تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قيل إنه كان يقرأ من ثلاثين آية إلى عشرين وكان الأمر على ذلك إلى يوم الحرة فثقل عليهم القيام فنقصوا من القراءة وزادوا في عدد الركعات فجاءت ستا وثلاثين ركعة والوتر بثلاث فمضى الأمر على ذلك وأمر عمر بن عبد العزيز في أيامه أن يقرأ في كل ركعة بعشر آيات وكره مالك أن ينتقص من ذلك وتر القراءة وهو الذي مضى عليه عمل الأئمة واتفق عليه رأي الجماعة فكان هو الأفضل بمعنى التخفيف قال الشيخ أبو القاسم وهذا في الآيات الطوال ويزيد على ذلك في الآيات الخفاف قال الإمام أبو الوليد وهذا عندي في الجماعات والمساجد ولو استطاع أحد في خاصة نفسه أن يصلي بإحدى عشرة ركعة في كل ركعة بالمئين لكان أفضل وقد ورد عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «أفضل الصلاة طول القيام» .

(فصل) :

وقوله وكنا نعتمد على العصي من طول القيام والاعتماد على العصا والحائط في النافلة لا بأس به لطول القيام لأن ذلك معونة عليه وهذا مبني على أن لطول القيام فضيلة ربما استعين عليها بالاعتماد على عصا أو حائط لأن الاعتماد جائز في النافلة مع القدرة على القيام وأما في الفريضة فلا يجوز ذلك لأن القيام من فروضه مع القدرة عليه فمن لم يستطع القيام إلا بالاعتماد كان ذلك فرضه ولا ينتقل إلى الجلوس إلا مع العجز عنه ومن ذلك الاعتماد بإحدى اليدين على الأخرى فإنه مكروه في الفريضة لأنه اعتماد في صلاة الفريضة لا يحتاج إليه إلا أنه لم يبلغ في المنع مبلغ الاعتماد على العصا والعود.

(فصل) :

وقوله وما كنا ننصرف إلا في بزوغ الفجر وهي أوائله وأول ما يبدو منه يعني بذلك أنهم كانوا لا يقضون صلاتهم لطول القيام إلا لقرب الفجر وهذه صلاة من كانت له قوة على قيام آخر الليل وقول عمر والتي ينامون عنها خير من التي يقومون لمن كان يقوم أول الليل خاصة وهذا يدل على أن أحوال الناس كانت تختلف فمنهم من كان يصلي أول الليل ومنهم من كان يصلي آخره ومنهم من كان يصلي جميعه.

(فصل) :

وقوله إحدى عشرة ركعة يريد أمرين:

أحدهما: أن يكون الثلاث منها وترا والثاني أن يكون الوتر منها ركعة واحدة وقد اختار مالك أن يكون الوتر ثلاث ركعات قال الإمام أبو الوليد - رضي الله عنه - وله عندي ثلاثة وجوه:

أحدها: أن ذلك لمن أخر وتره عن صلاته وأما من وصل صلاته بوتره فإنه تجزئه ركعة واحدة.

والثاني: مراعاة الخلاف لأن جماعة من أهل العلم يقولون الوتر ثلاث ركعات لا سلام فيها فأراد مالك إبقاء الصورة إذ لم يجز عنده اتصالها.

والثالث: أنه لا يجوز عنده أن يوتر بركعة واحدة لأن الوتر نفل فيلزم أن يوتر نفلا وأقل ما يكون ذلك ركعتين فلزمت هاتان الركعتان الوتر حتى صارتا من جملته لأنهما شرط فيه.

وما زاد على ذلك من النوافل فله غير هذا الحكم لأنه إن شاء جاء به وإن شاء تركه ولا تأثير له في الوتر.

(ص) : (مالك عن يزيد بن رومان أنه قال كان الناس يقومون في زمان عمر بن

الخطاب في رمضان بثلاث وعشرين ركعة) .

(ش) : قوله كانوا يقومون في رمضان بثلاث وعشرين ركعة يريد عشرين ركعة غير

الوتر والركعتين اللتين تفعلان معه في سائر العام والعشرون ركعة خمس تراويح كل أربع ركعات ترويحة ويسلم من كل ركعتين وقد جرت عادة الأئمة أن يفصلوا بين كل ترويحتين من هذه الصلاة بركعتين خفيفتين يصلونهما أفذاذا ولذلك وجهان:

أحدهما: أن يكون ذلك أقرب إلى التصحيح في عدد الركعات وأبعد من الغلط فيها.

والثاني: أن يتمكن من فاته الإمام بركعة من قضاء ما فاته في تلك المدة فمن أدرك مع الإمام ركعة فلا.

المنتقى شرح موطأ · الجزء ١ · الصفحة ٢٠٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ١ · ص ٢٠٩