بماء وعن يمينه أعرابي وعن يساره أبو بكر الصديق فشرب، ثم أعطى الأعرابي وقال الأيمن الأيمن» مالك عن أبي حازم بن دينار عن سهل بن سعد الأنصاري «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتي بشراب فشرب منه وعن يمينه غلام وعن يساره الأشياخ فقال للغلام أتأذن لي أن أعطي هؤلاء الأشياخ فقال: لا والله يا رسول الله لا أوثر بنصيبي منك أحدا قال: فتله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في يده» ) .
(ش) : قوله إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتي بلبن قد شيب بماء
يقتضي جواز ذلك للشرب ولا يجوز أن يشاب للبيع لما فيه من الغش والجهل بحال المبيع وقدر ما فيه من الماء.
(فصل) :
وقوله - رضي الله عنه - وعن يمينه أعرابي وعن يساره أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - لا يدرى أيهما كان نزل قبل صاحبه فقد ينزل الأعرابي قبل أبي بكر، ثم يأتي أبو بكر - رضي الله عنه - فلم يقمه النبي - صلى الله عليه وسلم - لأبي بكر الصديق - رضي الله عنه - وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «لا يقم أحدكم أخاه من مجلس، ثم يجلس فيه» .
(فصل) :
قوله فشرب، ثم أعطى الأعرابي وقال الأيمن فالأيمن وهذا يقتضي أن التيامن مشروع في مناولة الشراب والطعام وما جرى مجراهما قال الشيخ أبو القاسم من أتي بشراب ومعه غيره فليعطه إن شرب الأيمن فالأيمن.
وقال في حديث سهل بن سعد: إنه كان عن يمينه غلام يعني عبد الله بن عباس وعن يساره الأشياخ قيل إنه كان عن يساره خالد بن الوليد.
وقد روي عن عمر بن حرملة عن ابن عباس مفسرا فقال: أتأذن لي أن أعطي الأشياخ وهذا يقتضي أنه من حقوق ابن عباس ولو لم يكن من حقوقه أن يعطيه إياه ما استأذنه فيه وهذا يقتضي أن حكم التيامن في المناولة آكد من حكم السن؛ لأن عبد الله بن عباس - رضي الله عنه - لم يبلغ حينئذ الحلم واستحق ذلك التيامن من دون الأشياخ وما روي في حديث سهل بن سعد «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: كبر كبر» فإنما ذلك مع تساوي الأحوال والله أعلم وأحكم وفي العتبية عن أشهب يستحب في مكارم الأخلاق أن يبدءوا بالأيمن فالأيمن في الكتاب بالشهادات في المجلس والوضوء وما أشبه ذلك، والله أعلم.
جامع ما جاء في الطعام والشراب
(ص) : (مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة أنه سمع أنس بن مالك يقول
قال: أبو طلحة لأم سليم «لقد سمعت صوت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ضعيفا أعرف فيه الجوع فهل عندك من شيء فقالت نعم فأخرجت أقراصا من شعير، ثم أخذت خمارا لها ثم لفت الخبز ببعضه، ثم رمته تحت يدي وردتني ببعضه، ثم أرسلتني إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: فذهبت به فوجدت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جالسا في المسجد ومعه الناس فقمت عليهم فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أرسلك أبو طلحة؟ قال: فقلت: نعم، قال لطعام؟ فقلت: نعم فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لمن معه: قوموا قال: فانطلق وانطلقت بين أيديهم حتى جئت أبا طلحة فأخبرته فقال أبو طلحة يا أم سليم قد جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالناس وليس عندنا من الطعام ما نطعمهم فقالت: الله ورسوله أعلم قال: فانطلق أبو طلحة حتى لقي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو طلحة معه حتى دخلا فقال