تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بسم الله الرحمن الرحيم

كتاب الصيد

ترك أكل ما قتل المعراض والحجر

(ص) : (مالك عن نافع أنه قال:

رميت طائرين بحجر وأنا بالجرف فأصبتهما فأما أحدهما فمات فطرحه عبد الله بن عمر وأما الآخر فذهب عبد الله يذكيه بقدوم فمات قبل أن يذكيه فطرحه عبد الله أيضا)

(ش) : قوله رميت طائرين يحتمل أن يكون خرج متصيدا فرماهما في حال تصيده

ويحتمل أن يكون جالسا في مقعده أو متصرفا في بعض شأنه حتى رآهما ممكنين فرماهما فأما الخروج للتصيد فإن كان على وجه الالتذاذ به فقد كرهه مالك لأنه معنى يلهي عن ذكر الله وعن الصلاة وأما من اتخذه مكسبا أو قرم إلى اللحم غنيا كان أو فقيرا فلا بأس به رواه ابن حبيب عن مالك وفي العتبية من رواية حسين بن عاصم عن مالك: لا أرى لأحد صيد البر إلا لأهل الحاجة الذين عيشهم ذلك ووجه قول مالك أن هذا إنما قصد اللحم وتحصيل الصيد وذلك مباح لقوله تعالى ﴿ليبلونكم الله بشيء من الصيد تناله أيديكم ورماحكم﴾ [المائدة: 94] وقوله تعالى ﴿وما علمتم من الجوارح مكلبين﴾ [المائدة: 4] إلى قوله ﴿مما أمسكن عليكم﴾ [المائدة: 4] قال ابن حبيب: معناه مما صدن لكم وأما الذي يخرج إلى الصيد تلذذا فليس غرضه في الصيد وإنما غرضه في الالتذاذ بطلبه والأخذ له خاصة دون الانتفاع بلحمه في أكل أو بيعه بثمن وذلك ممنوع لما قدمناه والله أعلم قال ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون عن مالك أنه استحب الصيد لمن سكن البادية ويقول: هم من أهله ولا غنى بهم عنه وكرهه لأهل الحواضر ورأى خروجهم إليه من السفه والخفة وهذا غير خارج عما قدمناه من قول مالك لأن الكلام الأول متوجه إلى ما يأخذ الإنسان به في نفسه والكلام الثاني في عذر الناس للتصيد مع قوله أنه خرج لما أراد إحراز الصيد ولم يقصد اللذة فالظاهر أن أهل البادية محتاجون إلى ذلك ومعتادون له فلا يغنيهم ذلك وأهل الحواضر يندر ذلك فيهم مع قلة انتفاعهم به وحاجتهم إليه بما يجدونه من أدم الحواضر والمجازر فلا يعذرون بما يدعون من مقصدهم والله أعلم.

(مسألة) :

وأما صيد الحيتان ففي العتبية من رواية حسين بن عاصم عن ابن القاسم أن صيد البحر والأنهار عندي أخف لذوي المروآت والمال من صيد البر وكأني رأيته لا يرى به بأسا.

(فصل) :

وقوله رميت طائرين بحجر يحتمل أن يكون رمى الطائرين بحجر واحد وقصد إلى إصابتهما به ويحتمل أن يكون رمى كل واحد منهما بحجر غير الحجر الذي رمى به الآخر فيكون معنى قوله رميت طائرين بحجر أي هذا الجنس مما يرمى به ويصاد ويحتمل أن يكون رمى به أحدهما فأصابه ثم أخذ ذلك الحجر فرمى به الطير الثاني فأصابه وفي هذا أربعة أبواب:

أحدها: في صفة السلاح الذي يرمى به أو يضرب به والباب الثاني في صفة الرمي أو الضرب والباب الثالث في صفة المرمي أو المضروب والباب الرابع في منتهى فعل الرمية والضربة.

الباب الأول في صفة الآلة

ما يصاد به من السلاح على ضربين:

أحدهما ما له حد كالرمح والسهم والسيف والسكين مما له حد تجوز به الذكاة والثاني ما لا حد له كالمعراض والبندقة والحجر الذي لا حد له وغير ذلك مما لا حد له لا تجوز به الذكاة فيحتمل أن يكون الحجر الذي رمى به نافع مما له حد ويحتمل أن يكون مما لا حد له وهو الأظهر لما فعله عبد الله بن عمر من طرحه الطائرين حين لم يدرك ذكاتهما ولو كان الحجر مما له

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٣ · الصفحة ١١٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٣ · ص ١١٨