تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أبي عبد الله الصنابحي أنه قال قدمت المدينة في خلافة أبي بكر الصديق فصليت وراءه المغرب فقرأ في الركعتين الأوليين بأم القرآن وسورة من قصار المفصل ثم قام في الثالثة فدنوت منه حتى أن ثيابي لتكاد أن تمس ثيابه فسمعته قرأ بأم القرآن وبهذه الآية ﴿ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب﴾ [آل عمران: 8] ) .

(ش) : قوله قدمت المدينة في خلافة أبي بكر لا دليل فيه على أنه لم

يقدمها قبل ذلك مرة أخرى لأنه يحتمل أن يريد أنه قدمها في خلافة أبي بكر وذلك بعد أن قدمها قبل خلافته ويحتمل أن يريد به أول قدمة قدم المدينة كانت في خلافة أبي بكر إلا أنه قد روي عن أبي عبد الله الصنابحي أنه قال فاتني النبي - صلى الله عليه وسلم - بخمس ليال.

(فصل) :

وقوله فصليت وراءه المغرب فقرأ في الركعتين الأوليين بأم القرآن وسورة سورة من قصار المفصل على حسب ما قدمناه من أن ذلك المستحب في الجماعة والعدد الذي لا يؤمن أن يكون فيهم الضعيف والصائم والمستعجل.

(فصل) :

وقوله ثم قام في الثالثة فدنوت منه حتى أن ثيابي لتمس ثيابه يحتمل أن يريد بدنوه منه تأخير أبي بكر حتى قرب من الصف الذي كان فيه أبو عبد الله الصنابحي ويحتمل أن يريد أن الصف كله تقدم حتى قربوا من مقام أبي بكر وإن كان يحتمل من جهة اللفظ أن يكون أبو عبد الله دنا وحده حتى قرب من مقام أبي بكر إلا أنه يكره لواحد من أهل الصف أن يخرج عنهم ويتقدم عليهم حتى يقرب من الإمام لما سنذكره بعد هذا إن شاء الله فيما يلزم من إقامة الصف في الصلاة إلا أن يكون أبو عبد الله صلى وحده مع أبي بكر عن يمينه فقرب منه في الركعة الثالثة ما لم يقرب في الركعتين قبلها والله أعلم.

(فصل) :

وقوله فقرأ بأم القرآن وبهذه الآية ﴿ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا﴾ [آل عمران: 8] يحتمل أن يكون أبو بكر دعا بهذه في آخر الركعة على معنى الدعاء لمعنى تذكرة أو خشوع حضره لا على معنى أنه قرن قراءته تلك بقراءة أم القرآن على حسب ما تقرن بها قراءة السورة في الركعتين الأوليين والله أعلم.

(ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا صلى وحده يقرأ في الأربع

جميعا في كل ركعة بأم القرآن وسورة من القرآن وكان يقرأ أحيانا بالسورتين والثلاث في الركعة الواحدة من صلاة الفريضة ويقرأ في الركعتين من المغرب كذلك بأم القرآن وسورة سورة)

(ش) قوله كان إذا صلى وحده الحديث يريد أن فعله

إنما كان فيما ينفرد به من الصلوات.

(فصل) :

وأما قراءته في الأربع ركعات بسورة مع أم القرآن فإن حملناه على ظاهره فيحتمل أن يفعل ذلك عبد الله بن عمر إذا صلى وحده حرصا على التطويل في الصلاة إن كانت الأربع ركعات فريضة ويحتمل أن يفعل ذلك في النافلة غير أن لفظ الأربع ركعات في الفريضة أظهر لأنه لا عرف في الشرع لأربع ركعات من النافلة فحمل اللفظ عليها أولى إلا أن يريد بالأربع ركعات من النافلة في وقت كانت تفردت فيه نافلته بأربع ركعات قبل الظهر أو بعدها أو في أربع ركعات كان يجمع بينهما بتسليم واحد سهوا أو تجويزا يبين ذلك أنه لما وصف قراءته في الفريضة بينها فقال ويقرأ في الركعتين من المغرب بأم القرآن وسورة سورة وأيهم ذكر هذه الأربع ركعات والله أعلم.

وقد كره مالك أن يقرأ في الركعتين الأخيرتين بشيء سوى أم القرآن وقال الشافعي يقرأ في الأربع ركعات كلها بأم القرآن وسورة سورة والدليل على صحة ما ذهب إليه مالك الحديث المتقدم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «كان يقرأ في الظهر في الركعتين الأوليين بأم القرآن وسورتين وفي

المنتقى شرح موطأ · الجزء ١ · الصفحة ١٤٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ١ · ص ١٤٧