في الوقت وقال سحنون لا إعادة عليه وجه قول ابن القاسم يعيد في الوقت ليؤدي الفرض باتفاق وليأتي به على أكمل هيئاته.
(مسألة) :
وهل عليه استيعاب الممسوح من الخف بالمسح أم لا الظاهر من المذهب وجوب الاستيعاب وهو مقتضى رواية موسى بن معاوية عن ابن القاسم في العتبية ويقتضي قول محمد بن مسلمة ليس شأن المسح الاستيعاب أن ذلك غير واجب.
وقد قال به قوم من أصحابنا قال الشيخ أبو بكر وجه وجوب الاستيعاب أنه مسح أبدل من غسل فكان حكمه في الاستيعاب كالجبيرة.
(مسألة)
ويجوز المسح على الخف إذا كان إلى الكعبين قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - ومعنى ذلك عندي أن يستر محل الغسل ويكون من الصحة بحيث يمكن متابعة المشي فيه غالبا فإن كان الخرق يسيرا جاز المسح عليه خلافا لأحد قولي الشافعي وإن كان كثيرا لم يجز المسح عليه.
وقال الثوري يمسح عليه وعلى ما ظهر من الرجل والدليل على ما نقوله أن هذا ملبوس لا يمكن متابعة المشي فيه غالبا فلم يجز المسح عليه كالخرق تلف على الرجل.
(فرع)
وفرق العراقيون من أصحابنا بين القليل الذي لا يمنع المسح وبين الكثير الذي يمنعه فإن القليل ما يمكن متابعة المشي معه غالبا والكثير لا يمكن متابعة المشي معه غالبا.
وقال ابن القاسم إن الخرق إذا ظهر منه القدم منع المسح وإذا لم يظهر منه القدم لم يمنعه ولم يحد فيه أحد من أصحابنا ربعا ولا ثلثا خلافا لأبي حنيفة في قوله إن كان الخرق أقل من ثلاثة أصابع جاز المسح عليه وإن كان ثلاثة أصابع فأكثر ما جاز المسح عليه والدليل عليه ما تقدم فإن أشكل الخرق فلم يدر أهو من الكثير الذي يمنع المسح أم من القليل الذي لا يمنعه فقد قال ابن حبيب لا يمسح عليه ووجه ذلك أنه لا يجوز المسح إلا على ما تيقن إجزاؤه والله أعلم وأحكم.
(مسألة) :
واختلف قول مالك في جواز المسح على الجرموق فأجازه مرة وأخذ به ابن القاسم ومنعه مرة ووجه الجواز أن هذا خف يمكن متابعة المشي فيه غالبا.
ووجه الرواية الثانية أن المسح على الخف أبيح لضرورة مشقة خلعه ولبسه وذلك معدوم في الجرموق كالنعل واستدل القاضي أبو محمد في ذلك بأنه ملبوس على ممسوح فلم يجز أن يمسح في الوضوء لغير ضرورة كالعمامة فاقتضى استدلاله أن الجرموق هو خف ملبوس على خف.
قال الشيخ أبو محمد في نوادره قال بعض البغداديين اختلف قول مالك في مسح خف ملبوس على خف فقال مرة يمسح وقال مرة لا يمسح وهكذا ذكره الشيخ أبو بكر في شرحه.
وقال القاضي أبو الحسن الجرموق هو الخف فوق الخف وقال ابن حبيب هو خف غليظ لا ساق له.
(مسألة) :
ومن لبس مهاميز فوق خف فقد قال سحنون يمسح على المهاميز ووجه ذلك على قول من يرى تبعيض المسح بين وعلى قول من لا يرى ذلك أنه لما سومح في يسير الخرق فبأن يسامح في يسير الحائل الذي تدعو الضرورة إليه أولى.
ما جاء في الرعاف
(ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا رعف
انصرف فتوضأ ثم رجع فبنى ولم يتكلم) .
(ش) : قوله انصرف معناه والله أعلم إذا كان بأن يراه قاطرا أو سائلا أو
يرى أثره في أنامله فإن لم يتيقن ذلك ففي المدونة عن مالك في مصل ظن أنه أحدث أو رعف فانصرف لقبل الدم ثم تبين له أنه لم يصبه شيء يرجع فيستأنف الصلاة ولا يبني قال ابن القاسم ومن قطع صلاته تعمدا أفسد على من خلفه فظاهر هذا يقتضي إن فعل الإمام ذلك بطلت صلاته وصلاة من خلفه.
وقال سحنون في المجموعة