وشهدت أن محمدا رسول الله يقول هذا في الركعتين الأوليين ويدعو إذا قضى تشهده بما بدا له فإذا جلس في آخر صلاته تشهد كذلك أيضا إلا أنه يقدم التشهد ثم يدعو بما بدا له فإذا قضى تشهده وأراد أن يسلم قال السلام على النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين السلام عليكم عن يمينه ثم يرد على الإمام فإن سلم عليه أحد عن يساره رد عليه) .
(ش) : قوله فيقول بسم الله التحيات لله ليس من سنة التشهد عند مالك
البسملة في أول التشهد لأننا قد بينا أن السنة تشهد عمر بن الخطاب وليس فيه ذكر ذلك ومن جهة المعنى أن هذا ذكر مشروع في الصلاة ليس من العجز فلم يستفتح ببسم الله الرحمن الرحيم كالتسبيح والتكبير والتحميد.
(فصل) :
وقوله يقول هذا في الركعتين الأوليين ثم يدعو إذا قضى تشهده بيان أن التشهد عنده قبل الدعاء وهو مذهب مالك والأصل في ذلك ما روي عن عبد الله بن مسعود أنه قال كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في الصلاة نقول السلام على الله من عباده السلام على فلان وفلان فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لا تقولوا السلام على الله فإن الله هو السلام ولكن قولوا التحيات لله وذكر التشهد حتى بلغ وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعو به.
(فصل) :
وقوله ثم يدعو إذا قضى تشهده بما بدا له يريد من أمور دينه ودنياه ما لم يمنع الدعاء به ولا بأس بالدعاء في الصلاة كلها بغير القرآن ويدعو على الظالم ويدعو للمظلوم.
وقال أبو حنيفة لا يدعو بغير القرآن والأصل في ذلك ما أخرجه البخاري قال أبو هريرة «وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين يرفع رأسه يقول سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد يدعو لرجال فيسميهم بأسمائهم فيقول اللهم أنج الوليد بن الوليد وسلمة بن هشام وعياش بن أبي ربيعة والمستضعفين من المؤمنين اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم كسني يوسف» .
(مسألة) :
وهل يدعو في التشهد الأول في المجموعة من رواية علي بن زياد عن مالك ليس بعد التشهد الأول موضع للدعاء وقال عنه ابن نافع لا بأس أن يدعو بعده.
وجه رواية علي بن زياد أن آخر التشهد الأول لما كان مشبها لأوله في أنه ليس بمنتهى العبادة ولم يشرع ليستدرك فيه ما فات منها لم يكن موضعا للدعاء كأوله.
ووجه رواية ابن نافع أنه آخر تشهد في الصلاة فلم يمنع فيه الدعاء أصل ذلك التشهد الثاني.
(فصل) :
وقوله فإذا جلس في آخر صلاته تشهد كذلك أيضا إلا أنه يقدم التشهد بيان أن التشهدين عنده على صفة واحدة ولفظ واحد متقدمين على الدعاء من موضعهما وقد اختلف الناس في وجوب التشهد فقال مالك ليس بواجب في الصلاة وبه قال أبو حنيفة.
وقال أحمد بن حنبل وإسحاق والليث وأبو ثور هو واجب في الجلستين جميعا.
وقال الشافعي هو واجب في الجلسة الأخرى دون الأولى ورواه أبو مصعب عن مالك ودليلنا على صحة ما ذهب إليه مالك أنه ذكر لا يجهر به في الصلاة بوجه فلم يكن واجبا كالتسبيح في الركوع والسجود.
(فصل) :
وقوله فإذا قضى تشهده وأراد أن يسلم قال السلام على النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين يريد أنه يعيد من آخر التشهد ما هو من جنس السلام وهو السلام على النبي وعلى المصلي وعلى عباد الله الصالحين ثم يصل بذلك سلامه من الصلاة ليدخل الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - والدعاء بعده في حكمه ويكون آخر التشهد المسنون متصلا بسلامه.
وقد روى علي بن زياد عن مالك أنه استحب للمأموم إذا سلم إمامه أن يقول السلام على النبي ورحمة الله وبركاته