يده على وجه تملك وإنما هي في يده على وجه إجارة وروى عيسى بن مزين عن عيسى بن دينار من أسلم منهم فهو حر وماله للمسلمين وفي العتبية من رواية سحنون عن ابن القاسم أنه يؤخذ منهم أموالهم من العين والرقيق وغير ذلك قال ابن المواز إنما يؤخذ منهم ما كان بأيديهم يوم الفتح وجه قول ابن حبيب ما احتج به ووجه قول عيسى وابن القاسم أن الأرض لا يملكها وما ترك بيده لم يملكه وإنما هو كالرقيق في الحائط يستعين به العامل على العمل وهو باق على ملك صاحب الحائط وما اكتسب فعلى هذا الوجه اكتسبه وهذا تقتضيه معاهدته ومعاقدته ووجه قول ابن المواز أن ما اكتسب ملك له وما ترك بيده فعلى ملك من افتتح الأرض وإنما تركته على وجه العون والله أعلم.
الدفن في قبر واحد من ضرورة وإنفاذ أبي بكر عدة النبي بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم
(ص) : (مالك عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد
الرحمن بن أبي صعصعة أنه بلغه أن عمرو بن الجموح وعبد الله بن عمرو الأنصاريين ثم السلميين كانا قد حفر السيل قبرهما، وكان قبرهما مما يلي السيل وكانا في قبر واحد وهما ممن استشهد يوم أحد فحفر عنهما ليغير من مكانهما فوجدا لم يغيرا كأنما ماتا بالأمس وكان أحدهما قد جرح فوضع يده على جرحه فدفن وهو كذلك فأميطت يده عن جرحه ثم أرسلت فرجعت كما كانت وكان بين أحد وبين يوم حفر عنهما ست وأربعون سنة)
(ش) : قوله أنه بلغه أن عمرو بن الجموح وعبد الله بن عمرو الأنصاريين
كانا قد حفر السيل قبرهما يدل على أنهما دفنا في قبر واحد وذلك أنه لما اشتد على المسلمين حفر القبور يوم أحد لكثرة القتلى وكان قد بلغ منهم التعب والنصب.
وروى أنه - صلى الله عليه وسلم - قال لهم احفروا وأعمقوا وأوسعوا ودفنوا الاثنين والثلاثة في قبر واحد وقدموا أكثرهم قرآنا فعلى هذا يجوز مثل هذا للضرورة قال مالك وإلا فالسنة أن يدفن كل واحد منهم في قبر وإنما يقدم في القبر أفضلهم وهو من كان أكثرهم قرآنا في ذلك الوقت فيجعل مما يلي القبلة ثم يجعل غيره بعد ذلك مما يليه وهذا يقتضي تفضيل النبي - صلى الله عليه وسلم - لأهل القرآن وحض أصحابه على الاستكثار من أخذه.
(فصل) :
وقوله وهما ممن استشهدا يوم أحد فحفر عنهما ليغيرا من مكانهما عبد الله بن عمرو وعمرو بن الجموح كانا صهرين واستشهدا يوم أحد ودفنا في قبر واحد فحفر السيل قبرهما لما كان مما يليه أو قرب منه فأرادوا نقلهما عن مكانهما ذلك إلى موضع لا يضر به السيل فحفر عنهما لينقلا ولا بأس بحفر القبر وإخراج الميت منه إذا كان ذلك لوجه مصلحة ولم يكن في ذلك إضرار به وليس من هذا الباب نبش القبور فإن ذلك لوجه الضرر أو لغير منفعة.
(فصل) :
وقوله فوجدا لم يتغيرا كأنهما ماتا بالأمس وهذه على ما نعتقده كرامة من الله تعالى خصهما بها ولعله قد خص بذلك أهل أحد ومن كان له مثل فضلهما فإن تلك الأرض تسرع التغيير إلى من دفن فيها ولو كان ذلك أمرا معتادا في تلك الأرض لما ذكره في هذا الحديث على وجه التعجب منه.
(فصل) :
وقوله وكان أحدهما قد جرح فوضع يده على جرحه فدفن وهو كذلك لعله إنما ترك على ذلك لاستعجال دفنه وترك التردد والتوقف على تليين أعضائه ويحتمل أن يكون قد تعذر ذلك