وقد كان مالك يقول تقوم عليه في عدمه ويتبع بالقيمة وإليه رجع ابن القاسم، ووجه القول الأول أنه معنى يقتضي العتق فوجب التقويم مع الملاء فلم يلزم شريكه أن يقوم عليه في الإعسار كالعتق، ووجه القول الثاني أن الاستيلاد قد سرى في جميعها فكان أقوى من العتق الذي اختص بحصته منها.
(فرع)
فإذا قلنا بالقول الأول فقد قال مالك يلحق الولد بأبيه وعلى أبيه نصف قيمته قال محمد مما نقصها الوطء وأباه ابن القاسم قال: لأنه لو شاء لقومها عليه وجه القول الأول أنه لم يقومها عليه للإعسار، وكان لحصته حصة من الولد ولحق بأبيه لشبهة حصته ودرئ الحد عنه وعليه كان له بقدر حصته من قيمة الولد، ووجه القول الثاني أن الجناية إنما هي في فعله فعليه ما نقصت جنايته من قيمة الخادم، وأما الولد فليس من جنايته، وإنما الجناية في الوطء أو الحمل ووجه قول ابن القاسم ما احتج به من أن المجني عليه إذا كان له أن يطلب القيمة فاختار التمسك لم يكن له قيمة الجناية، وإنما له قيمة الجناية إذا لم يكن له تقويم العين المجني عليها.
(فرع)
فإذا قلنا تقوم عليه في الملاء وذكر في الموطإ القيمة حين الحمل، وقال في الموازية وقد قيل يوم الحكم وقيل يوم الوطء قال محمد: والصواب عندنا إن كان وطئ مرارا فالشريك بالخيار بين قيمتها يوم وطئت أو يوم حملت، وجه القول الأول أن الحمل هو يوم تعلق بها ما يتضمن العتق ويوجب التقويم، ووجه القول الثاني أن يوم الحكم هو يوم تتعلق القيمة بذمته فوجب أن يكون ذلك وقت اعتبار القيمة، وهذان القولان مبنيان على أن التقويم لا يتعلق بالوطء، ووجه القول الثالث أنه معنى وجب به التقويم فوجب أن تعتبر القيمة بوقته كعتق الحصة، وهو مبني على أن الوطء يتعلق به التقويم، ولذلك اختار ابن المواز تخيير الشريك بين القيمة يوم الوطء والقيمة يوم الحمل؛ لأن له أن يقوم بكل واحد منهما، ولذلك قال فإن لم يبن بها حمل فرضي بإمساكها، ثم ظهر بها حمل لم تقوم إلا يوم الحمل، وقاله مالك في الموطإ يريد قوله وتقوم عليه الجارية حين حملت، وليس فيه أنه رضي إمساكها قبل ظهور الحمل فتأول محمد قول مالك حين حملت على ذلك حين اختار هو التخيير بين القيمة يوم الوطء والقيمة يوم الحمل.
(فصل) :
وقوله ويعطى شركاؤه حصصهم يريد يعطون من القيمة بقدر حصصهم من الجارية، وتكون الجارية للوطء أم ولد والله أعلم وأحكم.
(ص) : (قال مالك في الرجل يحل للرجل جاريته أنه إن أصابها الذي أحلت له
قومت عليه يوم أصابها حملت أو لم تحمل، ودرئ عنه الحد بذلك، فإن حملت ألحق به الولد) .
(ش) : وهذا على ما قال إن الرجل إذا أحل للرجل وطء جاريته يريد أطلق له
ذلك وأذن له فيه مع تمسكه برقبتها فإن هذا يكون بعقد يقتضي الإباحة كعقد النكاح، وقد يكون بغير عقد فأما إذا كان بعقد النكاح مثل أن يزوج الرجل أمته على أنها أمة، ويسلمها إليه على ذلك ويطؤها الزوج وتحمل منه الأمة فإنه مباح، وما ولدت من هذا فهو رقيق لسيد الأمة، ومن زوج أمته من رجل وقال له هي ابنتي فولدت من الزوج فلا حد على الزوج، والولد حر وعليه قيمة الولد يوم الحكم من الموازية وكتاب سحنون، ووجهه أنه وطء بشبهة ودخل على حرية ولده فلا يسترقون، ولما كانت أمهم أمة كانت على الأب قيمتهم في النكاح كالتي غرت من نفسها، وللزوج أن يتمسك بنكاحها وعليه جميع المهر وما ولدته بعد معرفته فهو رقيق ولا يكون عليه من المهر إلا ربع دينار.
(مسألة) :
ولو زوجه ابنته فأدخل عليه أمته على أنها ابنته فإنها تكون إن حملت أم ولد، وتكون عليه قيمتها يوم الوطء حملت أم لم تحمل ولا قيمة عليه في الولد بمنزلة من أحل أمة لرجل وابنته زوجة له، ولو علم الواطئ أن التي وطئ غير زوجته فلا حد عليه.
(مسألة) :
وأما إذا أباح له