الضأن والماعز ابن سنة وقاله ابن نافع وأشهب وعلى هذا أكثر الناس وقاله أبو عبيد قال: في المعز والضأن هو في السنة الثانية جذع وروى ابن وهب أنه ابن عشرة أشهر وروى سحنون عن علي بن زياد هو ما استكمل ستة أشهر وقاله ابن شعبان قال: وقيل ثمانية أشهر وأما الثني فقال ابن حبيب: هو ابن سنتين دخل في الثالثة والأنثى ثنية وأما الإبل فقال ابن حبيب: الجذع من الإبل ابن خمس سنين والثني ابن ست سنين وقال أبو عبيدة: إذا أتت عليه الخامسة فهو جذع فإذا ألقى ثنيته في السادسة فهو ثني وأما البقر فقد قال ابن حبيب: الجذع من البقر ابن ثلاث سنين والثني ابن أربع سنين وقال أبو عبيد: هو أول سنة تبيع والأنثى تبيعة ثم جذع ثم ثني وقال القاضي أبو محمد الثني من البقر ما له سنتان وقد دخل في الثالثة وهو أشبه بقول أبي عبيد والله أعلم.
النهي عن ذبح الضحية قبل انصراف الإمام
(ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن
بشير بن يسار «أن أبا بردة بن نيار ذبح ضحيته قبل أن يذبح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الأضحى فزعم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمره أن يعيد بضحية أخرى فقال أبو بردة: لا أجد إلا جذعا يا رسول الله فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: وإن لم تجد إلا جذعا فاذبح» ) .
(ش) : قوله إن أبا بردة ذبح أضحيته قبل أن يذبح رسول الله - صلى الله
عليه وسلم - يوم الأضحى فزعم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمره أن يعيد يقتضي أن يكون ذبحه الذي يجزيه بعد ذبح الإمام ويلزم مع ذلك أن يلزم وقت ذبح الإمام ليترتب على ذلك ذبح الناس فأما وقت ذبح الإمام فهو بعد السلام من صلاة العيد يوم الأضحى فمن ذبح قبل الصلاة لم يجزه وبه قال أبو حنيفة وقال الشافعي: إذا ذهب من الوقت بمقدار ما يصلي ركعتين بقراءتهما وتمامها للعيد فقد جاز الذبح فمن ذبح حينئذ قبل الصلاة أجزأه والدليل على ما نقوله ما أخرجه البخاري من حديث البراء بن عازب «سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب فقال: أول ما نبدأ به في يومنا هذا أن نصلي ثم نرجع فننحر فمن فعل هذا فقد أصاب سنتنا ومن نحر قبل ذلك فإنما هو لحم يقدمه لأهله ليس من النسك في شيء فقال أبو بردة: ذبحت يا رسول الله قبل أن أصلي وعندي جذعة خير من مسنة فقال: اجعلها مكانها ولن تجزئ أو توفي عن أحد بعدك» وهذا بين في موضع الخلاف ووجه ذلك من جهة المعنى أننا قد بينا أنه لا يذبح إلا بعد أن يذهب من الوقت بقدر فعل الصلاة فوجب أن يعتبر بفعل الصلاة لا بمقدار فعلها أصل ذلك السعي لما رتبناه على ركعتي الطواف كان الاعتبار في ذلك بفعل ركعتي الطواف لا بمقدار فعلها من الوقت.
(مسألة) :
إذا ثبت أن الذبح بعد الصلاة فإن الإمام يذبح أولا ثم يذبح الناس بعده فمن ذبح قبل الإمام لم يجزه رواه ابن المواز وغيره وقال أبو حنيفة: من ذبح بعد الصلاة وقبل الإمام أجزأه ودليلنا الحديث المذكور وهو «أن أبا بردة بن نيار ذبح أضحيته قبل أن يذبح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يعيد بأضحية أخرى» ودليلنا ما أخرجه مسلم من حديث جابر بن عبد الله «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى بهم يوم النحر بالمدينة فسبقهم رجال فنحروا وظنوا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد نحر فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - من كان نحر قبله أن يعيد بنحر آخر ولا ينحر حتى ينحر النبي - صلى الله عليه وسلم -» .
(فرع)
المضحون على ضربين:
أحدهما: بحضرة الإمام والآخر بغير حضرته فأما من كان بحضرة الإمام فلا يخلو إمامه من أن يظهر نحر أضحيته أو لا يظهر ذلك فإن أظهر ذبح أضحيته بإثر الصلاة فمن ذبح قبله فالمشهور عن مالك أنه لا يجزئه.