عليه الحاكم وهذا أشد من الخلاف؛ لأنه يدعي عليه تحريم الزوجة، وقد شهد به عليه شاهد.
(فصل) :
وقوله فإن قال قائل إن العتاقة من الأموال فقد أخطأ، ولو كان على ما قال يحلف العبد مع شاهده على عتقه؛ لأنه يجب مع شاهده في المال وهذا الذي قاله مبني على بيان معنى قولنا الشهادة على الأموال، وذلك أن الشهادة على المال هي الشهادة بطلب مال يخرج من متمول له إلى متمول آخر وليس هذا حكم الشهادة على العتاقة؛ لأن الرقبة بالعتاقة لا تخرج إلى متملك وذلك مثل المال يطلبه الرجل من الآخر فيشهد له بشاهد سواء كان ذلك المال دينا معلقا بذمته أو شيئا معينا مما يتملك وذلك على ثلاثة أوجه:
أحدها: أن يباشر الشهادة مالا فيؤدي إلى عتق أو إلى نقضه أو إلى طلاق زوجه وسيأتي ذكره أو تكون الشهادة تجر إلى المال لا يحكم فيها بغير ذلك، وإن باشرت معنى آخر مثل الشهادة على الحر يجرح العبد فيحلف سيده مع شاهده ويستحق الأرش قاله ابن حبيب في المجموعة وكتاب ابن حبيب.
وقال أشهب في العتبية من رواية عبد الملك بن الحسن إذا شهدت امرأتان على امرأة أنها ضربت بطن امرأة فألقت مضغة فلتحلف معهما وتستحق الغرة ولا كفارة على الضاربة، وروى أشهب عن مالك في العتبية في الذي شهد له شاهد أنه وارث فلان فإن لم يأت بغيره حلف واستحق قال أشهب وذلك إذا كان نسبه من الميت ثابتا ويكون الشاهد يشهد أنه لا يعلم له وارث غيره فيحلف معه ويرث؛ لأنه شهد على مال، وكذلك الولاء يثبت للأقعد من أهل الولاء بالشاهد واليمين إذا ثبت الولاء لمن ورثوه عنه قاله الشيخ أبو محمد وفي كتاب ابن المواز من أقام شاهدا أنه وارث فلان أو مولاه لا يعلم له وارث غيره قال مالك يستأنى بالمال حتى يؤيس أن يأتي أحد بأثبت من ذلك فيحلف معه ويقضى له بالمال ولا نسب له يثبت فهذا مخالف لما تقدم.
(فصل) :
وقوله إن العبد يحلف مع شاهده في المال يقتضي أنه يحلف في قليل ذلك وكثيره؛ لأن مالكا قال إنه يحلف كما يحلف الحر وجه ذلك أنه يملك كما يملك الحر فوجب أن يحلف مع شاهده ليصل إلى استحقاق ملكه كالحر.
(ص) : (قال مالك فالسنة عندنا أن العبد إذا جاء بشاهد على عتاقته استحلف
سيده ما أعتقه وبطل ذلك عنه قال مالك، وكذلك السنة عندنا أيضا في الطلاق إذا جاءت المرأة بشاهد أن زوجها طلقها أحلف زوجها ما طلقها فإذا حلف لم يقع عليه الطلاق قال مالك فسنة الطلاق والعتاقة في الشاهد الواحد واحدة إنما يكون اليمين على زوج المرأة وعلى سيد العبد، وإنما العتاقة حد من الحدود لا تجوز فيها شهادة النساء؛ لأنه إذا عتق العبد ثبتت حرمته ووقعت له الحدود ووقعت عليه، وإن زنى، وقد أحصن رجم، وإن قتل قتل به وثبت له الميراث بينه وبين من يوارثه.
فإن احتج محتج فقال لو أن رجلا أعتق عبده وجاء رجل يطلب سيد العبد بدين له عليه فشهد له على حقه ذلك رجل وامرأتان فإن ذلك يثبت الحق على سيد العبد حتى ترد به عتاقته إذا لم يكن لسيد العبد مال غير العبد يريد أن يجيز بذلك شهادة النساء في العتاقة فإن ذلك ليس على ما قال، وإنما مثل ذلك الرجل يعتق عبده ثم يأتي طالب الحق على سيده بشاهد واحد فيحلف مع شاهده ثم يستحق حقه وترد بذلك عتاقة العبد، أو يأتي الرجل قد كانت بينه وبين سيد العبد مخالطة وملابسة فيزعم أن له على سيد العبد مالا فيقال لسيد العبد احلف ما عليك ما ادعى فإن نكل وأبى أن يحلف حلف صاحب الحق وثبت حقه على سيد العبد فيكون ذلك يرد عتاقة العبد إذا ثبت المال على سيده.
قال وكذلك أيضا الرجل