التيمم في الحضر كالمرض.
(فرع)
إذا قلنا بالتيمم في الحضر فهل يعيد إذا وجد الماء أو لا المشهور من مذهب مالك أنه لا يعيد وقال ابن حبيب ومحمد بن عبد الحكم يعيد أبدا وبه قال الشافعي والدليل على صحة القول الأول أن هذا مأمور بالصلاة وبالتيمم فوجب أن تكون صلاته مجزئة كالمسافر.
العمل في التيمم
(ص) : (مالك عن نافع أنه أقبل هو وعبد الله بن عمر من
الجرف حتى إذا كانا بالمربد نزل عبد الله فتيمم صعيدا طيبا ومسح بوجهه ويديه إلى المرفقين ثم صلى)
(ش) : قوله أقبل هو وعبد الله بن عمر من الجرف موضع بقرب المدينة ليس
بينه وبينها ما تقصر فيه الصلاة وأما المربد فروى سفيان الثوري أن بينه وبين المدينة ميلا أو ميلين وهذا يقتضي اعتقاد عبد الله بن عمر جواز التيمم لعدم الماء في الحضر لأن من يقصر التيمم على السفر لا يجزئه من المسافة إلا فيما تقصر فيه الصلاة قاله ابن حبيب.
(فصل) :
قال محمد بن مسلمة وإنما يتيمم عبد الله بالمربد وهو بطرف المدينة ولم ينتظر الماء لأنه خاف فوات الوقت ويجب أن يريد بذلك خروج الوقت المستحب وهو أن تصفر الشمس.
وقد روى سفيان وابن عجلان أنه دخل المدينة والشمس مرتفعة وروى سفيان الثوري أنه لم يعد.
وقد روى ذلك عبد الرزاق عن مالك انفرد به عنه في هذا الحديث وذلك يحتمل وجهين:
أحدهما: أن يريد بقوله والشمس مرتفعة أي أنها مرتفعة عن الأفق لم تغب بعد إلا أن الصفرة قد دخلتها فخاف فوات وقت الصلاة المختار.
والوجه الثاني: أن يكون عبد الله قد رأى أنه لا يدخل المدينة حتى يخرج الوقت فتيمم على هذا الاجتهاد وصلى ثم تبين له أنه كان في فسحة من الوقت فلم يعد.
وقد روي عن ابن القاسم أنه قال من رجا إدراك الماء في آخر الوقت فتيمم في أوله وصلى فإنه تجزيه ويعيد في الوقت خاصة على معنى الاستحباب ويحتمل أن يكون عبد الله رأى هذا الرأي وذهب إليه وسيأتي ذكره بعد هذا إن شاء الله.
(مسألة) :
إذا ثبت ذلك فالعادمون الماء على ثلاثة أضرب:
أحدها: أن يغلب على ظن المكلف عدم الماء في جميع الوقت.
والثاني: أن يشك في الأمر والثالث أن يغلب على ظنه وجود الماء في آخر الوقت فإنه يستحب له التيمم.
والصلاة في أول الوقت أفضل على ما قدمناه فإذا فاتته فضيلة الماء فإنه يستحب له أن يحوز فضيلة أول الوقت وأما إذا شك في الأمر فالذي حكاه أصحابنا عن مالك أنه يتيمم في وسط الوقت ومعنى ذلك أن يتيمم من الوقت في آخر ما يقع عليه اسم أول الوقت لأنه يؤخر الصلاة رجاء إدراك فضيلة الماء ما لم تفت فضيلة أول الوقت فإذا خاف أول فضيلة الوقت تيمم وصلى لئلا تفوته فضيلة أول الوقت ثم لا يدرك فضيلة الماء فتفوته الفضيلتان وأما إن غلب على ظنه إدراك الماء في آخر الوقت فإنه يؤخر الصلاة إلى أن يجد الماء في آخره لأن فضيلة الماء أعظم من فضيلة أصل الوقت لأن فضيلة أول الوقت مختلف فيها وفضيلة الماء متفق عليها وفضيلة أول الوقت يجوز تركها دون ضرورة ولا يجوز ترك فضيلة الماء إلا لضرورة والله أعلم.
(فرع)
والوقت في ذلك هو الوقت المختار قاله ابن حبيب فلو علم وجود الماء في آخر الوقت فتيمم في أوله وصلى فقد قال ابن القاسم تجزئه فإن وجد الماء أعاد في الوقت خاصة.
وقال عبد الملك إن وجد الماء في الوقت فلم يعد أعاد الصلاة أبدا.
ووجه قول ابن القاسم أنه يتيمم ليحوز فضيلة لا تتم إلا بالطهارة فكان تيممه صحيحا كما لو تيمم للنافلة.
ووجه قول ابن الماجشون أنه يتيمم لصلاة