تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الذي يصليهما جميعا في وقتهما المختار لهما أولى وهذا في الظهر والعصر وأما المغرب والعشاء ففي المدونة ولم يذكر في المغرب والعشاء مثل ما ذكر عند الرحيل من المنهل وحكى الشيخ أبو محمد في مختصره عن سحنون أنهما في ذلك كالظهر والعصر.

وجه القول الأول أن ذلك ليس بوقت ارتحال من المنهل في جري العادة فلم تتعلق به الرخصة كتعلقها بمن ارتحل بعد الزوال لأن ذلك الوقت معتاد للرحيل.

ووجه قول سحنون أنه ارتحل من النزول في سفره وقد أمكن الجمع بين الصلاتين لاشتراك وقتيهما كالظهر والعصر.

(فرع)

فإن جمع بين الصلاتين على غير هذا الوجه بأن يكون قد ارتحل قبل الزوال فنزل عند الزوال فجمع بينهما فقد روى علي بن زياد عن مالك يعيد العصر ما دام في الوقت.

ووجه ذلك أنه خالف سنة الجمع فالمستحب له الإتيان بها على الوجه المستحب وكذلك يجب أن يكون حكم من جمع بين الصلاتين إذا لم يجد به السير عند من شرط ذلك ولم أر فيه نصا لأصحابنا.

(مسألة) :

وحد الإسراع الذي شرع معه الجمع هو مبادرة ما يخاف فواته والإسراع إلى ما يهمه قاله أشهب في المجموعة.

وقال ابن حبيب يجوز للمسافر الجمع إذا جد في السفر لقطع سفره خاصة لا لغير ذلك وبه قال ابن الماجشون وأصبغ.

ووجه ما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه «كان إذا عجل به السير جمع بين المغرب والعشاء» .

(فصل) :

وأما المريض فإنه على ضربين أحدهما أن يخاف أن يغلب على عقله إن أخر العصر إلى وقتها المختار أو يخاف مانعا من فعلها أو حمى في وقتها.

والثاني: أن يأمن ذلك ولكنه يشق عليه تجديد الطهارة والقيام مرتين ويخاف من ذلك زيادة ألم.

فأما الأول فقد روى ابن القاسم عن مالك في المدونة فيمن خاف أن يغلب على عقله أن له أن يجمع بين الظهر والعصر عند زوال الشمس والمغرب والعشاء إذا غربت ونحوه في العتبية فيمن خاف نافضا عرف وقته.

وقال سحنون لا يجمع الذي يخاف أن يغلب على عقله ولا يصلي العصر إلا في آخر وقت الظهر وأول وقت العصر.

وجه ما قاله مالك أن هذا احتياط للصلاة لأن تأخيرها ربما أدى إلى تضييعها وإذا جاز أن يقدم العصر مع الظهر إذا جد به السير فبأن يجوز ذلك إذا خاف على عقله أولى.

(مسألة) :

وأما من يشق عليه تجديد الوضوء والتحرك للصلاة وقتا بعد وقت فقد روى ابن القاسم عن مالك أنه يجمع بين الظهر والعصر في آخر وقت الظهر وأول وقت العصر والدليل على ذلك أن المشقة التي تلحقه بما ذكر أشد من المشقة التي تلحق المسافر عند النزول والركوب فإذا جاز للمسافر الجمع بينهما لمشقة السفر فبأن يجوز ذلك لمشقة المرض أولى.

وأما القسم الثالث من الأعذار المبيحة للجمع فهو المطر والليل وسنذكره بعد هذا إن شاء الله.

(ص) : (مالك عن أبي الزبير المكي عن أبي الطفيل عامر بن واثلة «أن معاذ

بن جبل أخبره أنهم خرجوا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام تبوك فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء قال فأخر الصلاة يوما ثم خرج فصلى الظهر والعصر جميعا ثم دخل ثم خرج فصلى المغرب والعشاء جميعا ثم قال إنكم ستأتون غدا إن شاء الله عين تبوك وإنكم لن تأتوها حتى يضحى النهار فمن جاءها فلا يمس من مائها شيئا حتى آتي فجئناها وقد سبقنا إليها رجلان والعين تبض بشيء من ماء فسألهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هل مسستما من مائها شيئا فقالا نعم فسبهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وقال لهما ما شاء الله أن يقول ثم غرفوا بأيديهم من العين قليلا قليلا حتى اجتمع في شيء ثم غسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيه وجهه ويديه ثم أعاده فيها فجرت العين بماء كثير فاستقى الناس ثم

المنتقى شرح موطأ · الجزء ١ · الصفحة ٢٥٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ١ · ص ٢٥٤