النقص فيها وما يجب لذلك من سجود أو غيره.
(ص) : (مالك أنه بلغه أن رجلا سأل القاسم بن محمد فقال إني أهم في صلاتي
فيكثر ذلك علي فقال القاسم امض في صلاتك فإنه لن يذهب عنك حتى تنصرف وأنت تقول ما أتممت صلاتي) .
(ش) : هذا القول من القاسم بن محمد الذي يستنكحه السهو والوهم فلا يكاد
يثبت له يقين وذلك أن الساهي على ضربين:
ضرب يمكنه التيقن لأن السهو يقع منه نادرا وضرب يكثر منه السهو حتى لا يكاد يحصل له يقين فهذا من باب الوسواس فأما الأول فقد ذكرنا حكمه قبل هذا.
وأما الثاني: فإنه يقال له امض على صلاتك ولا تلتفت إلى السهو لأنه لو أراد البناء على اليقين لم تتم له صلاة وهل يسجد أم لا روى ابن نافع وأبو مصعب عن مالك لا يسجد.
وقال مالك في المختصر الكبير وإن سجد بعد السلام فحسن وقال ابن حبيب في واضحته يسجد ورواه ابن القاسم عن مالك.
وجه رواية المدنيين أنه لما استنكحه السهو استنكاحا وجب إطراحه ووجب أيضا أن يطرح ما يوجبه من سجود السهو.
ووجه رواية ابن القاسم أن هذا سهو في الصلاة وجب أن يجبر نقصه بالسجود كالنادر.
(فرع)
فإذا قلنا برواية السجود فمتى يسجد روى ابن القاسم عن مالك يسجد بعد السلام وقال ابن حبيب يسجد قبل السلام.
وجه رواية ابن القاسم أن سهوه زيادة في صلاته وسجوده ترغيم للشيطان ولا تأثير لتجويز النقص ولو كان له تأثير لما أجزأ عنه السجود لأنه لا يجوز نقص ما لا يجزئ عنه السجود.
ووجه قول ابن حبيب أن المصلي يجوز النقصان ويجوز الزيادة فوجب أن يغلب حكم النقصان كما لو تيقنها.
(مسألة) :
وها هنا قسم ثان من كثرة السهو حكاه ابن المواز عن مالك أنه قال فيمن يلزمه السهو ويكثر عليه ينسى ولا يسجد لسهوه قال محمد يريد لأنه قد استنكحه السهو وأما الذي يكثر عليه الشك فلا يدري أسها أم لم يسه إلا أنه يخاف أن يكون قد سها ونقص فهذا لا ينسى ويجزئ سجود السهو بعد السلام ففرق بين من تيقن السهو وبين من يجوزه فجعل من تيقنه يلزمه إتيانه ومن يجوزه يسجد له ولا يكمله والله أعلم.
العمل في غسل يوم الجمعة
(ص) : (مالك عن سمي مولى أبي بكر عن عبد الرحمن
عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا أقرن ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر» ) .
(ش) : قوله من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة يحتمل أن يريد به غسلا على
صفة غسل الجنابة ويحتمل أن يريد به الجنب المغتسل لجنابته فقد روي عن الشيخ أبي محمد بن أبي زيد أن معنى ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال من غسل واغتسل أوجب على غيره الغسل بالجماع واغتسل هو منه.
(فصل) :
وقوله ثم راح في الساعة الأولى والثانية إلى قوله الخامسة ذهب مالك - رحمه الله - إلى أن هذا كله في ساعة واحدة وأن هذه أجزأ من الساعة السادسة ولم ير التبكير لها من أول النهار رواه ابن القاسم وأشهب عن مالك في العتبية وذهب عبد الملك بن حبيب والشافعي إلى أن ذلك في الساعات المعلومات وأن أفضل الأوقات في ذلك أول ساعات النهار والدليل على صحة ما ذهب إليه مالك أن