تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مالك وأصحابه أن العبد والصبي والذمي ليس بلوث.

فوجه القول الأول أن الشاهد معنى يقوي جنبة المدعين فتثبت لها اليمين فاعتبرت فيه العدالة كالشاهد بالدين، ووجه رواية أشهب وهو اختياره أنه لوث فلم تعتبر فيه العدالة كالذي يقول دمي عند فلان؛ لأن كل من ثبتت له القسامة بقوله دمي عند فلان فإنها تثبت بشهادته كالعدل.

(مسألة) :

وأما العبيد والصبيان فالمشهور من المذهب أن الشاهد منهم لا يكون لوثا قال ابن المواز لم يختلف في ذلك قول مالك وأصحابه وذكر القاضي أبو محمد في معونته أن من أصحابنا من يجعل شهادة العبيد والصبيان لوثا وبه قال ربيعة ويحيى بن سعيد الأنصاري وزاد شهادة اليهودي والنصراني والمجوسي، وجه القول الأول أن العبد والصبي لا مدخل لهما في أيمان القسامة فلا تأثير لشهادة شاهدهم فيها كالمجنون، ووجه القول الثاني أنهما من المسلمين العقلاء فكان لشهادتهم تأثير في القسامة كالعدول.

(مسألة) :

إذا ثبت ذلك فقد قال ابن المواز إنما يقسم مع شهادة الواحد في معاينة القتل إذا ثبت معاينة القتل فيشهد على موته ويجهل قاتله كما عرف موت عبد الله بن سهل قال ابن الماجشون لأن الموت يفوت والجسد لا يفوت.

وقال أصبغ ينبغي أن لا يعجل السلطان فيه بالقسامة حتى يكشف فلعل شيئا أثبت من هذا فإذا بلغ القضاء الاستيناء قضى بالقسامة مع الشاهد وبموته وتعتد زوجته وأم ولده وتنكح وقد قيل يقتل قاتله بالقسامة ولا يحكم بالتوريث في زوجته ورقيقه وهذا ضعيف واختار ابن حبيب قول أصبغ.

(مسألة) :

وهذا في القتيل على وجه غير الغيلة فأما قتل غيلة فقد قال ابن المواز إن شهد عدل أنه قتله غيلة لم يقسم مع شهادته ولا يقبل في هذا إلا شاهدان قال الشيخ أبو محمد ورأيت ليحيى بن عمر أنه يقسم معه.

(ص) : (قال مالك فإن حلف المدعون استحقوا دم صاحبهم وقتلوا من حلفوا عليه

ولا يقتل في القسامة إلا واحد لا يقتل فيها اثنان يحلف من ولاة الدم خمسون رجلا خمسين يمينا فإن قل عددهم أو نكل بعضهم ردت الأيمان عليهم إلا أن ينكل أحد من ولاة المقتول ولاة الدم الذين يجوز لهم العفو عنه فإن نكل أحد من أولئك فلا سبيل إلى الدم إذا نكل أحد منهم قال يحيى قال مالك وإنما ترد الأيمان على من بقي منهم إذا نكل أحد ممن لا يجوز لهم العفو عن الدم وإن كان واحدا فإن الأيمان لا ترد على من بقي من ولاة الدم إذا نكل أحد منهم عن الأيمان ولكن الأيمان إذا كان ذلك ترد على المدعى عليهم فيحلف منهم خمسون رجلا خمسين يمينا فإن لم يبلغوا خمسين رجلا ردت الأيمان على من حلف منهم فإن لم يوجد أحد يحلف إلا الذي ادعى عليه حلف هو خمسين يمينا وبرئ)

(ش) : قوله يحلف من ولاة الدم خمسون رجلا خمسين يمينا يحتمل أن يريد أنه

إن كان الولاة أكثر من خمسين حلف منهم خمسون فيكون من للتبعيض ويحتمل أن يريد به يحلف من هذا الجنس خمسون فتكون من للجنس إذا كان ولاة الدم خمسين فلا خلاف أن جميعهم يحلف وإن كان أكثر من خمسين فقد حكى القاضي أبو محمد في ذلك روايتين إحداهما يحلف منهم خمسون خمسين يمينا والرواية الثانية يحلف جميعهم والذي ذكر ابن عبدوس وابن المواز من رواية ابن القاسم وابن وهب عن مالك يحلف من الولاة خمسون.

وقال المغيرة وأشهب وعبد الملك فإن كانوا أكثر من خمسين وهم في العقد سواء ففي الموازية كالإخوة وغيرهم فليس عليهم أن يحلف منهم إلا خمسون وهذا المشهور من المذهب في كتب المغاربة من المالكيين وإنما اختلفوا إذا كان الأولياء خمسين فأرادوا أن يحلف منهم رجلان خمسين يمينا ففي المجموعة عن عبد الملك لا يجزئهم ذلك وهو كالنكول.

وقال ابن المواز ذهب ابن القاسم إلى أن يمين رجلين منهم خمسين يمينا يجزئ

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٧ · الصفحة ٥٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٧ · ص ٥٨