مسألة) ومن رمى من الحل صيدا في الحل قريبا من الحرم فأصابه في الحل فتحامل الصيد فدخل الحرم فمات فيه فقد قال ابن المواز: لا فدية عليه فإن كان السهم أنفذ مقاتله أكل وإن لم يكن أنفذ مقاتله لم يؤكل ووجه سقوط الفدية عنه أنه قد سلم من إصابة الصيد في الحرم فإن كانت ذكاته قد كملت في الحل بإنفاذه مقاتله أكل وإن لم يتم في الحل لم يؤكل ويجيء على قول ابن الماجشون في المبسوط لا يؤكل لأن ما قرب من الحرم حكمه حكم الحرم.
(مسألة) :
ومن رمى من الحرم صيدا في الحل فأصابه أو رمى من الحل صيدا في الحل إلا أن سهمه فأنفذ إلى الحرم فقد قال ابن القاسم في المسألتين: لا يأكله وعليه جزاؤه وقال أشهب: يأكله ولا جزاء عليه في المسألتين وجه قول ابن القاسم إن هذا صيد لم يتخلص من حرمة الحرم فلم يجز أكله فوجب به الجزاء أصل ذلك إذا كان الصيد في الحرم ووجه قول أشهب أن هذا صيد في الحل فكان اصطياده مباحا أصل ذلك إذا كان الصائد في الحل.
(مسألة) :
ومن أرسل كلبه أو بازه في الحل على صيد في الحل فاتبعه فأدركه في الحرم فقتله ففي المدونة إن كان أرسله بقرب الحرم فعليه جزاؤه ولا يؤكل الصيد وإن كان أرسله ببعد من الحرم بحيث لا يظن أنه يدخل الحرم فلم يدركه إلا في الحرم ففي المدونة من قول مالك لا يؤكل ذلك الصيد ولا جزاء عليه ووجه ذلك أنه في المسألة الأولى غرر فعليه الجزاء وفي المسألة الثانية لم يغرر فلا جزاء عليه وقد أصيب الصيد في المسألتين في الحرم فلا يؤكل.
(مسألة) :
ومن أرسل كلبه في الحل على صيد في الحل وأدخله الكلب الحرم ثم أخرجه فقتله في الحل فالصيد لا يؤكل على كل وجه ويعتبر في وجوب الجزاء ما تقدم من قرب الحرم وبعده قاله ابن القاسم في المدونة ووجهه: ما تقدم.
(مسألة) :
ومن أرسل كلبه من الحرم على صيد في الحل فقد قال ابن القاسم: عليه جزاؤه ولا يؤكل وقال ابن الماجشون: له أن يرسل كلبه من الحرم على صيد في الحل إذا كان الصيد بموضع بعيد من الحرم لا يسكن لسكونه لأن الحرم لا يحرم الصائد وإنما يحرم الصيد ووجه قول ابن القاسم أن الحرم يمنع الصائد كما يمنع الإحرام.
(ص) : (قال مالك في القوم يصيبون الصيد جميعا وهم محرمون أو في الحرم
قال: أرى أن على كل إنسان منهم جزاءه إن حكم عليهم بالهدي فعلى كل إنسان منهم هدي وإن حكم عليهم بالصيام كان على كل إنسان منهم الصيام ومثل ذلك القوم يقتلون الرجل خطأ فتكون كفارة ذلك عتق رقبة على كل إنسان منهم أو صيام شهرين متتابعين على كل إنسان منهم) .
(ش) : وهذا كما قال: إن القوم إذا أصابوا الصيد جميعا وهم محرمون أو في
الحرم لأن حكم ذلك عنده سواء يجب الجزاء به في المسألتين فإن على كل إنسان منهم جزاء كاملا كما لو انفرد بقتله لأن حكم ذلك كالكفارة والكفارة لا تتبعض وقد تقدم بياننا لذلك.
(فصل) :
وقوله فإن حكم عليهم بالهدي فعلى كل إنسان منهم هدي يريد أنه إن كان مثل من النعم واختاروا الحكم عليهم بالمثل فعلى كل إنسان منهم أن يهدي ذلك في المثل ولو اختار بعضهم الهدي وبعضهم الإطعام وبعضهم الصيام يحكم على كل إنسان منهم بما اختار من ذلك بقدر ما كان يحكم عليه به لو انفرد بقتله.
(فصل) :
وقوله وإن حكم عليهم بالصيام كان على كل إنسان منهم صيام يريد إن اختاروا أن يحكم عليهم بالصيام فإن الصيام أيضا لا يتبعض في حقهم ويحكم على كل إنسان من الصيام بما كان يحكم عليه به لو انفرد بقتله.
وقد فسر ذلك واحتج له بالقوم يقتلون الرجل خطأ أنه يجب على كل واحد منهم كفارة كاملة كما لو انفرد بقتله.