تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حكم ولا رضا أحد.

وقال مالك في العتبية من رواية أشهب ولو كان العبد مريضا مرضا شديدا فأعتق غدوة ومات عشية إذا ناله العتق حيا ووجه ذلك أن الولاء يثبت بنفس وجود سببه بعد ثبوته لغير من يجره إليه كابن الملاعنة يثبت ولاؤه لموالي أمه إن كانت مولاة فإن أقر به بعد ذلك أبوه انتقل الولاء إليه فورثه.

(مسألة) :

ولو أن ابن العبد من الحرة اشترى أباه فعتق عليه كان ولاء أبيه له يجره إلى موالي أمه رواه في العتبية أشهب عن مالك قال سحنون وهو قول جميع أصحابنا إلا ابن دينار فإنه قال هو كالسائبة وولاؤه للمسلمين وجه قول مالك أن الأب لما أعتقه ابنه كان ولاؤه له ولم يثبت له ولاء الابن ووجه قول محمد أن الابن لا يجر ولاء فيثبت ولاء الأب لجماعة المسلمين.

(ص) : (مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب سئل عن عبد له ولد من امرأة حرة

لمن ولاؤهم فقال سعيد إن مات أبوهم وهو عبد لم يعتق فولاؤهم لموالي أمهم قال مالك ومثل ذلك ولد الملاعنة من الموالي ينسب إلى موالي أمه فيكونون هم مواليه إن مات ورثوه وإن جر جريرة عقلوا عنه فإن اعترف به أبوه ألحق به وصار ولاؤه إلى موالي أبيه وكان ميراثه لهم وعقله عليهم ويجلد أبوه الحد قال مالك، وكذلك المرأة الملاعنة من العرب إذا اعترف زوجها الذي لاعنها بولدها صار مثل هذه المنزلة إلا أن بقية ميراثه بعد ميراث أمه وإخوته لأمه لعامة المسلمين ما لم يلحق بأبيه وإنما ورث ولد الملاعنة المولاة موالي أمه قبل أن يعترف به أبوه؛ لأنه لم يكن له نسب ولا عصبة فلما ثبت نسبه صار إلى عصبته) .

(ش) : قول ابن المسيب في عبد له ولد من امرأة حرة إن مات أبوهم عبدا

فولاؤهم لموالي أمهم ظاهره أنهم ولدوا بعد عتق الأم؛ لأنه شرط في ذلك أن يموت أبوهم عبدا؛ لأن هؤلاء لو أعتق أبوهم لجر الولاء ولو ولد هؤلاء في حال رق أمهم فنالهم الرق، ثم عتقوا مع أمهم، أو أفردوا بالعتق حال الحمل، أو بعد الولادة فإن ولاءهم يكون لمن أعتقهم سواء بقي أبوهم على حال الرق، أو انتقل بالعتق إلى حرية ولا يجر ولاءهم؛ لأن الولاء الثابت بالعتق لا يجره عتق أب ولا شيء وإنما يجر ولاء ثبت بالولادة دون العتق - والله أعلم وأحكم -.

(فصل) :

وقول مالك ومثل ذلك ولد الملاعنة ينسب إلى موالي أمه فإن اعترف به أبوه لحق به وصار ولاؤه لموالي أمه به يريد أنه إذا كانت أمه مولاة لقوم وبطل نسبه من أبيه وهو مولى باللعان صار ولاؤه لموالي أمه فإن اعترف به أبوه رد ولاؤه إلى مواليه فجعل اللعان كحال كون الأب عبدا، وحال الاعتراف بعد ذلك كحال ما يطرأ على الأب من العتق فيجر به ولاء أبيه إلى مواليه.

(فصل) :

وقوله، وكذلك إذا كانت أمه من العرب فيعرف زوجها فالولد مثل ذلك يريد أن نسب الابن يرجع بالاعتراف إلى نسب الأب إلا أن ابن العربية إذا ورث ذوي الفروض حقوقهم وفضلت فضلة كانت لجماعة المسلمين وولد الملاعنة يرث موالي أمه الباقي، وذلك أن الولاء كالتعصيب يستوفى به الميراث فبقاء موالي الأب في ذلك المولى بمنزلة بقاء عصبة الأب في العربي - والله أعلم.

وقال ابن مزين سألت عيسى عن تفسير قول مالك في ولد الملاعنة العربية وولد الملاعنة المولاة يرث أمه وإخوته لأمه حقوقهم ويرث بقية ميراثه موالي أمه ولا يرث عصبة المرأة العربية بقية الميراث فقال: عصبة المرأة العربية أخوال ولدها، وكذلك لو كان للمرأة إخوة لكانوا أخوالا لا يرثون ويكون بقية ميراث ولدها لمواليها فإن لم يكن لها موال فلجماعة المسلمين وأما موالي الأم فإنهم إنما يرثون بالولاء.

(ص) : (قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا في ولد العبد من امرأة حرة

وأبو العبد حر إن الجد أبا العبد يجر ولاء ولد ابنه الأحرار من امرأة حرة يرثهم ما دام أبوهم عبدا فإن أعتق أبوهم رجع الولاء إلى مواليه وإن مات وهو عبد كان الميراث والولاء للجد وإن كان العبد له ابنان حران فمات أحدهما وأبوه عبد

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٦ · الصفحة ٢٨٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٦ · ص ٢٨٢