تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ابتدأه فيه فقال له عمر منك لعمر الله، على معنى الإنكار عليه فقال معاوية إن أم حبيبة طيبتني ليعلمه أن التطيب كان بالمدينة ولعلمه أن أم حبيبة مع علمها ومعرفتها بأحوال النبي - صلى الله عليه وسلم - وأفعاله لمحلها منه قد وافقته على هذا الرأي فقال له عزمت عليك لترجعن فلتغسلنه فمنعه بذلك من استدامة ما كان عليه ولم ير فيه رأيه ولا رأي أم حبيبة ولا بد أن يكون عند عمر - رضي الله عنه - في ذلك توقيف من النبي - صلى الله عليه وسلم - أو علم من أين قالته أم حبيبة فلم يرض في ذلك تأويلها ولا صح عنده وجه استدلالها ولعلها فعلت ذلك بمثل «خبر عائشة كنت أطيب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لإحرامه قبل أن يحرم» فمنع معاوية من التعلق بفعلها والأخذ في ذلك برأيها، وإنما جاز ذلك لعمر بن الخطاب وإن كان معاوية وأم حبيبة من أهل العلم والاجتهاد، والمسألة مسألة اجتهاد ولم ينقل في ذلك نص يرد ما ذهبنا إليه؛ لأنه كان الإمام الذي يختار للناس ويلزمهم الرجوع إلى اجتهاده وله أن يأخذ الناس بما يراه الصواب فيما ظهر إليه من أقوالهم وأفعالهم.

(ص) : (مالك عن الصلت بن زيد عن غير واحد من أهله أن عمر بن الخطاب وجد

ريح طيب وهو بالشجرة وإلى جنبه كثير بن الصلت فقال عمر ممن ريح هذا الطيب؟ فقال كثير مني يا أمير المؤمنين لبدت رأسي وأردت أن أحلق فقال عمر فاذهب إلى شربة فادلك رأسك حتى تنقيه ففعل كثير بن الصلت فقال مالك الشربة حفير يكون عند أصل النخلة) .

(ش) : يحتمل أن يكون هذا جرى لعمر مع معاوية وكثير في سفرين مختلفين وذلك

أن الشجرة موضع يقرب من الميقات فمن جوز التطيب لمن يريد الإحرام صحبه ريح الطيب إلى ذلك المكان فكان عمر - رضي الله عنه - لفرط تفقده لأمور المسلمين واهتباله بأديانهم ومراعاته لها كان يتفقد هذا المعنى منهم في جميع أسفاره لعلمه بمخالفة من يخالفه في ذلك ويواظب على حملهم على ما هو الأفضل عنده والأصوب له، ويحتمل أن يكون ذلك في سفر واحد.

(فصل) :

وقول كثير لبدت رأسي وأردت أن أحلق، التلبيد: أن يضفر رأسه بصمغ وغاسول يلصق فيقتل قمله ولا يتشعث قاله ابن المواز وغيره وكان كثير جعل فيما لبد به رأسه طيبا وكثيرا ما يستعمله كذلك من لا يريد الإحرام وكان كثير لما أراد الحلاق لبد بما فيه طيب؛ لأن التلبيد يلزم الحلاق فأمره عمر أن يذهب إلى شربة وهي مستنقع الماء عند أصل النخلة فيغسل بها رأسه حتى يزيل عنه الطيب والله أعلم.

(مسألة) :

والأظهر أنه لا تلزمه فدية بغسل الطيب؛ لأن الفدية إنما تجب بإتلاف الطيب حال الإحرام وهذا أتلفه قبل الإحرام إلا أن يكون من الكثرة بحيث بقي منه ما تجب الفدية بإتلافه أو لمسه فتجب بذلك الفدية.

(ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد وعبد الله بن أبي بكر وربيعة بن أبي عبد

الرحمن أن الوليد بن عبد الملك سأل سالم بن عبد الله وخارجة بن زيد بن ثابت بعد أن رمى الجمرة وحلق رأسه وقبل أن يفيض عن التطيب فنهاه سالم وأرخص له خارجة بن زيد بن ثابت) .

(ش) : سؤال الوليد بن عبد الملك عن التطيب بعد الحلاق يحتمل أن يكون لما

بلغه من الاختلاف في التطيب للإحرام فلما سأل وجد الخلاف فيه كالخلاف في التطيب قبل الإحرام ومذهب مالك المنع من ذلك ومن دواعي النكاح قال: ومن رمى جمرة العقبة فقد حل له كل شيء إلا النساء والطيب والصيد فإذا أفاض حل له كل شيء.

(مسألة) :

فمن تطيب قبل أن يفيض فلا فدية عليه؛ لأنه قد وجد منه أحد التحللين، ووجه آخر أنه محل اختلف في استباحة استعمال الطيب فيه فلم يجب له فدية أصل ذلك التطيب للإحرام.

(ص) : (قال مالك لا بأس أن يدهن الرجل بدهن ليس فيه طيب قبل أن يحرم وقبل

أن يفيض من منى بعد رمي جمرة العقبة) .

(ش) : وهذا كما قال إن له أن يدهن قبل

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٢ · الصفحة ٢٠٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٢ · ص ٢٠٣