المختار لهما ولذلك لا يجمع بين الظهر والعصر بذلك السبب إلا على الوجه المختار لهما وقول مالك - رحمه الله - يقتضي في هذه المسألة أن وقت الاشتراك للمغرب والعشاء ينقضي بمغيب الشفق وأن ما بعده يختص بالعشاء وفي المجموعة عن أشهب ما يدل على أن ما بعد مغيب الشفق هو وقت الاشتراك وأن ما قبله يختص بالمغرب ولا يتجه حينئذ على القولين وقت الاشتراك إلا بمقدار فعل كل واحدة من الصلاتين فيه بدلا من الأخرى ووجه قول مالك حديث أبي أيوب المراغي عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «وقت المغرب ما لم يسقط نور الشفق» وفي حديث بريدة «وصلى المغرب قبل أن يغيب الشفق» .
(ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر أغمي عليه فذهب عقله فلم يقض
الصلاة قال مالك وذلك فيما نرى والله أعلم أن الوقت قد ذهب فأما من أفاق وهو في الوقت فإنه يصلي) .
(ش) : هذا الذي قاله مالك - رحمه الله - من أن من أغمي عليه فذهب عقله
حتى انقضى وقت الصلاة أنه لا قضاء عليه وإن لم يغم عليه إلا عن صلاة واحدة ولمقدار ركعة من آخر وقتها ورواه عن ابن عمر - رضي الله عنه - وهو قول أكثر العلماء وهو الظاهر من مذهب الشافعي.
وقال أبو حنيفة إن أغمي عليه يوما وليلة أو أقل من ذلك قضى الصلاة وإن أغمي عليه أكثر من ذلك لم يقض من الصلاة ما أخر وقتها والدليل على ما نقوله أن هذا معنى يسقط فرض الصلاة كثيره فوجب أن يسقط فرضها قليله كالحيض وسواء اقترن بذلك مرض أو عرا عنه.
(فصل) :
وقوله فأما من أفاق وقد بقي عليه بعض الوقت فإنما عليه قضاء الصلاة التي أفاق في وقتها للحديث الذي روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر» وهذا قد أدرك ركعة منها قبل أن تغيب الشمس فوجب أن يكون مدركا لجميعها على ما قدمناه.
(مسألة) :
إذا ثبت ذلك فالوقت الذي يدرك الصلاة به المغمى عليه يفيق والحائض تطهر والصبي يحتلم والكافر يسلم هو وقت ضرورة وقد مضى الكلام في وقت الاختيار والكلام هاهنا في وقت الضرورة وذلك للظهر والعصر إلى غروب الشمس فمن أدرك من هؤلاء قبل غروب الشمس مقدار خمس ركعات فقد أدرك الظهر والعصر وهذا للمقيم وأما المسافر فإنه يدرك الصلاتين بمقدار ثلاث ركعات وإن لم يدرك إلا مقدار ركعتين فقد أدرك العصر وفاتته الظهر وهذا حكم المغرب والعشاء فأما المقيم فإن أدرك مقدار خمس ركعات قبل الفجر فقد أدرك الصلاتين وإن أدرك مقدار أربع ركعات فقد قال مالك يصلي المغرب والعشاء لأنه إذا صلى المغرب أدرك ركعة من العشاء وهكذا روى ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون وابن عبد الحكم وأصبغ وروى القاضي أبو إسحاق في مبسوطه عن محمد بن مسلمة وابن الماجشون يصلي العشاء دون المغرب لأن وقت المغرب قد خرج قال القاضي أبو إسحاق والقياس ما قاله مالك.
قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - والذي عندي أن أصحابنا اختلفوا في هذه المسألة لاختلافهم في أصلين إليهما تعدت هذه المسألة وعليهما ترتبت وربما قيل أحدهما أصل للآخر فأما الأصل الأول فهو أن من أصحابنا من قال إن ما بعد الزوال بمقدار ركعتين للمسافر وأربع ركعات للمقيم يختص بالعصر لا مشاركة فيه للظهر وإنما يشتركان فيما بين هذين الوقتين وإلى هذا ذهب القاضي أبو الحسن والقاضي أبو محمد وذكره القاضي أبو إسحاق في مبسوطه.
وقال آخرون من أصحابنا إن جميع الوقت من الزوال والعصر بما قبل الغروب للترتيب فإذا سقط فرض العصر بوجه ما وبقي فرض الظهر جاز أن يؤدى قبل الغروب بركعة أو ركعتين ويكون المصلي لها في ذلك الوقت مؤديا