وجه الرواية الأولى أنها صلاة نفل شرعت ضحى فوجب أن يكون وقتها ما لم تزل الشمس كالعيدين والاستسقاء.
ووجه الرواية الثانية أن هذه صلاة نافلة لم يشرع لها خطبة كسائر النوافل.
ووجه الرواية الثالثة قوله - صلى الله عليه وسلم - فإذا رأيتم ذلك بهما فافزعوا إلى الصلاة ومن جهة المعنى أن هذه صلاة شرعت لعلة غير باقية فوجب أن تختص بوجود تلك العلة دون سائر الأوقات كصلاة الخوف.
وأما المسألة الثانية في الموضع الذي يصلى فيه سنتها أن تصلى في المسجد دون المصلى حكى ذلك القاضي أبو محمد عن مالك.
وقال ابن حبيب عن أصبغ تصلى في المسجد إن شاءوا أو في صحنه أو يبرزوا لها إلى البراز كل ذلك واسع وجه ما قاله مالك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلاها في المسجد ومن جهة المعنى أن هذه صلاة نافلة لا يجهر فيها بالقراءة فلم يسن لها البروز كسائر النوافل، ووجه قول أصبغ أن هذه صلاة سن لها البذاذة فلم يمنع من البروز لها كصلاة الاستسقاء.
(فصل) :
وقوله ثم انصرف فقال ما شاء الله أن يقول يقصد به تعظيم كلامه ومبالغته فيما قصد إلى الكلام به، وقولها ثم أمرهم أن يتعوذوا من عذاب القبر يحتمل أن يكون قد تقدم علمه بذلك وظن أنه قد شمل ذلك أصحابه فلما رأى سؤال عائشة عن ذلك احتاج إلى أن يذكرهم به ويأمرهم بالاستعاذة منه ويحتمل أنه لم يكن عنده قبل ذلك علمه فكان سؤال عائشة سببا أن يعلم به فأمر أصحابه أن يتعوذوا منه.
ما جاء في صلاة الكسوف
(ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر
عن أسماء بنت أبي بكر أنها قالت أتيت عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - حين خسفت الشمس فإذا الناس قيام يصلون وإذا هي قائمة تصلي فقلت ما للناس فأشارت بيدها نحو السماء وقالت سبحان الله فقلت آية فأشارت برأسها أن نعم قالت فقمت حتى تجلاني الغشي وجعلت أصب فوق رأسي الماء فحمد الله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأثنى عليه ثم قال ما من شيء كنت لم أره إلا وقد رأيته في مقامي هذا حتى الجنة والنار ولقد أوحى إلي أنكم تفتنون في القبور مثلا أو قريبا من فتنة الدجال لا أدري أي ذلك قالت أسماء يؤتى أحدكم فيقال له ما علمك بهذا الرجل فأما المؤمن أو الموقن لا أدري أي ذلك قالت أسماء فيقول هو محمد رسول الله جاءنا بالبينات والهدى فأجبنا وآمنا واتبعنا فيقال له نم صالحا قد علمنا إن كنت لمؤمنا وأما المنافق أو المرتاب لا أدري أيتهما قالت أسماء فيقول لا أدري سمعت الناس يقولون شيئا فقلته) .
(ش) : قولها أتيت عائشة فإذا هي قائمة تصلي فقلت ما للناس دليل على
استجازتها سؤال المصلي ومخاطبته بالأمر اليسير الذي لا يشغله عن صلاته لأنه مباح له الجواب بالإشارة على حسب ما صنعت عائشة أشارت بيدها إلى السماء وقالت سبحان الله وهذا يدل على أن حكم النساء كان عندهم حكم الرجال في التسبيح دون التصفيق وقولها فقمت حتى تجلاني الغشي دليل على طول القيام.
وروي عن جابر أن ذلك كان في يوم شديد الحر ولعلها لذلك كانت صبت الماء على رأسها لتزيل ألم الحر.
(فصل) :
وقولها فحمد الله وأثنى عليه دليل على استفتاحه - صلى الله عليه وسلم - كلامه بالحمد لله ولذلك وصف كلامه بعض الرواة بأنه خطبة ثم قال ما من شيء لم أكن رأيته إلا وقد رأيته في مقامي هذا