تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أهل محلته ولا جيرانه بل يجوز له أن يؤثر أهل الحاجة من أهل بلده فكذلك ما قرب منها وروى ابن نافع عن مالك أن ذلك إن يكن على أميال فلا بأس أن يحمل من زكاته إلى ضعفاء عنده بالحاضرة، وقال سحنون إن كان ذلك في مقدار لا تقصر فيه الصلاة وأما ما تقصر في مثله الصلاة فلا تنقل إليه الزكاة.

(فرع)

فإن نقله وقلنا برواية المنع فقد قال سحنون لا تجزئه، وقال أبو بكر بن اللباد إنما ذلك على الاستحسان ويجزئه ذلك فإن تلف في الطريق فإنه يضمنها على هذه الرواية وأما على رواية ابن وهب فلا ضمان عليه وبه قال ابن المواز.

(مسألة) :

فإذا قلنا إن ذلك يجوز ابتداء أو للحاجة فمتى يجوز ذلك قال ابن المواز إنما يرسل بها قبل محلها بمقدار ما يمكن حولها عند وصولها.

ووجه ذلك أنه إن أرسلها بعد حولها فقد أمسكها وأخرها بعد الحول مع التمكن من ذلك وهو من التعدي الذي يلزم به الضمان قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - إنه إنما يجوز له إرسالها بعد الحول ووجوب الزكاة في المال.

ووجه ذلك أنه لم يجب عليه الزكاة بعد وقد تنقص عن النصاب بفعله أو بغير فعله ووجه آخر أنه لا يجب على الإنسان أن يدفع زكاة ماله لأول من يلقاه بعد كمال الحول ولا عند طلوع الفجر من يوم يكمل الحول وجوبا يكون بتأخيره عن ذلك ساعة واحدة متعديا، وإنما يكون متعديا بتأخيره مدة يظهر بها حكم التعدي والإغفال.

(مسألة) :

فإذا احتاج الإمام إلى نقله من بلد إلى بلد فمن أين تكون مؤنة ما ينقل منها روى ابن القاسم عن مالك يتكارى عليها من الفيء.

وقال ابن القاسم لا يتكارى عليها من الفيء ولكن يبيعها في هذا البلد ويبتاع عوضها في بلد تفريقها.

وجه قول مالك أن الفيء لنوائب المسلمين فيجب أن تحمل به هذه الزكاة ولا تباع في موضع الغنى عنها؛ لأن بيعها في موضع الغنى عنها وابتياعها في موضع نفاقها يذهب بأكثرها.

ووجه قول ابن القاسم أن الزكاة حق للفقراء ولمن سمي معهم خاصة فلا يجب أن يتمم بالفيء الذي لا يختص بهم، وإنما ثبت لهم من الزكاة مقدار ما يخلص إليهم منها بعد البيع والابتياع وهذا أحوط من التغرير بها في الطرق.

(فصل) :

وقولها فرأى فيها شاة حافلا الحافل التي اجتمع اللبن في ضرعها فعظم ضرعها لذلك ولما كان عليه في أصل الخلقة فقال عمر لما علم أنها من الصدقة ما أعطى هذه أهلها وهم طائعون يريد أن أهلها كرهوا إعطاءها لما رأى من كرمها وكثرة لبنها وأن نفس من كانت عنده غير طيبة بإعطائها في الأغلب من أحوال الناس، ثم قال " لا تفتنوا الناس " الفتنة في أصل اللغة الاختبار إلا أنها استعملت فيما يصرف الناس من الحق إلى الباطل.

(فصل وقوله لا تأخذوا حزرات المسلمين الحزرات واحدتها حزرة وقوله نكبوا عن الطعام أي اعدلوا بأخذكم عما يكون منه الطعام لأرباب المواشي فإن نفوسهم لا تطيب بها فلا يجب ذلك عليهم والأصل في ذلك حديث معاذ بن جبل وفيه قوله - صلى الله عليه وسلم - «وتوق كرائم أموال الناس واتق دعوة المظلوم» وليس في حديث عمر - رضي الله عنه - أنه رد تلك الشاة الحافل ويحتمل أن يكون قد أعلم أن صاحبها قد طابت بها نفسه، والله أعلم وأحكم) .

(ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان أنه قال أخبرني

رجلان من أشجع أن محمد بن مسلمة الأنصاري كان يأتيهم مصدقا فيقول لرب المال أخرج إلي صدقة مالك فلا يقود إليه شاة فيها وفاء من حقه إلا قبلها) .

(ش) : قوله إن محمد بن مسلمة الأنصاري كان يأتيهم مصدقا، المصدق الآخذ

للصدقة العامل عليها فيقول لرب المال أخرج إلي صدقة مالك وهذا على سبيل التفويض إليه وهو من السنة أن الاختيار إليه وأنه من أخرج إليه شاة سليمة يجوز مثل سنها في الزكاة أن يأخذها؛ لأن التعيين لرب الماشية دون المصدق.

(ص) : (قال

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٢ · الصفحة ١٥٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٢ · ص ١٥٠