فلا يؤكل ما أبان منه ويؤكل ما بقي قال ابن حبيب ومعنى ذلك أنك إذا ضربته على العجز فصار عجزه في حيز الأسفل وقد قطعت من جوفه فكأنك قطعت وسطه فعلى قول ابن القاسم وتفسير ابن حبيب إنما يراعى أن يكون في معنى القطع بنصفين وذلك بأن يصل القطع إلى شيء من الجوف وعلى جواب ابن المواز يراعى أن يكون الأكثر في حيز الأسفل وعلى تعليل القاضي أبي الحسن أن يقطع منه ما لا تتوهم حياته دونه فكأنه قد أنفذ مقاتله وبضربته تلك فكانت ذكاة لجميعه.
(مسألة) :
إذا ثبت أنه لا تؤكل اليد البائنة وما أشبهها من الأعضاء التي يصح بقاء الحيوان دونها فإن معنى ذلك أن يبين المقطوع منه أو يكون في حكم البائن.
وقد قال ابن حبيب: إن ما يتعلق بالجلد أو بيسير من اللحم فلا يؤكل وإن كان مما يجري فيه الروح على هيئته فإنه يؤكل ونحوه قال ابن المواز غير أنه لم يذكر يسير اللحم ووجه ذلك أنه إذا تعلق به تعلقا يحيا بحياته ويسري إليه منه فإنه من جملة الجسد يذكى بذكاته وإذا لم يتعلق إلا بالجلد والشيء اليسير الذي لا تسري إليه به الحياة فإنه لا يذكى بذكاته كالمنفصل.
(مسألة) :
وأما إذا أنفذ المقاتل ولم يبق منه جزء فإنه يستحب له أن يذكيه فإن لم يفعل جاز أكله لكمال الذكاة فيه بما يذكى به مثله من محدد السلاح وأما إذا لم ينفذ مقاتله فسيأتي بيانه بعد هذا إن شاء الله.
(فصل)
وقوله أما أحدهما فمات فطرحه يريد أنه مات بنفس الضربة أو قبل إدراكه فهذا قد فاتت فيه الذكاة على ما ذكرناه من أنه أصابه بحجر لا حد له أو بحجر له حد فلم يثبت له أنه أصابه بحده وكذلك لو أصابه بحد الحجر فلم يجرحه فمات قبل أن يذكى فإنه لا يؤكل وقد قاله مالك وأصحابه في الذي يضرب الصيد بالسيف فيقتله ولا يجرحه وقال أشهب: يؤكل وسواء علم على هذا إن هذا فات بالموت أو أنفذت مقاتله لأن الذكاة فاتت فيه.
(فصل)
وقوله وأما الآخر فذهب عبد الله يذكيه بقدوم فمات قبل أن يذكيه فطرحه لا يخلو أن يكون فاتت ذكاته لتأخير ذلك مع التمكن من تعجيلها أو يكون فات لأنه لم يكن يتمكن من الذكاة فيه لسرعة موته فإن فات للتأخير وكان ضربه بعرض حجر على ما قدمناه فأنفذ مقاتله أو لم ينفذها فلا يجوز أكله لأنه موقوذة ولو ضربه بحد الحجر فلم ينفذ مقاتله وفات للتأخير مع التمكن من تعجيل الذكاة فيه لم يجز أكله لأنه كان مقدورا على ذكاته فلا يستباح أكله بغير ذكاته كالإنسي ولو مات قبل التمكن من ذكاته من غير تفريط ولا تأخير لجاز أكله لأنه غير مقدور عليه ولو ضربه فأنفذ مقاتله لاستحب له أن يذكيه وإن لم يفعل جاز أكله لكمال الذكاة فيه بما يذكى به مثله من محدد السلاح والأصل في ذلك قوله تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشيء من الصيد﴾ [المائدة: 94] إلى قوله تعالى ﴿فله عذاب أليم﴾ [المائدة: 94] قال الإمام أبو الوليد - رحمه الله -: فالظاهر عندي من الآية أن ما تناله أيدينا هو المقدور عليه وإنما يذكى بما يذكى به المقدور عليه المتمكن من ذكاته والذي تناله رماحنا هو غير المقدور عليه فذكاته من السلاح بالرماح وما أشبهها وسيأتي بعد هذا شيء من ذكر الآية في باب ما قتل بالمعراض فعلى هذا يحتمل أن يتأول فعل عبد الله بن عمر في أمر الطائرين والله أعلم.
(ص) : (مالك أنه بلغه أن القاسم بن محمد كان يكره ما قتل المعراض
والبندقة) .
(ش) : قوله كان يكره ما قتل المعراض يريد بعرضه والله أعلم لأنه وقيذ
والأصل في ذلك قوله تعالى ﴿حرمت عليكم الميتة﴾ [المائدة: 3] إلى قوله تعالى ﴿والموقوذة والمتردية﴾ [المائدة: 3] والموقوذة هي المضروبة بما لا حد له.
وقد بين ذلك بما روي عن عدي بن حاتم ثم قال: «سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - عن صيد المعراض فقال: ما أصاب بحده فكله وما أصاب بعرضه فهو الوقيذ» فالمعراض عصا