تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإن لم يحلف منع من المراجعة وكان حكمه بعد ذلك حكمه قبل اليمين، ولو اقتضى نكوله الحكم عليه بالثلاث لوجب أن يكون ذلك عند المناكرة، والمنع لها من إيقاع ما أوقعته؛ لأن ذلك وقت التخاصم فيه وإبطال ما ادعته وإثباته والله أعلم وأحكم.

ما يجب فيه تطليقة واحدة من التمليك

(ص) : (مالك عن سعيد بن سليمان بن

زيد بن ثابت عن خارجة بن زيد بن ثابت أنه أخبره أنه كان جالسا عند زيد بن ثابت فأتاه محمد بن أبي عتيق وعيناه تدمعان فقال له زيد ما شأنك فقال ملكت امرأتي أمرها ففارقتني فقال له زيد وما حملك على ذلك قال القدر فقال زيد ارتجعها إن شئت، فإنما هي واحدة، أنت أملك بها) .

(ش) : قوله أن محمد بن عتيق أتى زيد بن ثابت وعيناه تدمعان يقتضي بما

بعده فرط ندمه وتأسفه على فراق امرأته، وذلك يقتضي اعتقادا أنه لا رجعة له عليها إما؛ لأنه ظن أنها واحدة بائنة أو أنها ثلاث، ولو اعتقد أن له عليها الرجعة لراجعها ولم يحتج إلى ذلك لما فعل بعد أمره به زيد بن ثابت وأرشده إليه فقال له زيد بن ثابت ما شأنك لما رأى به من البكاء، والندم فأخبره أنه ملك امرأته ففارقته، وأن ذلك الموجب لما رأى له من البكاء، والجزع فقال زيد ما حملك على هذا يحتمل أنه أراد به توبيخه على ما فعله، وتهديده فيه حتى لا يأتيه مرة أخرى ويحتمل أن يكون أراد سؤاله عن سبب هذا لئلا يكون الحكم يختلف باختلاف سببه، وإن كان ملكها بعوض أو بغير عوض فلما قال القدر، ولم يكن ثم سبب يظهره أجابه عن مسألته.

(فصل) :

وقول زيد: ارتجعها إن شئت، فإنما هي واحدة، وأنت أملك بها روى ابن المواز عن أشهب قال مالك: لا آخذ بحديث زيد في التمليك ولكني أرى إذا ملك امرأته أن القضاء ما قضت إلا أن ينكر عليها فيحلف كما قال ابن عمر ويحتمل قول مالك هذا أن يعلم أن يكون علم مذهب زيد أنها لا تكون إلا واحدة وإن أوقعت أكثر من ذلك على كل حال ويحتمل أيضا أن يكون مالك قال يريد بذلك أني لا أقول بظاهر اللفظ على الإطلاق لقوله ففارقتني والفراق عند مالك في بعض الروايات عنه يقتضي أكثر من الواحدة، والحديث يحتمل أن يكون ذكر فراقا على غير لفظ الفراق وأنها فراقته بطلقة واحدة، ويحتمل أن يكون ملكها طلقة واحدة بتصريح فلا يلزمه ما زادت ولا يلزمه في ذلك يمين فلذلك قال له: ارتجعها فيكون ذلك موافقا لقول مالك؛ لأن اليمين إنما يحتاج إليها إذا كان لفظه محتملا وأوقعت المملكة أكثر من طلقة وإنما كان جزع بن أبي عتيق على هذا التأويل فرقا من أن تكون واحدة بائنة وعلم من مخالفتها له أنها إذا ملكت نفسها لم تعد إليه.

(ص) : (مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أن رجلا من ثقيف ملك امرأته

أمرها فقالت: أنت الطلاق فسكت، ثم قالت: أنت الطلاق فقال: بفيك الحجر ثم قالت: أنت الطلاق فقال: بفيك الحجر، فاختصما إلى مروان بن الحكم فاستحلفه ما ملكها إلا واحدة وردها إليه قال مالك قال عبد الرحمن فكان القاسم يعجبه هذا القضاء ويراه أحسن ما سمع في ذلك قال مالك: وهذا أحسن ما سمعت في ذلك وأحبه إلي)

(ش) : قوله إن رجلا من ثقيف ملك امرأته أمرها فقالت: أنت الطلاق يقتضي

إيقاعها الطلاق بأثر تمليكه إياها الطلاق، ولو أخرت قبول التمليك بالقول فلا يخلو أن يوجد منها فعل يدل على الفراق أو لا يوجد منها قول ولا فعل، فإن وجد منها في المجلس فعل يدل على الفراق مثل أن تخمر رأسها أو تأمر بنقل رحلها إلى عند أبويها ففي المبسوط من رواية ابن المعذل عن ابن الماجشون إن فعلت من ذلك ما يبين

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٤ · الصفحة ٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٤ · ص ٢٠