تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قد مسته النار أيتوضأ فقال رأيت أبي يفعل ذلك ولا يتوضأ) .

(ش) : سأل يحيى بن سعيد عبد الله بن عامر عن ما عنده في الوضوء مما مسته

النار فأجابه بعمل أبيه عامر بن ربيعة في هذا وهذا يدل على أخذه به وموافقته له عليه ولولا ذلك ما أجابه.

(ص) : (مالك عن أبي نعيم وهب بن كيسان أنه سمع جابر بن عبد الله الأنصاري

يقول رأيت أبا بكر الصديق أكل اللحم ثم صلى ولم يتوضأ) .

(ش) : وإنما اختلف مالك - رحمه الله - في هذه الآثار كلها وفعل الصحابة

وفتوى التابعين بعدهم بخلاف جماعة من الصحابة والتابعين في ذلك لا سيما أهل المدينة روي ذلك عن عائشة وأم حبيبة وزيد بن ثابت وابن عمر وعمر بن عبد العزيز وابن شهاب فلذلك اختلف مالك - رحمه الله - فيما عنده في ذلك من الأحاديث وعمل الأئمة من الصحابة والله أعلم.

(ص) : (مالك عن محمد بن المنكدر «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

دعي لطعام فقرب إليه خبز ولحم فأكل منه ثم توضأ ثم صلى ثم أتي بفضل ذلك الطعام فأكل منه ثم صلى ولم يتوضأ» ) .

(ش) : وضوءه - صلى الله عليه وسلم - بعد أن أكل من الخبز واللحم يحتمل أن

يكون لأجل الطعام الذي مسته النار ثم يكون ترك الوضوء منه في الصلاة الثانية ناسخا له ويحتمل أن يكون وضوءه أولا لأنه لم يكن على طهارة ثم بين بتركه الوضوء بعد هذا أن ما فعله أولا لم يكن لما مسته النار.

(ص) : (مالك عن موسى بن عقبة عن عبد الرحمن بن زيد الأنصاري أن أنس بن

مالك قدم من العراق فدخل عليه أبو طلحة وأبي بن كعب فقرب لهما طعاما قد مسته النار فأكلوا منه فقام أنس فتوضأ فقال أبو طلحة وأبي بن كعب ما هذا يا أنس أعراقية فقال أنس ليتني لم أفعل وقام أبو طلحة وأبي بن كعب فصليا ولم يتوضآ) .

(ش) : قوله أن أنس بن مالك قدم من العراق فدخل عليه أبو طلحة وأبي بن كعب

هذه سنة في زيارة القادم من السفر وقول أبي طلحة وأبي بن كعب ما هذا يا أنس أعراقية إنكار منهما لوضوئه مما مست النار ونسبا ذلك للموضع الذي جاء منه بمعنى أنه مخالف للسنة التي تستفاد بالمدينة وتتعلم من أهلها بمعنى أن هذا مما أخذته من أهل العراق أو رأيته من بعض أهلها وقول أنس ليتني لم أفعل انقياد منه لقولهما ورجوع لرأيهما وموافقتهما ونبذ لما فعله من الوضوء مما مست النار ويحتمل أن يكون أنس فعل ذلك تجديدا للوضوء لا لاعتقاد وجوب الوضوء مما مست النار فأنكر عليه موافقة من خالف السنة عندهما في ذلك وإن وافقهم في الصورة دون المعنى فقال أنس ليتني لم أفعل لما ظهر له من موافقته من غير الصواب في الوضوء مما مست النار فيجب ترك النوافل التي تدعى فيها الفرائض ويكثر في ذلك الخلاف حتى يخاف عليه منه اعتقاد الخطأ لا سيما إذا كان ممن يقتدى به ويعتمد على قوله.

جامع الوضوء

(ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه «أن رسول الله - صلى

الله عليه وسلم - سئل عن الاستطابة فقال أولا يجد أحدكم ثلاثة أحجار» ) .

(ش) : الاستطابة هي الاستجمار بالأحجار مأخوذ من الطيب فلما سئل عن ذلك

«قال - صلى الله عليه وسلم - أولا يجد أحدكم ثلاثة أحجار» يريد بذلك تسهيل الأمر وتيسيره لأن المحدث لا يكاد يعدم مثل هذا وعلقه بالثلاثة من الأحجار لأنه مما يقع به الإنقاء في الغالب وإنما قصر على الأحجار لأنه أكثر ما يستعمل في الاستطابة وتتهيأ إزالة عين النجاسة به.

وقد روى ابن عبد الحكم عن مالك أنه تستحب الاستطابة بها ووجه ذلك لفظ الحديث لأنه متفق عليه.

(مسألة) :

فإن استجمر بغير ذلك من الخرق والقشب وما في معناهما جاز خلافا لزيد

المنتقى شرح موطأ · الجزء ١ · الصفحة ٦٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ١ · ص ٦٧