تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحق لحكمه فأنكر عليه أن يحلف على باطنه ومعتقده، وإن كان قد صادف الحق في يمينه هذه، ويحتمل أن يكون ضربه لما اعتقد أنه قصد بذلك التزكية له والإطراء لما حكم له لما جبل عليه اليهود من المكر والخلابة فأنكر عليه ذلك وأدبه على ما بادر إليه منه وظن أنه يجور عليه ليزجر الحكام من سلك معهم هذا السبيل.

(فصل) :

وقول اليهودي إنا نجد أنه ليس قاض يقضي بالحق إلا كان عن يمينه ملك وعن شماله ملك يسددانه ويوفقانه للحق ما دام مع الحق فإذا ترك عرجا وتركاه ويحتمل أن يريد به اليهودي أنه يقطع بأن الحق له وأنه ممن قد شاهد الحكم بمثله بين المسلمين أو أنه من الحقوق التي لا تختلف فيها الشرائع، فاستدل على اجتهاد عمر وقصده الحق بأن حكم له بما يعرف هو أنه حقه وعلم ذلك بما زعم أنه يجده في كتبهم من أن الحاكم إذا قضى بالحق يريد قصده وبينه بحكمه كان معه ملكان يسددانه إليه، وأنه إن زاغ عن ذلك عرجا وتركاه فلا يوفق للحق فأمسك عنه عمر بعد ذلك إما تصديقا له وإما أنه قد بلغ من أدبه ما أقنعه وما قاله اليهودي لا يبعد.

وقد قال الله تعالى ﴿وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك﴾ [المائدة: 49] ، وقد روى في هذا المعنى حديثا ليس بذلك أبو عيسى الترمذي أخبرنا عبد القدوس بن محمد العطار أخبرنا عمرو بن عاصم أخبرنا عمر عن أبي إسحاق الشيباني عن ابن أبي أوفى قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «الله مع القاضي ما لم يجر فإذا جار تخلى عنه ولزمه الشيطان» .

ما جاء في الشهادات

(ص) : (مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن

محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن عثمان عن أبي عمرة الأنصاري عن زيد بن خالد الجهني أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «ألا أخبركم بخير الشهداء الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها أو يخبر بشهادته قبل أن يسألها» ) .

(ش) : قال مالك في المجموعة وغيره معنى هذا الحديث أن يكون عند الشاهد

شهادة لرجل لا يعلم بها فيخبره بها ويؤديها له عند الحاكم وذلك أن المشهود به على ضربين ضرب هو حق لله وضرب هو حق للآدميين، فأما ما كان حقا لله تعالى فعلى قسمين قسم لا يستدام فيه التحريم كالزنا وشرب الخمر زاد أصبغ والسرقة فهذا ترك الشهادة به للستر جائز، والأصل في ذلك «قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لهزال هلا سترته بردائك» ولو أن الإمام علم بذلك فقد قال ابن القاسم في المجموعة يكتموه الشهادة ولا يشهدوا بها إلا في تجريحه إن شهد على أحد.

(مسألة) :

والقسم الثاني ما يستدام فيه التحريم كالطلاق والعتق والأحباس والصدقات والهبات لمن ليس له إسقاط حقه، والمساجد والقناطر والطرق فهذا على الشهادات يقوم الشاهد فيها ويؤديها متى رأى ارتكاب المحظور بها وللشاهد في ذلك حالان حال يعلم أن غيره يقوم بهذه الشهادة ويشاركه فيها وحال لا يعلم ذلك فيها فإن علم أن غيره يقوم بها فإنه يستحب له أن يبادر بأدائها ليحصل له أجر القيام وليقوى أمرها لكثرة عدد من يقوم بها ولأن في قيام العدد الكثير بها ردعا لأهل الباطل وإرهابا عليهم ويصح أن يتناول هذا عموم قوله - صلى الله عليه وسلم - «خير الشهداء الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها» ويكون معنى الإتيان بها هنا أداؤها عند الحاكم.

(مسألة) :

فإن بين له أن غيره قد ترك القيام بها أو لم يكن من يقوم بها غيره تعين عليه القيام بها لقوله تعالى ﴿وأقيموا الشهادة لله﴾ [الطلاق: 2] وقوله ﴿ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه﴾ [البقرة: 283] ولأن القيام بالشهادة من فروض

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٥ · الصفحة ١٨٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٥ · ص ١٨٨