهب وجه قول ابن القاسم أنه حيوان لا يصلح اقتناؤه واتخاذه داجنا فلم يجز بيعه بالحيوان كالكسير الذي لا يحيا، ووجه قول أشهب أنه حيوان على الصفة التي يحيا، ويتناسل عليها غالبا فجاز بيعه بحيوان من جنسه كالداجن.

(فرع)

فإذ قلنا إن حكمه حكم اللحم فما الحال التي يثبت له ذلك فقال محمد لا خير في بيع الشارف والكسير بالحي، وقال مالك، وليس كل شارف سواء، وإنما ذلك في الذي قد شارف الموت، وقال في المدونة، وما لا منفعة فيه إلا اللحم، وأما الشارف الذي يقبل ويدبر ويرجع فلا.

(فرع)

وهل يكون ما يرجى فيه صوف حكمه حكم اللحم قال أشهب ليس التيس الخصي كاللحم بخلاف الشارف والكسير، وقال ابن نافع وأصبغ في الموازية أن الكبش الخصي، والتيس الخصي ليس حكمهما حكم اللحم يريدان التيس الخصي والكبش الخصي يتخذان للسمن والزيادة في اللحم، وحكمهما حكم الحي مع جنسه،.

وقد قال ابن القاسم لا خير في لحم بشاة إلى أجل إذا لم يكن فيها منفعة للبن، ولا صوف، وإن استحييت للسمن قال أصبغ إذا كان مثلها يقتنى بالرعي للسمن فلا بأس

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٥ · الصفحة ٢٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٥ · ص ٢٥