تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قبل أن يعين وصيته ثم ذكر حاجته، قال ابن عون: فذكر لنا نافع مولى ابن عمر فقال: كانت أم المؤمنين توصي بهذا، وحدث عن أنس بن مالك أنه قال: كانوا يوصون أنه يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، وأوصى من ترك من أهله أن يتقوا الله ويصلحوا ذات بينهم إن كانوا مؤمنين وأوصى بما أوصى به إبراهيم بنيه ويعقوب ﴿يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾ [البقرة: 132] وأوصى أنه إن مات من مرضه هذا قال أشهب عن مالك في المجموعة: قيل له إن رجلا كتب في ذلك أومن بالقدر خيره وشره حلوه ومره قال: ما أرى هذا ألا وكتب الظفرية والإباضية قد كتب من مضى وصاياهم فلم يكتبوا مثل هذا.

(مسألة) :

فمن كتب وصيته بخطه فوجدت في تركته وعرف أنه خطه بشهادة عدلين فلا يثبت شيء منها حتى يشهد عليها، وقد يكتب ولا يعزم ورواه ابن القاسم عن مالك في المجموعة والعتبية قال ابن المواز عن أشهب، ولو قرأها ولم يأمرهم بالشهادة فليس بشيء حتى يقول: إنها وصيتي وإن ما فيها حق وإن لم يقرأها وكذلك لو قرءوها وقالوا: نشهد أنها وصيتك وأن ما فيها حق، وإن لم يقرءوها، وكذلك لو قرءوها وقالوا: نشهد فقال نعم، أو قال برأسه نعم ولم يتكلم فذلك جائز، قال ابن المواز عن مالك، وإن لم يقرأها عليهم فليشهدوا أنها وصيته أشهدنا على ما فيها.

ووجه ذلك أنه إذا كانت الوصية منشورة يرون أن جميعها مكتوبة ثم نظروا إلى تقييد الشهادة في أثرها فليشهدوا وليس عليهم قراءة الوصية فقد يريد التستر عنهم بما فيها، وقد يطول عقد الوصية فيشق على كل شاهد أن يقرأه مع غناه عن ذلك؛ لأنه إنما يشهد على الموصي بما أشهده فإن كان مما يجوز إنفاذه أنفذ، وإن كان مما لا يجوز إنفاذه رد فلا شيء في ذلك على الشاهد، وكذلك سائر العقود والسجلات إلا أن يكون من الاستدعاءات التي تتقيد على علم الشهود فهذا يلزمه أن يقرأ جميع ذلك ويفهمه؛ لأنه يخبر عن جميعه أنه في علمه وعلى ذلك يكتب شهادته فيلزمه أن يتصفحه ليعلم أن جميعه في علمه ومما يصح له أن يشهد به.

(مسألة) :

ومن كتب وصيته وختم عليها، وقال للشهود اشهدوا على ما فيها فكتبوا شهادتهم ثم مات ففي العتبية والموازية من رواية أشهب عن مالك إن لم يشك الشاهد في الطابع فليشهد، وإن شك فلا يشهد إذا لم يكن الكتاب عنده حتى يتيقن أنه خاتمه بعينه ولم يفض وأجودهم عندي شهادة الذي الوصية في يديه والآخرون يشهدون بمبلغ علمهم ويحملون ما تحملوا، وقال أيضا، وأما الآخرون فلا أدري كيف يشهدون؟ وكذلك روى ابن القاسم عن مالك.

ووجه ذلك أن من جاء بكتاب مختوم يقول أنه وصيته ويدعو الشهود إلى أن يشهدوا عليه بما فيها فإنهم إن يختموا عليها بخواتيمهم فلم يجز لهم أن يشهدوا مخافة أن يكون لم يكتب فيها شيئا ثم يكتب ما شاء بعد إشهاده لهم ويزيد إن شاء على ما كان فيها يوم الشهادة لهم فيه ودون الشهادة على ما لم يكن أشهدهم عليه يوم الإشهاد، وإنما أحدثه بعد ذلك، وأما إذا رأوا أنها مكتوبة فإنها تجوز لهم الشهادة عليه بما فيه؛ لأنهم لا يسلمون مما قدمناه، ولو كانت الوصية على حالها عند أحد الشهود جاز له أن يشهد، وأما غيره من الشهود فقال مالك لا أدري كيف يشهدون، وأما إذا أختم كل واحد منهم عليها بخاتمه وعرف ختمه عند أداء الشهادة فإن ذلك جائز سواء كان فيها شيء مكتوب، أو لم يكن وقيد فيها الموصي ما شاء من الأباطيل؛ لأنه لا مضرة على الشاهد في ذلك.

(ص) : (قال يحيى قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا أن الموصي إذا أوصى

في صحته، أو في مرضه بوصية فيها عتاقة رقيق من رقيقه، أو غير ذلك فإنه يغير من ذلك ما بدا له ويصنع من ذلك ما شاء حتى يموت، وإن أحب أن يطرح تلك الوصية ويبدلها فعل إلا أن يدبر مملوكا فإن دبر فلا سبيل إلى تغيير ما دبر، وذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «ما حق امرئ مسلم له شيء يوصى فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته عنده مكتوبة» قال مالك فلو كان

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٦ · الصفحة ١٤٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٦ · ص ١٤٧